صفحة جزء
قال : وفي العين القصاص وفي السن القصاص إذا قلعت ، أو كسر بعضها ولم يسود ما بقي ، وقد بينا حكم القصاص في السن ، وإنما بقي منه حرف ، وهو أنه إذا كسر بعض السن فاسود ما بقي لا يجب القصاص فإنه عاجز عن فعل مثل الفعل الأول فإنه لا يمكنه أن يكسر بعض السن على وجه يسود ما بقي ; فلهذا لا يلزمه القصاص يوضحه أن الفعل كله في محل واحد وآخره موجب للأرش فيمنع ذلك وجوب القصاص في جميعه وفرق أبو يوسف ومحمد بين هذا وبين ما إذا قطع أصبع [ ص: 152 ] إنسان فشلت بجنبها أخرى وهذا ; لأن كل أصبع محل على حدة ووجوب الأرش بالفعل في أحد المحلين لا يمنع وجوب القصاص بالفعل في المحل الآخر وهنا المحل كله واحد ، فإذا خرج آخره من أن يكون موجبا للقصاص يخرج أوله من أن يكون موجبا فأما في العين إذا ذهب نورها بالضربة ولم تخسف فعليه القصاص وصورته أن تحمى له مرآة ، ثم تقرب منها حتى يذهب نورها ويربط على عينه الأخرى وعلى وجهه قطن هكذا روي عن علي رضي الله عنه فإن هذه الحادثة وقعت في زمن عثمان رضي الله عنه فشاور الصحابة في ذلك فلم يجد عندهم شيئا حتى قضى علي رضي الله عنه بالقصاص وبين طريق الاستيفاء بهذه الصفة فاتفقوا على قوله فأما إذا انخسفت ، أو قلعت الحدقة فلا قصاص فيها ; لأنه لا يتأتى اعتبار المماثلة في السن ، والمحل ، فهو بمنزلة كسر العظم ، وأنه لا يتعلق به القصاص .

التالي السابق


الخدمات العلمية