مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
ص ( أو نوى التكرار )

ش : يعني أن من فعل شيئا من ممنوعات الإحرام ، ونوى أنه يفعله بعد ذلك ، ويكرره ، فإن الفدية تتحد في ذلك ، وإن تراخى الثاني عن الأول كأن يلبس لعذر ، وينوي أنه إذا زال العذر تجرد ، فإن عاد إليه العذر عاد إلى اللبس ، أو يتداوى بدواء فيه طيب ، وينوي أنه كلما احتاج إلى الدواء به فعله ، ومحل النية من حين لبسه الأول قاله سند ، وهو يفهم من لفظ المدونة ، وأما من لبس ثوبا ، ثم نزعه ليلبس غيره ، أو نزعه عند النوم ليلبسه إذا استيقظ ، فقال هذا فعل واحد متصل في العرف ، ولا يضر تفرقته في الحس ، وقد صرح في المدونة بأن في ذلك فدية واحدة .

ص ( أو قدم الثوب على السراويل )

ش : قال في التوضيح والمناسك : وينبغي أن يقيد بما إذا كان السراويل لا يفضل عن الثوب ، وأما إذا نزل ، فتعدد الفدية ; لأنه انتفع ثانيا بغير ما انتفع به أولا ، وقد أشار إليه اللخمي في مسألة القلنسوة والعمامة ، وقال ابن فرحون : أيضا من قال في مسألة العمامة ، وهذا إذا كانت العمامة تستر ما سترت القلنسوة كما تقدم في القميص وجزم به في الشامل فقال : فيها تتحد فيه الفدية كتقدم قميص على سراويل لم يفضل عنه ، وإن عكس ففديتان ، وأن لبس قلنسوة ، ثم عمامة ، أو بالعكس ، ففدية واحدة إن لم تفضل إحداهما الأخرى ( قلت ) : وهذا ظاهر إذا كان السراويل أطول من القميص طولا يحصل به انتفاع ، وأما إذا كان أطول منه بيسير لا يحصل منه انتفاع ، فالظاهر عدم التعدد والله أعلم .

ص ( وشرطها في اللبس انتفاع من حر أو برد )

ش : اعلم أن موجبات الفدية يشترط فيها أن يحصل للمحرم بها انتفاع لكن منها ما لا يقع الانتفاع به كحلق الشعر والطيب ، فهذا تجب الفدية فيه من غير تفصيل ، ومنها ما لا ينتفع به إلا بعد طول كاللباس ، فلا تجب الفدية فيه إلا بانتفاع المحرم من حر ، أو برد زاد ابن الحاجب ، أو طول كاليوم ونقله ابن عرفة عن ابن أبي زيد رواية قال ابن عبد السلام : الموجب على الحقيقة في الجميع حصول المنفعة ( قلت ) : ولم يقل المصنف ، أو طول كاليوم ; لأن الطول المذكور مظنة حصول الانتفاع من حر ، أو برد بل لا يكاد ينفك عن ذلك غالبا ، فهو داخل في كلامه ( تنبيه ) : فلو لبس ، ولم ينتفع من حر ، أو برد ، ولم يطل ذلك يوما ولا قريبا من اليوم ، فلا فدية عليه قال ابن فرحون : في قول ابن الحاجب فلو نزع مكانه ، فلا فدية هذا تكرار ; لأنه معلوم من قوله ، أو دام كاليوم ; لأن مقتضاه أن ما دون اليوم يسير ، فمن باب أولى إذا نزعه مكانه انتهى .

( قلت ) : ولا شك أن ما قارب اليوم كاليوم لقولهم كاليوم والله أعلم .

ص ( وفي صلاة قولان )

ش : قال في التوضيح : بناء على أنه هل يعد طولا أم لا ، وقال في المناسك ، واختلفوا إذا لبسه وصلى به صلاة هل يفتدي ; لأنه انتفع به في الصلاة ، أو لا فدية عليه لعدم الطول ، وبذلك وجه اللخمي القولين ، وقال في الطراز : بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم عن مالك فراعى مرة حصول المنفعة في الصلاة ، ونظر مرة إلى الترفه ، وهو لا يحصل إلا بالطول انتهى . وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في التوضيح إذ ليس ذلك بطول كما تقدم ، وذكر في الطراز عن ابن القاسم أنه قال : بعد قوله قال مالك : يفتدي وما هو بالبين ، ففيه ترجيح القول بعدم الفدية وهو الظاهر إذا لم يحصل [ ص: 166 ] له انتفاع من حر ، أو برد .

ص ( ولم يأثم إن فعل لعذر )

ش : يعني أن موجب الفدية لا يستلزم حصول الأثم ، وإنما هو لحصول المنفعة لكن المنفعة ربما تقع مأذونا فيها كما في ذي العذر ، وربما تحرم كما في حق من لا عذر له ، والله أعلم .

ص ( وهي نسك بشاة فأعلى )

ش : ويشترط فيها من السن والسلامة من العيب ما يشترط في الأضحية قال في كتاب الحج الثاني من المدونة : ولا يجوز في جزاء الصيد والفدية ذوات العوار ، ولا يجوز في الهدية إلا ما يجوز في الضحايا انتهى .

( تنبيه ) : قال البساطي : ولم يعلم من كلامه في المختصر هل الشاة أفضل كما في الضحايا ، أو الأعلى كما في الهدايا قال بعضهم : الشاة أفضل إلا أن ينوي بها الهدي انتهى من مناسك الشيخ أبي الحسن .

التالي السابق


الخدمات العلمية