مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
وفي مائتي درهم شرعي أو عشرين دينارا فأكثر أو مجمع منهما بالجزء ربع العشر ، قال ابن عرفة : ونصاب الفضة خمس أواق مائتا درهم ، ووزنه خمسون حبة شعيرا وخمسان والذهب عشرون دينارا وزنه اثنان وسبعون حبة وقول ابن حزم : وزن الدرهم إلى آخر ما تقدم نقله عند قول المصنف : كل خمسون وخمسا حبة ثم تكلم على معرفة النصاب بغير الدرهم والدينار الشرعيين ، ولنذكر كلامه برمته مع زيادة تفسير له ونصه ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما يعني غير الدرهم أو الدينار الشرعيين بقسم مسطح أي الخارج من ضرب عدد النصاب المعلوم يعني الشرعي وهو من الذهب عشرون دينارا ومن الورق مائتا درهم وحبات درهمه وهي خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير وديناره ، يعني : وحبات ديناره ، وهي اثنان وسبعون حبة على حبات المجهول نصابه يعني على عدد حبات الدرهم المجهول نصابه أو على عدد حبات الدينار المجهول نصابه والخارج النصاب ; لأنه : أي ; لأن مسطح عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره ضرورة أي بالضرورة مسطح عدد حبات الدر أو الدينار المجهول نصابه وعدده أي عدد النصاب المجهول ; لأن نسبة حبات الدرهم الشرعي إلى حبات الدرهم المجهول كنسبة النصاب المجهول إلى النصاب الشرعي

والقاعدة في هذه النسبة أنه متى جهل أحد الوسطين أن تسطح الطرفين ، وتقسم الخارج على الوسط المعلوم فيخرج الوسط المجهول ، ومن خواصها أن مسطح الوسطين كمسطح الطرفين ، مثاله نسبة ثلاثة إلى خمسة كنسبة شيء مجهول إلى خمسة عشر مثلا فأحد الوسطين مجهول فتسطح الطرفين أي تضرب أحدهما في الآخر ، والطرفان في المثال المذكور ثلاثة وخمسة عشر فيحصل خمسة وأربعون تقسمها على الخمسة المعلومة التي هي أحد الوسطين يخرج تسعة ، فنسبة الثلاثة إلى الخمسة وهي ثلاثة أخماس كنسبة التسعة إلى الخمسة عشر وهي ثلاثة أخماس أيضا ، وإذا ضربت الوسطين وهما خمسة وتسعة حصل خمسة وأربعون وهي الحاصلة من ضرب ثلاثة في خمسة عشر فتبين أن مسطح الطرفين كمسطح الوسطين إذا عرفت ذلك فحبات الدينار الشرعي عندنا هي الطرف الأول ، وحبات الدينار المجهول نصابه هي الوسط الأول والنصاب المجهول هو الوسط [ ص: 291 ] الثاني والنصاب الشرعي هو الطرف الثاني فأحد الطرفين مجهول فتسطح الطرفين وتقسم الحاصل على الوسط المعلوم فيحصل الوسط الثاني ، وقد علمت أن مسطح الوسطين كمسطح الطرفين فكأنا قسمنا مسطح الوسطين على أحدهما فخرج الوسط الآخر ; لأن من المعلوم أن ضرب عدد في عدد وقسمة الحاصل على أحد العددين مخرج للعدد الآخر ، وهذا معنى قوله " وخارج قسم مسطح عددين على أحدهما هو الآخر " ، وهذا هو المسمى عند أهل الحساب بالأربعة أعداد المناسبة ، وله خواص كثيرة وبه يستخرج غالب المجهولات ، والله أعلم ، قال في التوضيح لما تكلم على الأوسق فقدر المائتي درهم من دراهم مصر مائة وخمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم ، انتهى .

وذكر القرافي أن وزن النصاب من دراهم مصر مائة وثمانون درهما وحبتان ، وأن وزن الدرهم المصري أربعة وستون حبة وستة أعشار حبة ، وهذا بناء من القرافي على ما مشى عليه تبعا لابن شاس على أن الدرهم الشرعي سبعة وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة كما تقدم نقله عند قول المصنف كل خمسون وخمسا حبة ، والله أعلم قلت ، وقد تقدم أن وزن الدرهم المصري ستة عشر قيراطا فيكون وزن الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطا وثلاثة أرباع قيراط ونصف خمس قيراط ، وإن شئت قلت خمسة عشر قيراطا إلا ثلاثة أرباع خمس قيراط ، وقد تقرر أيضا أن الدرهم الشرعي سبعة أعشار الدينار الشرعي فيكون وزن الدينار الشرعي إحدى وعشرين قيراطا وخمس قيراط وسبعي ربع خمس قيراط ، ويكون وزن النصاب من الذهب ستة وعشرين درهما ونصف درهم وربع قيراط وثمن خمس قيراط وثلاثة أسباع خمس قيراط فيكون من الذهب السلطاني الجديد والذهب البندقي أربعة وعشرين دينارا لكنها تزيد على النصاب ثمانية قراريط وثمن خمس قيراط وثلاثة أسباع ثمن قيراط ويكون من الذهب السلطاني القديم والقايتبايي والجقمقي والبيبرسي والغوري خمسة وعشرين دينارا لكنها تزيد على النصاب ثلاثة أخماس قيراط ونصف خمس قيراط وأربعة إسباع ثمن خمس قيراط ، واشتهر أن كل عشر ملحقة من هذه الملحقات وزنها ثلاثة دراهم فيكون النصاب من الفضة ستمائة ملحق وتسعة وخمسين ملحقا ، وهذا كله على أن الدرهم المصري الآن قدر الدرهم الذي كان في زمن الشيخ خليل وينبغي أن يختبر ذلك فقد ذكر الشيخ أنه اعتبر ذلك بالشعير فجاء قريبا من ذلك فيؤخذ من وسط الشعير خمسون وخمسا حبة فإن جاوزتها خمسة عشر قيراطا إلا ثمن قيراط وربع عشر قيراط أو قريبا من ذلك فهو باق على حاله وإلا فقد تغير وزن القيراط من الشعير ثلاث حبات وثلث حبة وثلث خمس خمس حبة تقريبا ، والله أعلم .

وقوله " فأكثر " يشير إلى قوله في المدونة بعد ذكره نصاب الذهب والفضة " وما زاد على ذلك قل أو كثر أخرج منه ربع عشره " قال في مختصر الوقار : ولو قيراطا واحدا ، وقال في الرسالة : وما زاد فبحساب ذلك ، وإن قل قال ابن ناجي ظاهره ، وإن كان لا يمكن الإخراج من عينه فيشتري به طعاما أو غيره يمكن قسمه على أربعين جزءا ، وقال في التلقين وما زاد بحساب ذلك ما أمكن وهكذا قال ابن الحاجب : قال ابن عبد السلام : فكان بعض أشياخي يراه خلافا للأول ويحتمل أن يقال : الإمكان المأخوذ من القول الأول هو الذي أوجبه في الثاني ; لأنه ربما زاد النصاب زيادة محسوسة لا يمكن أن يشتري بها ما ينقسم على أربعين جزءا ، وحمل ابن عرفة ما في التلقين على الخلاف ، قال وقبله المازري ويرد بأن ما وجب وتعذر بذاته وأمكن بغيره تعين ذلك الغير لأجله كغسل جزء من الرأس وإمساك جزء من الليل ، انتهى . وقال أبو الحسن حمل الشيوخ كلام عبد الوهاب على التفسير ولم يفسر [ ص: 292 ] الإمكان ما هو ، والاحتمال الذي ذكره ابن ناجي ظاهر وبه يحصل الجمع بين الكلامين ، وهذا البحث جار فيما يقتضي من الدين بعد النصاب وما يخرج من المعدن بعد النصاب ، قال في المدونة : يخرج منه ، وإن قل .

وذكر أبو الحسن فيه تقييد عبد الوهاب ، قال : وحمله الشيوخ على التفسير ، والله أعلم .

( فرع ) قال في المدونة : إذا كان عنده فلوس فيها مائتا درهم فلا زكاة عليه ، انتهى .

( فائدة ) الدنانير في الأحكام خمسة ثلاثة كل دينار اثنا عشر درهما وهي دينار الدية ودينار النكاح ودينار السرقة وتسمى دنانير الدم ، واثنان كل دينار عشرة دراهم وهما دينار الزكاة ودينار الجزية وتسمى دنانير الذمي ، والله أعلم

التالي السابق


الخدمات العلمية