صفحة جزء
. باب دعوة الولد من الزنا ، والنكاح الصحيح

( قال رحمه الله : رجل أقر أنه زنى بامرأة حرة ، وأن هذا الولد ابنه من الزنا ، وصدقته المرأة ) فإن النسب لا يثبت من واحد منهما لقوله صلى الله عليه وسلم { الولد للفراش وللعاهر الحجر } ، ولا فراش للزاني ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حظ الزاني الحجر فقط وقيل هو إشارة إلى الرجم وقيل هو إشارة إلى الغيبة كما يقال للغيبة الحجر أي هو غائب لا حظ له ، والمراد هنا أنه لا حظ للعاهر من النسب وبقي النسب من الزاني حق الشرع إما بطريق العقوبة ; ليكون له زجرا عن الزنا إذا علم أن ماءه يضيع به أو ; لأن الزانية نائبها غير واحد فربما يحصل فيه نسب الولد إلى غير أبيه ، وذلك حرام شرعا ، ولا يرتفع هذا المعنى بتصديق المرأة ، أو كان نفي النسب عن الزاني لحق الولد فإنه يلحقه العار بالنسبة إلى الزاني وفيه إشاعة الفاحشة .

وهذا المعنى قائم بعد تصديق المرأة ، وإذا لم يثبت منه النسب لم يثبت منهما أيضا ; لأن مجرد قولها ليس بحجة في إثبات نسب الولد منهما فإن شهدت القابلة ثبت بذلك نسب الولد من المرأة دون الرجل ; لأن ثبوت النسب منها الولادة وذلك يظهر بشهادة [ ص: 155 ] القابلة ، ولا صنع لها في الولادة ليستوجب العقوبة بقطع النسب عنها ; ولأن المعنى في جانب الرجل الاشتباه وذلك لا يتحقق في جانبها فإن انفصال الولد عنها معاين فلهذا ثبت النسب منها . قال

التالي السابق


الخدمات العلمية