مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
ص: ( وصوم بسفر وإن علم دخوله بعد الفجر ) ش: يعني أن الصوم في السفر الذي يجوز فيه الإفطار أفضل من الإفطار، يريد لمن قوي على ذلك، وهذا هو المشهور، لقوله تعالى : وأن تصوموا خير لكم ولأن الصوم في رمضان أكثر أجرا لأنه أشد حرمة، بدليل أن من أفطر في رمضان عليه الكفارة، ولا كفارة على من أفطر في قضاء رمضان، وقد صرح في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم بأن مالكا يستحب الصوم في السفر ويكره الإفطار، وقوله: وإن علم دخوله بعد الفجر، يعني به أن المسافر لا يجب عليه الصوم وإن علم أنه يدخل إلى بلده بعد الفجر في أول النهار بل هو باق على استحباب الصوم .

( تنبيه ) : لا فرق على المشهور بين أن يدخل بلده في أول النهار أو في آخره، وقال في الطراز : إن علم أنه يدخل في آخر النهار لم يكن عليه أن يبيت الصوم، ولا يندب إلى ذلك، كما يندب إليه الأول، قاله مالك في المختصر، وقاله في المجموعة ابن الماجشون، وأشهب، وابن وهب ، وابن نافع، انتهى.

( قلت ) : وهذا يأتي على مقابل المشهور الذي يستحب الإفطار في السفر، ولعل هذا مراد صاحب الطراز كما يفهم من قوله ، كما يندب إليه الأول، فيفهم من كلامه أن الذي يدخل في أول النهار يندب له الصوم حتى على قول ابن الماجشون فتأمله، وسيأتي بيان السفر الذي يجوز فيه الإفطار، واستحب ابن الماجشون الفطر لقوله تعالى : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولحديث أبي داود : " وليس من البر الصيام في السفر " ، ولحديث: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه " ، ولمالك في المختصر : ذلك واسع صام أو أفطر، وعن ابن حبيب : يستحب الإفطار إلا في سفر الجهاد، وذكره ابن عرفة . فتحصل في ذلك أربعة أقوال، والفرق على المشهور بين الإفطار والقصر أن القصر تبرأ معه ذمة المكلف، بخلاف الفطر، وأيضا فإن صومه مع الناس أسهل من الانفراد في صومه غالبا، وأما الآية والحديث فمحمولان على من كان يحصل له من الصوم مشقة شديدة، بدليل أن في صدر الحديث أنه رأى رجلا يظلل عليه فقال عليه الصلاة والسلام ذلك .

( فائدة ) : روي الحديث المذكور بإبدال لام التعريف في قول البر والصيام والسفر ميما وهي لغة حمير .

التالي السابق


الخدمات العلمية