صفحة جزء
قال : وإذا اشترى عبدين أحدهما بألف والآخر بخمسمائة على أن يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر فمات فقال البائع مات الذي بألف درهم قبل ، وقال المشتري لا بل مات الذي بخمسمائة قبل وكان أبو يوسف يقول أولا لم يصدق واحد منهما على ما قال ويحلف المشتري ما يعلم أنه مات الذي بألف أول مرة ويحلف البائع ما يعلم أنه مات الذي بخمسمائة أولا فأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه ، فإن حلفا لزمهما نصف ثمن كل واحد منهما ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك فقال : القول قول المشتري إلا أن يقيم البائع البينة وهو قول محمد ، وجه قوله الأول أن كل واحد منهما يدعي على صاحبه العقد في مجلس آخر فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه كما لو قال : بعت منك هذا العبد بألف وقال : المشتري إنما اشتريت منك هذا العبد الآخر بخمسمائة وقد بينا فيما سبق أن كل واحد منهما في هذا الفصل مدع ومنكر حقيقة فالهلاك لا يمنع جريان التحالف ، وإنما يحلف كل واحد منهما على العلم ; لأنه استحلاف على ما ليس من صنعه وهو الموت أولا فإذا حلفا فقد انتفتا دعوى كل واحد منهما بيمين صاحبه وقد علمنا يقينا بلزوم البيع في أحدهما ووجوب ثمنه عليه .

وليس أحدهما بأولى من الآخر فيلزمه نصف ثمن كل واحد منهما أو لم يعلم التاريخ بين موتيهما يجعل كأنهما ماتا معا فيتسع حكم البيع والأمانة فيهما ، ووجه قوله الآخر أن حاصل الاختلاف في مقدار ما وجب للبائع على المشتري من الثمن فالبائع يدعي الزيادة فعليه أن يقيم البينة على ذلك والمشتري منكر لتلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه ، وليس هذا على أصل محمد نظير اختلاف المتبايعين في الثمن بعد هلاك السلعة ; لأن هناك كل واحد منهما يدعي عقدا آخر فالبيع بألف غير البيع بألفين على ما بينا وهنا هما صادقان على العقد بالثمن المسمى في كل واحد منهما ، وإنما يختلفان في مقدار ما لزم المشتري من [ ص: 64 ] الثمن المسمى فالقول قوله لإنكاره الزيادة وإن قامت لهما بينة لزمه ألف درهم ; لأن بينة البائع تثبت الزيادة وكذلك لو حدث بهما جميعا عيب فاختلفا في الذي أصابه العيب أولا ، وأقاما البينة فالبينة بينة البائع لإثبات الزيادة في حقه قبل المشتري

التالي السابق


الخدمات العلمية