صفحة جزء
ولو أوصى المسلم ببيت له يبنى مسجدا فهو جائز من ثلثه ; لأنه تقرب بتلك البقعة إلى الله تعالى حين جعلها معدة لإقامة الطاعة فيها .

ولو فعل ذلك في حياته جاز فكذلك إذا أوصى بعد موته .

ولو أوصى بأن يرم مسجد مبني أو يلقى فيه حصى أو يجصص أو يعلق عليه أبواب فهو جائز من ثلثه لوجود معنى القربة فيما أوصى به ولم يذكر في الكتاب إذا أوصى بشيء من ماله للمسجد ، وذكر في نوادر هشام أن ذلك لا يجوز عند أبي يوسف إلا أن يبين فيقول : لمرمة المسجد أو لعمارته أو لمصالحه فإن مطلق قوله للمسجد يوجب التمليك من المسجد كقوله لفلان ، والمسجد ليس من أهل الملك ، وعلى قول محمد هذه الوصية جائزة من ثلثه ; لأن العرف يقيد مطلق لفظه ، وفي العرف إنما يفهم من هذا اللفظ مرمة المسجد أو عمارته .

وإن جعل [ ص: 96 ] السفل مسجدا والعلو مسكنا أو على عكس ذلك فهو ميراث يباع ; لأن الأصل في المساجد الكعبة وتلك البقعة جعلت لله تعالى وتحررت عن حقوق العباد فكل ما يكون في معنى ذلك فهو نافذ وما لم يكن في معناه فليس بمسجد وعلى قول الحسن إن جعل السفل مسجدا دون العلو جاز .

وإن جعل العلو مسجدا دون السفل لا يجوز ; لأن المسجد ماله قرار وتأبيد ، وعن أبي يوسف أنه جوز ذلك كله حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل بأهلها ، وقد بينا هذا الحبس في كتاب الوقف

التالي السابق


الخدمات العلمية