صفحة جزء
ولا بأس بأن يشهد القاضي الجنازة ويعود المريض فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم بعده يفعلون ذلك ، ولأن هذا من حق المسلم على المسلم قال صلى الله عليه وسلم { للمسلم على المسلم ستة حقوق } وذكر في الجملة { أن يشيع جنازته ويعوده إذا مرض } ولا يمتنع عليه القيام بحقوق الناس عليه بسبب تقلده القضاء ولا بأس بأن يجيب الدعوة الجامعة فذلك من السنة قال صلى الله عليه وسلم { من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم } قال ولا تجب الدعوة الخاصة الخمسة والعشرة في مكان ; لأن ذلك يجر إليه تهمة الميل بأن يقول أحد الخصمين إن فلانا في دعوة فلان كلم القاضي وهو نائب عن خصمي وصانعه على رشوة ، ولأن إجابة الدعوة الخاصة مما يطمع الناس به في القاضي فعليه أن يحترز عن ذلك وأصح ما قيل في الفرق بين الدعوة الجامعة والخاصة أن كل ما يمتنع صاحب الدعوة من إيجاده إذا علم أن القاضي لا يجيبه فهو الدعوة الخاصة ، وإن كان لا يمتنع من إيجاده لذلك فهو الدعوة العامة ; لأنه عند ذلك يعلم أن القاضي لم يكن مقصودا بتلك الدعوة ، وإنما يمتنع من إجابة الدعوة الخاصة إذا لم يكن صاحب الدعوة ممن اعتاد إيجاد الدعوة له قبل أن يتقلد القضاء فإن كان ذلك من عادته قبل هذا فلا بأس بأن يجيب دعوته وإليه أشار في قوله ولا [ ص: 82 ] بأس بأن يجيب دعوة ذي القرابة ; لأن هذا بين القرابات ليس من جوالب القضاء عادة ولا صدق في ذلك كالأقارب إذا كان ذلك معروفا بينهم قبل تقلد القضاء ولا ينبغي له أن يضيف أحد الخصمين إلا أن يكون خصمه معه لما روينا من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية