مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
( العاشر ) قال في الذخيرة في الكلام على الولاية الخامسة التي هي وظيفة القضاء ، قال اللخمي : إقامة الحكم للناس واجب ; لأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر فعلى ولي الأمر أن ينظر في أحكام المسلمين إن كان أهلا أو يقيم للناس من ينظر فإن لم يكن للموضع ولي أمر كان ذلك لذوي الرأي والثقة فما اجتمع رأيهم عليه أن يصلح أقاموه ، انتهى . وقال المازري في شرح التلقين : القضاء ينعقد بأحد وجهين ، أحدهما عقد أمير المؤمنين أو أحد أمرائه الذين جعل لهم العقد في مثل ذلك ، الثاني عقد ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الإمام في ذلك ولا أن يستدعوا منه ولايته ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الإمام الأعظم أو نيابة عمن جعل الإمام له ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك ا هـ ، من تبصرة ابن فرحون وتقدم في التنبيه الرابع عند قول المؤلف : مجتهد ، شيء من هذا المعنى ، والله أعلم .

( فائدة ) قال ابن عرفة ابن سهل ، قال بعض الناس : خطة القضاء من أعظم الخطط قدرا وأجلها خطرا لا سيما إذا اجتمعت إليها الصلاة ( قلت ) يريد إمامة الصلاة ومقتضاه حسن اجتماعهما والمعروف ببلدنا قديما وحديثا منع إقامة قاضي الجماعة بها أو الأنكحة إمامة الجامع الأعظم بها وسمعت بعض شيوخنا يعللون ذلك بأن القاضي مظنة لعدم طيب نفس المحكوم عليه به مع تكرر ذلك في الآحاد فيؤدي إلى إمامة من هو له كاره وقد خرج الترمذي عن أبي أمامة ، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون } ، انتهى .

( فائدة ) قال في الذخيرة ، قال في النوادر ، قال مالك : أول من استقضى معاوية ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأبي بكر ولا لعثمان قاض بل الولاة يقضون وأنكر قول أهل العراق عمر استقضى شريحا وقال : كيف يستقضى بالعراق دون الشام واليمن وغيره فليس كما قالوا ، انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية