صفحة جزء
( ويستحب كون مجلسه ) الذي يقضي فيه ( فسيحا ) ؛ لئلا يتأذى به الخصوم ( بارزا ) أي ظاهرا ليعرفه كل أحد ، ويكره اتخاذ حاجب لا مع زحمة ، أو في خلوة ( مصونا من أذى ) نحو ( حر وبرد ) وريح كريه وغبار ودخان ( لائقا بالوقت ) أي : الفصل كمهب الريح وموضع الماء في الصيف ، والكن في الشتاء ، والخضرة في الربيع [ ص: 135 ] ولم يجعل هذا نفس المصون كما صنعه أصله بل غيره كأنه للإشارة إلى تغايرهما ؛ لأن الأول لدفع المؤذي ، والثاني لتحصيل التنزه ودفع الكدورة عن النفس ؛ فاندفع استحسان شارح لعبارة أصله على عبارته ( و ) لائقا بوظيفة ( القضاء ) التي هي أعظم المناصب وأجل المراتب بأن يكون على غاية من الأبهة ، والحرمة ، والجلالة فيجلس مستقبل القبلة داعيا بالتوفيق ، والعصمة ، والتسديد متعمما متطلسا على عال به فرش ووسادة ليتميز به وليكون أهيب ، وإن كان من أهل الزهد ، والتواضع للحاجة إلى قوة الرهبة ، والهيبة ، ومن ثم كره جلوسه على غير هذه الهيئة ( لا مسجدا ) أي : لا يتخذه مجلسا للحكم فيكره ذلك ؛ لأن مجلس القاضي يغشاه نحو الحيض ، والدواب ويقع فيه اللغط ، والتخاصم ، والمسجد يصان عن ذلك . نعم إن اتفق عند جلوسه فيه قضية ، أو قضايا فلا بأس بفصلها وعليه يحمل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ، والخلفاء بعده ، وكذا إذا جلس فيه لعذر نحو مطر . وإقامة الحدود فيه أشد كراهة وألحق بالمسجد بيته ويتعين حمله على ما إذا كان بحيث يحتشم الناس دخوله بأن أعده مع حاله فيه يحتشم الناس الدخول عليه لأجلها ، أما إذا أعده وأخلاه من نحو عيال وصار بحيث لا يحتشمه أحد في الدخول عليه فلا معنى للكراهة حينئذ .


حاشية الشرواني

( قول المتن : ، ويستحب كون مجلسه فسيحا إلخ ) هذا إن اتحد الجنس ، فإن تعدد وحصل زحام اتخذ مجالس بعدد الأجناس فلو اجتمع رجال وخناثى ونساء اتخذ ثلاثة مجالس قاله ابن القاص أسنى ونهاية . ( قوله : الذي يقضي ) إلى قوله : أما إذا غضب في النهاية وكذا في المغني إلا قوله : ولم يجعل إلى المتن وقوله : ومن ثم إلى المتن وقوله : وألحق إلى المتن . ( قوله : كل أحد ) أي : كل من أراده من مستوطن وغريب . ا هـ . مغني ( قوله : ، ويكره اتخاذ حاجب ) أي : حيث لم يعلم القاضي من الحاجب أنه لا يمكن من الدخول عليه عامة الناس وإنما يمكن عظماءهم ، أو من يدفع له رشوة للتمكين وإلا فيحرم . ا هـ . ع ش . ( قوله : لا مع زحمة إلخ ) عبارة المغني ، والأسنى ، ويكره أن يتخذ حاجبا حيث لا زحمة [ ص: 135 ] وقت الحكم ، فإن لم يجلس للحكم بأن كان في وقت خلواته ، أو كان ثم زحمة لم يكره نصبه . والبواب وهو من يقعد بالباب للإحراز كالحاجب فيما ذكر وهو من يدخل على القاضي للاستئذان قال الماوردي : أما من وظيفته ترتيب الخصوم ، والإعلام بمنازل الناس أي : وهو المسمى الآن بالنقيب فلا بأس باتخاذه وصرح القاضي أبو الطيب وغيره باستحبابه . ا هـ . ( قوله : ولم يجعل هذا ) أي : قوله : لائقا بالوقت نفس المصون أي : من الأذى . ( قوله : كما صنعه أصله ) فإنه قال : لائقا بالوقت لا يتأذى فيه بالحر ، والبرد . ا هـ . مغني ( قوله : بل غيره ) أي : بل جعله صفة أخرى . ا هـ . مغني . ( قوله : استحسان شارح إلخ ) وافقه المغني . ( قوله : بأن يكون على غاية إلخ ) الضمير في يكون للقاضي بدليل ما بعده وحينئذ فكان اللائق إبدال الباء في بأن بالواو . ا هـ . رشيدي .

( قوله : داعيا بالتوفيق إلخ ) ، والأولى ما روته أم سلمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال : بسم الله توكلت على الله اللهم إني أعوذ بك أن أضل ، أو أضل ، أو أزل ، أو أزل ، أو أظلم ، أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل علي } قال ابن قاص : وسمعت أن الشعبي كان يقوله إذا خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه ، أو أعتدي أو يعتدى علي اللهم أعني بالعلم وزيني بالحلم وألزمني التقوى حتى لا أنطق إلا بالحق ولا أقضي إلا بالعدل وأن يأتي المجلس راكبا ، ويندب أن يسلم على الناس يمينا وشمالا . ا هـ . مغني . ( قوله : على عال ) أي مرتفع كدكة . ا هـ . مغني ( قوله : عند جلوسه فيه ) أي : لصلاة ، أو غيرها نهاية ومغني . ( قوله : وكذا إذا جلس فيه لعذر إلخ ) فإن جلس فيه مع الكراهة ، أو دونها منع الخصوم أي وجوبا من الخوض فيه بالمخاصمة ، والمشاتمة ونحوهما بل يقعدون خارجه ، وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين مغني ونهاية . ( قوله : وألحق بالمسجد بيته ) أي : في اتخاذه مجلسا للحكم . ا هـ . ع ش وقال الرشيدي : أي : في الكراهة بدليل قوله : في آخر السوادة ، وإلا فلا معنى للكراهة . ا هـ .

( قوله : مع حالة ) أي : حال كونه مصحوبا بحالة . ا هـ . ع ش . ( قوله : فيه ) أسقطه النهاية .

التالي السابق


الخدمات العلمية