صفحة جزء
قال ولو دفع إليه عبدا فقال له ائت فلانا وقل له إن فلانا يستقرضك ألف درهم ويرهنك هذا العبد ففعل ذلك وأخذ الألف وأعطاها الآمر ثم جاءه بالمال فأمر الراهن فقضاه لم يكن له أن يقبض العبد إلا أن يوكله رب العبد بقبضه لأنه فيما صنع كان رسولا وقد انتهت الرسالة بالتبليغ فيكون هو في استرداد العبد كأجنبي آخر فلا يملكه إلا بأمر جديد وإرساله بالمال على يده لا يتضمن الأمر له بقبض العبد فإن قبض العبد فعطب [ ص: 80 ] عنده فهو ضامن كما لو قبضه أجنبي آخر قال فإن كان المرتهن هو الذي دفعه إليه فللمالك الخيار يضمن أيهما شاء قيمته بالغة ما بلغت لأن كل واحد منهما غاصب في حقه وإن أخذه بغير أمره فالمرتهن لا يصير ضامنا بهذا شيئا ولكن صاحبه بالخيار إن شاء ضمن القيمة القابض وإن شاء رجع على المرتهن بما قضاه وجعل الرهن تأديا فيسقط الدين به ويسترد منه ما قضاه وهذا بمنزلة ما لو غصب المرهون من المرتهن غاصب فللراهن الخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته وإن شاء جعله تأديا فلا يرجع المرتهن عليه بشيء إذا كان في قيمته وفاء بالدين وإن قضاه دينه استرده منه فهذا مثله

التالي السابق


الخدمات العلمية