صفحة جزء
وإذا أعطى رجل رجلا قلب فضة ، فقال : ارهنه لي عند رجل بعشرة دراهم وفي القلب عشرون - فأمسكه الوكيل عنده ، وأعطاه عشرة دراهم ، وقال : رهنته لك كما أمرتني ، ولم يقل رهنته عند أحد فهلك القلب عنده فإن تصادقا بالذي كان رجع بالعشرة وكان مؤتمنا في القلب ; لأنه لم يخالف ، فإن قبضه ، ففضل المقبوض في يده أمانة ، وهو كفيل على حفظه إلى أن هلك فهلك أمانة ، ويرجع بدينه ، ولا يكون هو بما صنع عاقدا عقد الرهن في القلب مع نفسه ، فيكون رهنا لا راهنا ، فلهذا لا يصير مستوفيا دينه بهلاك القلب وإن تجاحدا ، فقال : الآمر قد أقررت لي أنك رهنته ، فلا شيء لك علي ، فهو ، كما قال : لأن القابض قد أقر بالرهن ، ومن حكمه بإقراره أنه لا يجب على صاحب القلب شيء من العشرة بعد هلاك القلب ، والمقر بواحد بحكم إقراره ، ولكن يحلف صاحب القلب بالله : ما يعلمه أمسكه ; لأنه لو صدق في ذلك لرهنه إذا بعشرة فيحلف [ ص: 122 ] عند التكذيب لرجاء نكوله ، ولكنه يحلف على فعل الغير فيكون على الفعل فإن قيل : الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة ، ولم تصح الدعوى من المقر للتناقض ، فكيف يحلف الخصم ؟ قلنا : موضوع المسألة أنه قال : رهنته ، ولم يقل عند أحد ، فكان توفيقه بين الكلامين صحيحا أني رهنته عند نفسي ظنا منه أن ذلك صحيح ، وإذا تقدم التناقض ، بهذا التوقيف توجهت اليمين على الخصم ، وإن قال الآخر : قد أقررت أنك رهنته ثم زعمت أنك لم تفعل فأنت ضامن للقلب فله أن يضمنه قيمة القلب مصوغا من الذهب ، ويرجع بالعشرة قال : عيسى هذا غلط ، ولا معنى لإيجاب ضمان القيمة على الوكيل ; لأنه إن كان رهنه فليس عليه ضمان القيمة أيضا ، وليس هنا حالة ثالثة ، فبأي طريق يكون الوكيل ضامنا ؟ للقيمة ، وهذا نظير الظن الذي ذكرناه في ( كتاب الوديعة ) إذا ادعى المودع الهلاك ثم ادعى الرد ، ووجه ظاهر الرواية : أنه من حيث الظاهر قد تناقض كلامه ، ومع التناقض لا يقبل قوله ، فكأنه ساكت حابس للقلب ، فيضمن قيمته .

توضيحه : أنه لما قال : رهنته أوجب هذا الكلام أنه لم يبق لك عندي شيء فيجعل جاحدا الأمانة ، بهذا الطريق ، ومن نكل أمانة في يده ضمنها ; فلهذا كان له أن يضمن الوكيل قيمته .

التالي السابق


الخدمات العلمية