صفحة جزء
وإذا دفع إليه ألف درهم فقال : خذ هذه الألف مضاربة بالثلث ، أو قال : بالخمس ، أو قال : بالثلثين ، فأخذها وعمل بها فهي مضاربة جائزة وما شرطه من ذلك فهو للمضارب وما بقي لرب المال ; لأن المضارب هو الذي يستحق الربح بالشرط فأما رب المال فإنما يستحق الربح باعتبار أنه بما ملكه فمطلق الشرط ينصرف إلى جانب من يحتاج إليه وعرف الناس يشهد بذلك والثابت بالعرف من التعيين كالثابت بالنص فكأنه قال : الثلثان من الربح لك حتى إذا قال : إنما عنيت أن الثلثين لي لم يصدق ; لأنه يدعي خلاف ما هو الظاهر المتعارف والقول في المنازعات قول من يشهد له الظاهر وحرف الباء دليل عليه ; لأنه إنما يصحب الأعواض فهو دليل على أن بالثلثين لم يستحق الربح عوضا وهو المضارب وأنه في المعنى يستحق الربح عوضا عن عمله فلهذا كان المنصوص عليه للمضارب وكذلك لو قال خذها معاوضة بالنصف أو معاملة بالنصف ; لأن العبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ ( ألا ترى ) أنه لا فرق بين أن يقول : بعتك هذا الثوب بألف أو المكيل بألف ؟ ولو قال : خذها على أن ما رزق الله تعالى فيها من شيء فهو بيننا ولم تزد على هذا فهو مضاربة جائزة بالنصف ; لأن كلمة بين تنصيص على الاشتراك ومطلق الاشتراك [ ص: 24 ] يقتضي المساواة .

( ألا ترى ) أن في الوصية والإقرار إذا قال ثلث مالي بين فلان وفلان أو هذا المال بين فلان وفلان كان مناصفة بينهما ؟ فكذلك قوله الربح : بيننا منزل منزلة اشتراط المناصفة في الربح ، والدليل على أن مطلق كلمة بين تقتضي المساواة قوله تعالى { ونبئهم أن الماء قسمة بينهم } والمراد التسوية بدليل قوله تعالى { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم }

التالي السابق


الخدمات العلمية