مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
ص ( أو كانت أسفل نعل فخلعها )

ش : هذا إذا لم يحمل النعل برجله وإلا فقد صار حاملا للنجاسة . وأما إذا حركها ولم يحملها فيجري على ما تقدم عن ابن قداح والبرزلي وقد قال ابن ناجي : - رحمه الله - في الفرق بين النعل ينزعها فلا تبطل صلاته والثوب تبطل ، ولو طرحه أن الثوب حامل له والنعل واقف عليه والنجاسة في أسفله فهو كما لو بسط على النجاسة حائلا كثيفا فإذا علم بتلك النجاسة أزال رجليه غير محرك له سلم من حمل النجاسة وتحريكها قال : وهذا الفرق ذكره ابن يونس - رحمه الله تعالى - وهذا الفرع ذكره سند عن الإبياني ، وقال في آخره : كظهر حصير فيه نجاسة انتهى .

( قلت : ) قوله وتحريكها ليخرج من قول ابن قداح بالبطلان إذا حركها وتقدم عن البرزلي أن الصواب عدم البطلان ، وقال ابن عرفة : ولو علمها بنعله فللمازري عن بعضهم إن أخرج رجليه دون تحريك صحت صلاته .

( فرع ) قال في الإكمال الصلاة في النعل رخصة مباحة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل قال الأبي : ثم إنه وإن كان جائزا فلا ينبغي أن [ ص: 142 ] يفعل اليوم ، ولا سيما في المساجد الجامعة فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم يعني من إنكار العوام وذكر حكاية وقعت من ذلك أدت إلى قتل اللابس قال وأيضا فإنه قد يؤدي إلى أن يفعله من العوام من لا يتحفظ في المشي بنعله قال الأبي بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة إلا وهي في كن .

وذكره في باب البول في المسجد أيضا وذكر كراهته عن الشيخ أبي محمد الزواوي وأنه أنكر على الشيخ الصالح أبي علي القروي إدخاله الأنعلة غير مستورة وقال : إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم فلا تفعل ، وفي المدخل في فصل الخروج إلى المسجد : وينوي امتثال السنة في أخذ القدم يعني النعل بالشمال حين دخوله المسجد وحين خروجه منه ثم قال ولعله يسلم من هذه البدعة التي يفعلها كثير ممن ينسب إلى العلم فترى أحدهم إذا دخل في المسجد يأخذ قدمه بيمينه وقل أن يخلو أحدهم من كتاب فيكون الكتاب في شماله فيقع في محذورات منها جهل السنة في مناولة كتابه وقدمه ومنها مخالفة السنة عند أول دخول بيت ربه ومنها ارتكابه البدعة فيستفتح عبادته بها ومنها اقتداء الناس به ومنها التفاؤل وهو أعظم الجميع في أخذ الكتاب بالشمال ، وينوي امتثال السنة بأن لا يجعل نعله في قبلته ، ولا عن يمينه ، ولا من خلفه ; لأنه إذا كان خلفه يتشوش في صلاته وقل أن يحصل له جمع خاطره فإن السنة أن يكون النهي للطهارة وقد روي النهي عن ذلك في أبي داود صريحا ، وفي البخاري ومسلم النهي عما هو أقل من ذلك وهو النخامة مع كونها طاهرة فما بالك بالقدم التي قل أن يسلم في الطريق مما هو معلوم فيها فيجعله على يساره إلا أن يكون أحد على يساره فلا يفعل ; لأنه يكون عن يمين غيره فيجعله إذ ذاك بين يديه فإذا سجد كان بين ذقنه وركبتيه ويتحفظ أن يحركه في صلاته لئلا يكون مباشرا له فيها فيستحب له لأجل هذا أن تكون له خرقة ، أو محفظة يجعل فيها قدمه انتهى .

( فرع ) قال الأبي أفتى بعضهم فيمن أزال نعلا عن موضع ووضعه بآخر أنه يضمنه ; لأنه لما نقله وجب عليه حفظه وصوبت هذه الفتيا والله - تعالى - أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية