مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
ص ( وألغي للعامل إن سكتا عنه ) ش يعني أن المتعاقدين إذا سكتا عن البياض حين عقد المساقاة ، فلم يشترطه ، ولا اشترطه رب المال فإنه يكون للعامل يريد إذا كان يسيرا ; لأن الكلام فيه .

ص ( أو اشترطه ) ش يعني أن العامل إذا اشترط البياض لنفسه فإن ذلك جائز يريد إذا كان يسيرا كما تقدم ، وهذا لا خلاف فيه ، ونص في المدونة وغيرها على أن إلغاء البياض للعامل هو المطلوب ، ولفظ المدونة : قال مالك : وأحب إلي أن يلغى البياض ، فيكون للعامل ، وهذا أصله قال عبد الحق ، فإن اعترض معترض ، وقال أليس قد ساقى عليه الصلاة والسلام أهل خيبر على شطر ما أخرجت من تمر ، أو حب فلما استحب مالك إلغاء البياض ، فلم يستحب ما في الحديث من كونه بينهما [ ص: 380 ] فالجواب : أنه جاء في حديث آخر أنه ترك لهم بياض النخل ، فاستحب مالك هذا إذا كان في كون البياض بينهما كراء الأرض بما يخرج منها ، والله أعلم .

( فرع : ) فلو اشترط العامل البياض اليسير وزرعه ، ثم أجيحت الثمرة قال مالك في سماع سحنون : عليه كراء البياض ، قال ابن رشد : ومعنى ذلك : أن العامل لما أجيحت الثمرة أبى أن يتمادى على عمل الحائط إلى آخر ما يلزمه من سقائه ، ولو تمادى على ذلك لم يكن عليه في البياض كراء قال : ويبين ذلك قول مالك في كتاب ابن سحنون : وكذلك لو عجز العامل عن الأصل كان عليه البياض بكراء مثله فشبه المسألة الأولى بعجز العامل عن العمل انتهى بالمعنى والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية