مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
( الثالث ) قال في سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق : وسئل عن رجل قال لرجل : أنا والله أتقى لله منك وأشد حبا لله ولرسوله وامرأته طالق ألبتة .

قال : أراه حانثا قيل له فلو قال له : امرأته طالق إن لم يكن فلان أتقى لله منك وأشد حبا لله ولرسوله منك ، قال : إن كان ذلك في رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرف فضله مثل أبي بكر وعمر فلا شيء عليه وإن قال ذلك لأهل هذا الزمان فهو حانث إلا أن يعلم من ذلك الذي حلف عليه فسقا بينا فأرجو أن لا يكون عليه شيء ، قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة على أصولهم فيمن حلف على غيب لا يعلم حقيقته أنه حانث ويريد بقوله وقد عرف فضله على صاحبه أي من قد عرف فضله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صاحبه الذي قال له : أنا أتقى لله منك وأشد حبا لله ولرسوله وقوله مثل أبي بكر وعمر وغيرهما من فضلاء الصحابة كعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود ومن سواهم ممن شهرت فضائلهم وعلمت مناقبهم .

ولو حلف بالطلاق أن فلانا لرجل غير مشهور من الصحابة أتقى لله وأشد حبا لله ولرسوله لرجل من أهل الزمان معلوم بالخير لحنث بدليل قوله صلى الله عليه وسلم { أعجب الناس إيمانا قوم يخرجون من بعدي ويؤمنون بي ولم يروني ويصدقوني ولم يروني أولئك إخواني } .

ولو حلف بذلك في بعض الصحابة على بعض لحنث إلا في أبي بكر وعمر للإجماع الحاصل من أهل السنة أنهما أفضل من غيرهما وأن أبا بكر هو الأفضل ، وبالله التوفيق . ومثله أن يحلف أن فلانا يعني من غير المشهورين من الصحابة أو التابعين خير من فلان يعني به شخصا من أهل هذا الزمان المعروفين بالصلاح والخير ولا يقال قد ثبت أن خير القرون الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم لأن هذا من حيث الجملة لا من حيث كل شخص على انفراده ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية