صفحة جزء
وإذا ترك الرجل ابنا وامرأة فاقتسما المال ثم أقرت المرأة بابنين للمرأة معا ، وصدقها الابن في أحدهما ، وتكاذب المقر بهما فيما في يدهما فإن الابن الذي أقر به الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة ، وهو سبعة أجزاء من أربعة وعشرين جزءا فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين ، ورجع محمد رحمه الله عليه عن هذا ، وقال : لا نأخذ مما في يد المرأة شيئا ، وفي بعض النسخ ذكر رجوع أبي يوسف مكان رجوع محمد ، وقال : ما في يد المرأة بينهما وبين الابن المجحود على عشرة أسهم له سبعة ، ولها ثلاثة ، وفي بعض النسخ قال : ذلك بينهما على ثمانية لها سهم ، وللمجحود سبعة فوجه ظاهر الرواية أن الذي أقر به الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة سبعة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ، ولكل ابن سبعة فهي تزعم أن حق كل واحد من المقر بهما في سبعة أسهم من أربعة وعشرين من التركة ، والذي في يدها جزء من التركة فيدفع إلى الذي أقر به الابن المعروف مقدار حقه مما في يدها ، وذلك سبعة من أربعة وعشرين فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين لتصادقهما على أن حقهما سواء . ووجه رجوعهما عن هذا القول أن حق المرأة في ثمن المال سواء كان للميت ابن أو ثلاث بنين ، وليس في يدها [ ص: 196 ] إلا مقدار نصيبها ، وهو الثمن فهي إنما أقرت للمتفق عليه بأن نصيبه في يد الابن المعروف ، وذلك يصل إليه من جهته فلا يأخذ شيئا مما في يدها .

( ألا ترى ) أن الابن المعروف لو صدقها فيهما لم يأخذ واحد منهما شيئا مما في يدهما فكذلك إذا صدقهما في أحدهما ، ولكن المعاملة له مع الابن المعروف فيقاسمه فيما في يده نصفين ، وتبقى معاملة المجحود مع المرأة في بعض النسخ بنى الجواب على زعمها ، وهي زعمت أن حق المجحود في سبعة من أربعة وعشرين ، وحقها في ثلث فيضرب كل واحد منهما فيما في يدها بحقه فلهذا كانت القسمة على عشرة ، وفي بعض النسخ بنى على زعم الابن المجحود ، وفي زعمه أن الميت خلف ابنين وامرأة ، وأن القسمة من ستة عشر لها سهمان ، ولكل ابن سبعة فيضرب هو بسبعة ، وهي بسهمين فكانت القسمة بينهما على تسعة ، وفي بعض النسخ قال الابن المعروف لما كذب المجحود صار هو مع ما في يده في حق المجحود كالمعدوم فيجعل كأن جميع التركة ما في يد المرأة ، وهي الوارثة مع المجحود فتكون القسمة بينهما على ثمانية لها الثمن ، وللمجحود سبعة أثمانه .

ولو تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ الابن المتفق عليه من الابن المعروف سبعة أسهم من ستة عشر سهما مما في يده ، وإنما بدأ به لحاجته إلى مقاسمة ما يأخذ مع المقر به الآخر ثم في زعم الابن الآخر المعروف أن الميت خلف ابنين وامرأة ، وأن القسمة على ستة عشر للمتفق عليه سبعة أسهم من ستة عشر سهما من جميع التركة ، والذي في بعض التركة فيعطيه نصيبه من ذلك ، وهو سبعة أسهم من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم بين المقر بهما والمرأة على سبعة من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم بين المقر بهما والمرأة على سبعة عشر سهما ; لأنهم تصادقوا أن الميت خلف امرأة وثلاث بنين ، وأن القسمة من أربعة وعشرين لها ثلاثة ، ولكل ابن سبعة فيقسم ما وصل إليهم باعتبار زعمهم تضرب فيه المرأة ، وكل واحد من المقر بهما بسبعة فتكون القسمة بينهم على سبعة عشر سهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية