مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
( مسألة ) من كتاب اللقطة في سماع ابن القاسم : وسئل مالك عن رجل دخل حانوت رجل بزاز ليشتري منه ثوبا ثم خرج منه فاتبعه صاحب الحانوت ، فقال : يا أبا عبد الله هذا دينار وجدته في حانوتي ولم يدخل علي اليوم أحد غيرك فعمد الرجل فافتقد دينارا منها أترى أن يأخذه، فقال مالك : لا أدري هو أعلم بيقينه إن استيقن أنه ديناره فليأخذه قيل له التاجر يقول لم يدخل علي اليوم غيرك وقد افتقد الرجل من نفقته دينارا ، قال : إن استيقن أنه له فليأخذه ، قال ابن رشد : في قوله إن استيقن فليأخذه دليل على أنه لا يأخذه إلا إن استيقن أنه له بزيادة على ما ذكره يحصل له بها اليقين أنه له وهذا على سبيل التورع ، والنهاية فيه أنه إذا لم يعترضه شك في أنه له فأخذه له سائغ حلال ; لأن الغالب على ظنه أنه له إذ قد افتقد دينارا ولو لم يعلم عدد نفقته لساغ له عندي أن يأخذه لقول صاحب الحانوت إنه لم يدخل علي اليوم أحد غيرك وإن كان التورع من أخذه أولى وأحسن وكذلك لو قال له صاحب الحانوت : هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك ولا أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت فعد الرجل نفقته فافتقد دينارا وأما لو قال له : هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك ولا أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت والرجل لا يعلم عدد نفقته لما ساغ له أن يأخذه بالشك ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية