مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
ص: ( وتعجيل فطر وتأخير سحور ) ش: قال في التنبيهات : السحور والفطور بفتح أولهما: اسم لما يتسحر به ويفطر عليه كالسعوط والوقود، وبالضم للفعل، قال ابن الدفع : وأجاز بعضهم الفتح في الوجهين، والأول هو المعروف الذي عليه أهل اللغة ، انتهى.

وقال النووي : السحور في سينه الفتح والضم. وقال الأبي : بالفتح اسم لما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل، والصواب: الفتح؛ لأن البركة في الفعل لا في الطعام، يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " تسحروا فإن في السحور بركة " ومعنى كلام المصنف: أنه يستحب للصائم أن يعجل الفطر وأن يؤخر السحور، وما ذكره المصنف من الاستحباب صرح به اللخمي وغيره، وجعل ذلك في الرسالة سنة ، فقال: ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور. قال أبو الحسن في الكبير : قال الحفيد : أجمعوا على أن من سنن الصوم تأخير السحور وتعجيل الفطر، انتهى.

وقال صاحب الجواهر : تعجيل الفطر سنة وتأخير السحور مستحب. والأمر في ذلك قريب، والأصل في ذلك: ما ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " وفي سنن الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله تعالى : أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا " وروى مالك في الموطأ : " من عمل النبوة تعجيل الفطر والاستيناء بالسحور " . وفي صحيح البخاري ومسلم : " أنه كان بين فراغه من سحوره ودخوله في صلاة الصبح قدر قراءة خمسين آية " ، وروى الإمام أحمد بسنده من حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور " والمراد بتعجيل الفطر: أن يكون ذلك بعد تحقق الغروب وعدم الشك فيه؛ لأنه إذا شك في الغروب حرم عليه الفطر اتفاقا، وفي النوادر قال ابن نافع عن مالك : وإذا غشيتهم الظلمة فلا يفطروا حتى يوقنوا بالغروب، انتهى.

وكذلك يستحب تأخير السحور ما لم يدخل إلى الشك في الفجر، قاله في المجموعة .

( تنبيهات )

الأول: هل المطلوب تعجيل [ ص: 398 ] الفطر قبل صلاة المغرب أو بعدها؟ قال الباجي في المنتقى لما تكلم على وقت المغرب في شرح قول عمر رضي الله عنه : المغرب إذا غربت الشمس - لا خلاف بين أهل السنة أن تعجيلها في أول الوقت مستحب؛ لأنها تصادف الناس متهيئين لها ورفقا بالصائم الذي شرع له تعجيل الفطر بعد أداء صلاته، انتهى.

وفي كتاب الصيام من الموطأ ، مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان،انتهى.

وفي النوادر عن ابن حبيب : ولا ينبغي تأخير الفطر حتى يرى النجوم، ولا بأس لمن رأى سواد الليل أن يفطر قبل أن يؤذن ويصلى إذا رأى سواد الليل قد طلع من موضع يطلع منه الفجر، تنبعث منه الظلمة، انتهى.

وفي سنن أبي داود : عن أنس ، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يجد رطبات فتمرات، فإن لم يجد تمرات حسا حسوات من ماء " فهذا الحديث يخالف كلام الباجي وما تقدم عن الموطأ، إلا أن يحمل هذا على الفطر بالشيء اليسير، وكلام الباجي وما في الموطأ على أن المراد به العشاء وهذا هو الظاهر، وقد قال في العارضة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على شيء يسير لا يشغله عن الصلاة " وقال الجزولي : إنه يفطر بالشيء اليسير ويصلي وحينئذ يأكل؛ لأنه يستحب له تعجيل الفطر قبل الصلاة ولو بالماء، انتهى.

وروى ابن عبد البر في التمهيد، " عن أنس ، قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى يفطر، ولو على شربة ماء " ذكره في شرح الحديث الخامس لعبد الرحمن بن حرملة هذا هو الظاهر الذي عليه عمل الناس، والله أعلم.

الثاني: تقدم في الحديث ما يفطر عليه، وهكذا قال القرطبي في تفسيره : إنه يستحب الفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من ماء، وذكر الحديث. وعد القاضي عياض والشبيبي وغيرهما من مستحبات الصوم: ابتداء الفطر على التمر أو الماء، وقال في القرطبية :

من سنن الصوم وقت الفطر تعجيله بالماء أو بالتمر

قال الشيخ زروق في شرحها: من سنن الصوم تعجيل الفطر رفقا بالضعفاء واستحبابا للنفس ومخالفة لليهود، وكونه بالتمر أو ما في معناه من الحلاوات؛ لأنه يرد للبصر ما زاغ منه بالصوم كما حدث به وهب، فإن لم يكن فالماء لأنه طهور، انتهى.

فتقديم الماء على التمر في قول الناظم: تعجيله بالماء أو بالتمر إنما هو لأجل الوزن، وقال الدميري من الشافعية في شرح المنهاج : ظاهر الحديث أنه لا بد من ثلاث تمرات، وبذلك صرح القاضي أبو الطيب، ونقله عز الدين، ونقله عن الشيخ محب الدين الطبري، القصد أن لا يدخل جوفه شيئا قبله، قال: ومن بمكة استحب له الفطر على ماء زمزم لبركته، فإن جمع بينه وبين التمر فحسن، قال: والحكمة في التمر أن الصوم يفرق البصر والتمر يجمعه، ولهذا قال الروياني : فإن لم يجد التمر فعلى حلاوة أخرى، فإن لم يجد فعلى الماء، قال القاضي حسين : والأولى في زماننا أن يفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر؛ لأن الشبهات قد كثرت في أيدي الناس، قال النووي : وما قاله الروياني والقاضي شاذ، والصواب: التمر ثم الماء، قال الحليمي : الأولى أن لا يفطر على شيء مسته النار وذكر فيه حديثا، انتهى.

كلام الدميري : وقال الجزولي : إن كان عنده حلال ومتشابه أفطر بالحلال ولا يفطر بالمتشابه؛ لأنه جاء في الحديث: " إن لله في كل ليلة من رمضان سبعمائة عتيق من النار، إلا من اغتاب مسلما، أو آذاه، أو شرب خمرا، أو أفطر على حرام " ، انتهى.

الثالث: في سنن أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت " ، وأنه كان يقول: " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " . وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية : ويقول عند الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت [ ص: 399 ] فاغفر لي ما قدمت وما أخرت أو غير ذلك، فإن للصائم دعوة مستجابة، قيل: بين رفع اللقمة ووضعها في فيه، والله أعلم.

( قلت ) : ولم أقف على الزيادة التي ذكرها الشيخ زروق، أعني قوله : فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، قال في الأذكار : والظمأ مقصور مهموز وهو العطش، قال الله تعالى : لا يصيبهم ظمأ قال: وإنما ذكرت هذا - وإن كان ظاهرا - لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدودا، قال: وروينا في سنن أبي داود وابن السني عن معاذ بن زهرة، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت " . قال: وروينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم " . وأما حديث: " للصائم دعوة مستجابة " ، فقال النووي : روينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول: " إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد " ، قال ابن أبي مليكة : سمعت عبد الله بن عمر إذا أفطر يقول: " اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي " ، انتهى.

زاد في الترغيب في رواية: " أن تغفر لي ذنوبي " . وقال: رواه البيهقي . قال في الأذكار : وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم " . قال الترمذي : حديث حسن، قال النووي : الرواية حتى بالمثناة فوق .

( قلت ) : ذكره في الترغيب، وذكر فيه رواية حين بالمثناة والنون، والله أعلم.

الرابع: قال في العارضة في قوله عليه الصلاة والسلام : " للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه " الفرحة عند إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء، وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند الفقراء، وفرحة عند لقاء ربه بما يرى من الثواب، وليس هذا لمن أدى الفرض، وإنما هو لمن أكثر من التطوع، انتهى.

وما قاله من التخصيص غير ظاهر، ولا يوافق عليه، والله أعلم.

الخامس: قال ابن ناجي في شرح الرسالة : قال الباجي : تعجيل الفطر هو أن لا يؤخر بعد الغروب على وجه التشديد والمبالغة، واعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند الغروب على حسب ما يفعله اليهود، وأما من أخره لأمر عارض، أو اختيارا مع اعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند الغروب على حسب ما يفعله اليهود، وأما من أخره لأمر آخر اختيارا مع اعتقاد أن صومه قد كمل بغروب الشمس، فلا يكره له ذلك، رواه ابن نافع في المجموعة، انتهى.

وقال في النوادر : قال أشهب : وواسع تعجيل الفطر، وتأخيره للحاجة تنوب، ويكره أن يؤخره تنطعا يتقي أن لا يجزئه، وهو معنى الحديث في أن لا يؤخر، ثم قال: وإنما يكره تأخير الفطر استنانا وتدينا، فأما لغير ذلك فلا، كذلك قاله أصحاب مالك، انتهى.

السادس: قال ابن ناجي في شرح المدونة : اختلف في التأخير إذا أراد الوصال، فقيل: جائز، وقيل: لا، وكلاهما حكاه اللخمي، واختار جوازه إلى التسحير، وكراهيته إلى الليلة القابلة، انتهى.

وقال ابن عرفة : وكره مالك الوصال ولو إلى السحر، اللخمي : هو إليه مباح، للحديث: " من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحور " ، انتهى.

وقال في الإكمال : قال بعض العلماء: الإمساك بعد الغروب لا يجوز، وهو كالإمساك يوم الفطر ويوم النحر، وقال بعضهم: هو جائز وله أجر الصائم، واحتج هؤلاء بأن في أحاديث الوصال ما يدل على أن النهي عن ذلك تخفيف، ثم ذكر عن ابن وهب إجازته، وعن مالك كراهته، وقال اللخمي : اختلف في الإمساك بعد الغروب بنية الصوم، فقيل: غير جائز، وهو بمنزلة الإمساك يوم الفطر ويوم النحر، وقيل: ذلك جائز، وله أجر الصائم، انتهى.

وظاهر كلام اللخمي أن القول الأول يقول: إن الإمساك حرام فيكون مخالفا لقول مالك [ ص: 400 ] بأن الوصال مكروه، والله أعلم.

السابع: قال ابن ناجي في شرح المدونة : قال عياض : اختلف إذا حضرت الصلاة والطعام، فذهب الشافعي إلى تقديم الطعام، وذكر نحوه ابن حبيب، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يبدأ بالصلاة إلا أن يكون الطعام خفيفا .

( قلت ) : الأقرب ردهما إلى وفاق، وهو البداءة بالصلاة إن لم يكن يتشوق للطعام، فيكون الخلاف خلافا في حال، وبهذا التفصيل كان شيخنا الشبيبي يفتي، انتهى.

( قلت ) : ما ذكره عن عياض ذكره في الإكمال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم : " لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافع الأخبثين " ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب " . قال القاضي عياض : ووقع في غير مسلم في غير هذا الحديث زيادة حسنة تفسر المعنى، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا وضع العشاء وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا " ، وألزم الدارقطني مسلما إخراجه، قال: إلا أن يكون لم يبلغ مسلما، وما ذكره الأبي عن شيخه ذكر المازري نحوه، فقال - لما ذكر الحديثين المتقدمين - : معناه أن به من الشهوة إلى الطعام ما يشغله عن صلاته فصار ذلك بمنزلة الحقن الذي أمر بإزالته قبل الصلاة، انتهى.

وقال في الطراز في باب الصلاة بالحقن: ومن بلغ به الجوع ثم حضر الطعام والصلاة، فليبدأ بقضاء حاجته من الطعام؛ لأنه يتفرغ بذلك للصلاة، فإن بدأ بالصلاة، فإن كان باله مشغولا، بحيث لا يدري ما صلى يعيد ذلك أبدا، وإن كان دون ذلك ولكن يقلقه ويعجله فحسن أن يعيد في الوقت، وإن كان إنما تتوق نفسه إلى الطعام من غير أن يشغله فلا شيء عليه، انتهى باختصار.

وقال الجزولي : إذا حضر الطعام والصلاة فإن كان يخاف أن يشغله قدم الطعام، وإن علم أنه لا يشغله أفطر منه بشيء يسير وصلى؛ لأنه يستحب الفطر قبل الصلاة ولو بالماء، انتهى.

الثامن: ذكر المصنف حكم تعجيل السحور، ولم يذكر حكم السحور، وقد عده القاضي عياض في قواعده في سنن الصوم، وقال في الإكمال : أجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس بواجب، انتهى.

وقال اللخمي : السحور الأكل عند السحر، ولا خلاف أن السحور واجب، انتهى.

ونقله الشيخ أبو الحسن في الكبير، وقد ورد في الحث عليه أحاديث كثيرة، ففي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تسحروا فإن في السحور بركة " ، وفي صحيح مسلم : " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " .

التاسع: قال في الإكمال : قوله " فإن في السحور بركة " أصل البركة الزيادة، وقد تكون هذه البركة القوة على الصيام، وقد جاء كذلك مفسرا في بعض الآثار، وقد تكون الزيادة في الأكل على الإفطار، وهو مما اختصت به هذه الأمة في صومها، وقد تكون البركة في زيادة الأوقات المختصة بالفضل وهذا منها لأنه في السحر، وقد جاء في فضل ذلك الوقت وقبول الدعاء والعمل فيه وتنزل الرحمة ما جاء، وقد تكون البركة ما يتعلق بالسحر من ذكر وصلاة واستغفار وغيره من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائما عنها وتاركا لها. وتجديد النية للصوم ليخرج من الخلاف، والسحور نفسه بنية الصوم، وامتثال الندب طاعة وزيادة في العمل، انتهى.

العاشر: قال في الإكمال أيضا: وقوله " فصل ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة السحر " صوابه بفتح الهمزة، والرواية فيه بضمها، وبالضم إنما هو بمعنى: اللقمة الواحدة، وبالفتح: الأكل مرة واحدة، وهو الأشبه هنا، والفصل بالصاد المهملة الفرق بين الشيئين، انتهى.

قال ابن ناجي في شرح المدونة والرسالة : قال التاذلي : فيما قاله نظر والأشبه ما في الرواية لما فيه من التنبيه على قلة الأكل باللقمة الواحدة بخلاف الأكل مرة واحدة، فإنه قد يكون فيها الطعام الكثير [ ص: 401 ] والشبع المذموم، انتهى.

وقال النووي : ضبطه الجمهور بفتح الهمزة وهي الرواية المشهورة في رواية بلادنا، وقال القاضي عياض : إن الرواية فيه بالضم، ولعله يريد في رواية بلادهم، انتهى.

الحادي عشر: قد تقدم أن السحور الأكل وقت السحر، قال النووي في شرح المهذب : ووقته من نصف الليل إلى طلوع الفجر، انتهى.

وقال في النوادر : ويستحب تأخير السحور ما لم يؤخر إلى الشك في الفجر، ومن عجله فواسع يرجى له من الأجر ما يرجى لمن أخره إلى آخر أوقاته، انتهى.

ويحصل السحور بقليل الأكل وكثيره ولو بالماء، لما روى ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تسحروا ولو بجرعة من ماء " ، والله أعلم.

( فائدة ) قال ابن ناجي : وقعت نازلة ببغداد في رجل حلف بالطلاق وهو صائم أن لا يفطر على حار ولا بارد، فأفتى ابن الصباغ إمام الشافعية بحنثه، إذ لا بد له من أحدهما، وأفتى الشيرازي بعدم حنثه قائلا: إنه يفطر على غيرهما، وهو حصول الليل، لقوله عليه الصلاة والسلام : " إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم " وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب مالك؛ لأنه يعتبر المقاصد، وفتوى الشيرازي صريح مذهب الشافعي، انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية