مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
ص ( لا كخشب )

ش : قال في المدونة : لا يجوز كراؤها بشيء مما تنبت ، ولو كان من غير الطعام من قطن ، أو كتان ، أو أصطبة ، وهي المشاق ، أو قصب ، أو قرط ، أو تبن ، أو علف ، ولا بزعفران ، ولا بطيب يشبهه ، ولا بعصفر ، ولا بطعام ، ولو لم تنبته فلا يجوز بلبن محلوب ، أو في ضروعه ، أو بجبن أو عسل ، أو بسمن ، أو تمر ، أو صير ، وهي نوع من الحيتان تملح أو بشيء من الأنبذة والأشربة أو بفلفل ، أو بزيت الكتان أو الجلجلان ، أو بسمك ، أو بطير الماء الذي هو للسكين ، أو بشاة اللحم أبو الحسن يعني العلوف أو الشارف ، وقوله : الأشربة يعني التي تشرب لا التي يتداوى بها إلا أن تكون طعاما ، ثم قال في المدونة ولا بأس بكرائها بالعود والصندل والحطب والجذوع وبالعين انتهى .

وقال ابن عرفة : ولا بأس بكرائها بالماء ( قلت : ) ، ولا يتخرج منعها به على أنه طعام ; لأنه قول ابن نافع ، وهو يجيزه بالطعام غير الحنطة وجنسها قال : وجعل ابن الحاجب وابن شاس القصب كالجذوع ، وقبله ابن هارون لا أعرفه بل قولها : لا يجوز كراؤها بالقصب انتهى .

وقال في التوضيح هو بفتح الصاد المهملة ونقل الجواز عن صاحب التلقين ، وإذا كان كذلك فيرد إنكار ابن عرفة ، وأما ما ذكره عن المدونة فإنما هو القضب بالضاد المعجمة كذا رأيته في نسخة مصححة ، وبدليل ذكره له مع القرط والتبن والعلف ، ولعله ظن كلام ابن الحاج أنه كذلك ( تنبيهات الأول : ) قال ابن ناجي ابن عرفة قول اللخمي يجوز كراؤها بالمصطكى نص في أنها غير طعام ( الثاني : ) شدد سحنون فقال : من أكراها بما يخرج منها فذلك جرحة ، وتأوله أبو محمد على من كان عالما أنه لا يجوز ، وهو مذهبه ، أو قلد من مذهبه المنع سحنون ولا يأكل طعامه ، ولا يشتري منه ذلك الطعام الذي أخذه في كرائها وتأوله ابن رشد على أنه من الورع ( الثالث : ) إذا وقع ذلك فإنما له كراؤها بالدراهم ، وذكر الشيخ أبو محمد أن عيسى بن مسكين وغيره من قضاة أصحابنا بإفريقية حكموا بأن يعطى له قيمة الجزء الذي يقع له من ثلث ، أو ربع دراهم ; لأنه لا يعرف لها بالمغرب قيمة كراء بالعين ، ولم يعتبروا قيمة كرائها يوم العقد ; لأنه لا كراء على المكتري في الأرض إذا لم يصب فيها شيئا ابن عرفة عن المتيطي قال بعض الموثقين : أرض الأندلس عندي بخلاف ذلك الكراء فيها معروف فيجب أن يقضى فيها بكراء المثل ( قلت : ) وكذا الأمر عندنا في أرض تونس ، وفي قولهم : ينظر إلى ما يقع له من ذلك الجزء ربع ، أو ثلث دراهم نظر ; لأن ظاهر البناء على ما دخلا عليه من الجزء ، وهو عقد فاسد فيجب لغو ما دخلا عليه وينظر إلى قيمتها بالجزء أن لو جاز فيها ، ثم ينظر إلى قيمة ذلك الجزء انتهى .

وما قاله ظاهر لا شك فيه ، ولا يعدل عنه والله أعلم .

( الرابع : ) قال في آخر الجامع من الجواهر لما تكلم على الزرع كره مالك شراء طعام من مكتري الأرض بالحنطة هذا ، ومذهبه أن الطعام كله له ، وإنما عليه كراء الأرض عينا انتهى .

وهذا ، والله أعلم .

إذا لم يتب ويصلح ما وقع له على الوجه الشرعي ، وأما لو فعل ذلك فلا يظهر للتوقف حينئذ وجه ، وقد ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر الشفعة أنه يقوم من مسألة الأخذ بالشفعة ممن اشترى بدراهم مغصوبة جواز شراء ما يحصل بالمعاملة الفاسدة قبل أن يصلحا شأنهما قال : فعلى هذا يجوز شراء مكتري الأرض بالطعام قبل أن يصلح شأنه مع ربها فالكلام الأول : على التنزه ، وما هو الأولى والله أعلم .

( الخامس : ) قال فيها : ومن [ ص: 403 ] أكرى أرضه بدنانير مؤجلة فحلت فلا يأخذ بها طعاما ، ولا إداما وليأخذ ما يجوز أن يبتدئا به كراءها والله أعلم .

( السادس : ) يجوز كراء الأرض بشجر بأصولها يأخذها من المكتري إن لم يكن فيها ثمر ، فإن كان فيها ثمر لم يجز قاله في المدونة ( السابع : ) قال فيها ويجوز بيع رقبة الأرض بشجر فيها ثمر كما تباع بطعام عاجل وآجل انتهى .

وقال في النوادر بعد أن ذكر منع كراء الأرض بما يؤكل ، أو يشرب من الأشربة وبما يخرج من الأرض ما نصه : ولا بأس بشرائها بذلك كله ما لم يكن فيه يومئذ طعام انتهى .

كذا في النسخة ، وصوابه : ما لم يكن فيه يومئذ طعام ، ثم قال في النوادر : ولا بأس أن تكتري بئرا إلى جانب أرضك لتسقيها بمائها بما شئت من الطعام انتهى .

، وقد تقدم أن الماء غير ربوي ، وأنه يجوز بيعه بطعام إلى أجل كما صرح به في السلم الثالث من المدونة ( الثامن : ) قال اللخمي يجوز كراؤها بثياب القطن والكتان ; لأن الصنعة غيرتها ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية