مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

صفحة جزء
( مسألة ) من شهد شهادة تؤدي إلى رقه فقال أصبغ في نوازله : إنها لا تجوز ونصه ، وسمعته أي أصبغ سئل عن رجل أعتق عبدين له فشهدا بعد عتقهما أن الذي أعتقهما غصبهما من رجل مع مائة دينار أن شهادتهما تجوز في المائة ولا تجوز في غصبه رقابهما ; لأنهما يتهمان أن يريدا إرقاق أنفسهما ولا يجوز لحر أن يرق نفسه . قال ابن رشد : ولسحنون في كتاب ابنه لا تجوز شهادتهما ولا في المائة وهو الأظهر ; لأن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة ردت كلها بخلاف إذا رد بعضها للسنة والمشهور إذ رد بعض الشهادة للتهمة أن ترد كلها وقيل إنه يرد ما لا تهمة فيه وهو قول أصبغ هذا ، والمشهور إذا رد بعض الشهادة للسنة كشهادة رجل واحد أو امرأتين في وصية فيها عتق ومال أن يجوز منها ما أجازته السنة وهو الشهادة بالمال فيثبت بالشاهد مع اليمين أو بشهادة المرأتين مع يمين وقيل يبطل الجميع ; لأنه لما رد بعضها وجب ردها كلها وذلك قائم من المدونة وحكاه البرقي عن أشهب وجميع جلسائه انتهى مختصرا . وذكر هذه المسألة في نوازل أصبغ في ثلاثة مواضع وفي مسائل الأقضية من البرزلي من ذلك مسائل ، وذكر في نوازل أصبغ أيضا مسألة من شهد شهادة تؤدي إلى حده أنه تسقط شهادته ويحد كما إذا شهد شاهدان أن رجلا طلق امرأته ألبتة وأنهما رأياه بعد ذلك يزني بها كالمرود في المكحلة وقال ابن الماجشون : الحد ساقط عنهما لسقوط شهادتهما في الطلاق وقال سحنون الشهادة ساقطة ولا حد عليهما . قال ابن رشد : وقيل يلزمه الطلاق ويحدان وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ، وقول أصبغ في إيجاب الحد على الشاهدين وإن سقطت شهادتهما في الطلاق أظهر من قول ابن الماجشون [ ص: 170 ] وسحنون انتهى . وانظر توجيه الأقوال فيه والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية