صفحة جزء
باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين

( قال رحمه الله ) : وإذا كان لرجل على رجل ثلثمائة درهم كل مائة منها في صك ، فصك منها قرض ، وصك كفالة عن رجل ، وصك كفالة عن آخر ، فدفع المطلوب مائة درهم إلى الطالب وأشهد ذلك الصك لأنه هو المعطي وقد صرح في الإعطاء بالجهة التي أعطى بها المال فتصريحه بذلك نفى منه الإعطاء بسائر الجهات ولا معارضة بين النافي والمثبت ، وكذلك إن لم يشهد عند الإعطاء فوقع الاختلاف بينه وبين الطالب في الجهة التي أعطى بها ; فالقول قول المطلوب لأنه هو المالك لما أدى من الطالب . والقول في بيان جهة الطالب للتمليك قول المملك لقوله صلى الله عليه وسلم { إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع } وهذا لأنه [ ص: 82 ] لو أنكر التمليك أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أقر بالتمليك من جهة دون جهة وهذا لأن المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه . والإنسان مطلق التصرف في ملك نفسه مقبول البيان فيه ، في الانتهاء كما في الابتداء إذا كان مفيدا له وهذا بيان مفيد فربما يكون ببعض المال رهن فتعين المدفوع مما به الرهن ليسترد الرهن وربما يكون ببعض المال كفيل فتعجل المكفول له من ذلك ليبرئ كفيله ، وإن مات الدافع قبل أن يقول شيئا من ذلك ; كانت المائة من كل صك ثلاثة لأنه ليس جعل المدفوع من بعضها بأولى ببعض . ولا بيان في ذلك لورثته لأنهم إنما يخلفونه فيما صار ميراثا لهم والمال الذي قضي به دينه لم يصر ميراثا لهم ; لأنه مجرد رأي كان له في التعيين فلا يصير ميراثا وهو حق البيان لما أراده عند الإعطاء .

ولا طريق لورثته إلى معرفة ذلك فلا يقومون فيه مقامه كحق البيان في العتق المبهم ، وكذلك إن مات الدافع والمدفوع إليه واختلفت الورثة فإنها من كل صك ثلاثة إلى أن تقوم البينة على شيء كان من الدافع قبل موته فبها تعين بعض الجهات فيجعل الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ، أو يتصادق الورثة كلهم على شيء يعني ورثة الدافع والمدفوع إليه لأن الحق لهم فإذا تصادقوا على شيء كان ذلك كالثابت بالبينة ، أو يكون القابض حيا فيقول شيئا فتصدقه ورثة الدافع في ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية