مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
ص ( واستنثار )

ش : يعني أن السنة الرابعة الاستنثار وهو لغة طرح الماء من الأنف بالنفس ، مأخوذ من نثرت الشيء إذا طرحته ، وقيل : إنه مأخوذ من تحريك النثرة وهي طرف الأنف ، وفي الشرع طرح الماء من أنفه بنفسه مع وضع أصبعيه على أنفه ، وكرهه مالك دون وضع يديه على أنفه وقال : هكذا يفعل الحمار ، وقال الشيخ زروق : قالوا وإنما يمسكه من أعلاه ثم يمر لآخره ; لأنه الذي ينظف ويشد أصابعه بالإخراج ، وكون ذلك باليسار هو الأولى وقد اختلف فيه انتهى . وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب وينثره بنفسه وأصبعه : مراده الإبهام والسبابة من اليد اليسرى ; لأنها المعدة لإزالة الأوساخ انتهى . وقال في الذخيرة لما تكلم على المضمضة والاستنشاق : قال صاحب الطراز : ويفعلهما باليمنى وهو متفق عليه ويستنثر باليسرى وهو مروي عنه عليه الصلاة والسلام انتهى . وجعل المصنف الاستنثار سنة مستقلة وهو الذي ارتضاه ابن رشد في المقدمات والقاضي عياض في الإكمال ، وفي كلام ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح ميل إليه . قال في الإكمال : الاستنشاق والاستنثار عندنا سنتان وعدهما بعض شيوخنا [ ص: 248 ] سنة واحدة ; لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بهما وأفرد كل واحدة منهما بالذكر انتهى . وقال ابن عرفة بعد أن نقل كلام القاضي عياض : ظاهر اقتصار الرسالة والتلقين والجلاب والصقلي والمازري وابن رشد وابن العربي على المضمضة والاستنشاق أنهما - يعني الاستنشاق والاستنثار - سنة واحدة ، وظاهر قول الكافي المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة أنهما سنتان وهو نص المقدمات ، وقول أول الرسالة من سننه المضمضة والاستنثار ظاهر في الثاني ، وقوله آخرها كالتلقين ظاهر في الأول انتهى . والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية