صفحة جزء
( الرابع قراءة الفاتحة ) فبدلها فالوقوف بقدرها لما مر في مبحثها وروى البخاري أن ابن عباس قرأ بها هنا وقال : لتعلموا أنها سنة أي طريقة مألوفة ومحلها ( بعد ) التكبيرة ( الأولى ) وقبل الثانية لما صح أن أبا أمامة رضي الله عنه قال : السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن وعلى تعينها فيها لو نسيها وكبر لم يعتد له بشيء مما يأتي به كما أفهمه قولهم فما بعد المتروك لغو [ ص: 136 ] ( قلت : تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى ) وقول الروضة وأصلها بعدها أو بعد الثانية خرج مخرج المثال فلا يخالف ما هنا خلافا لمن زعم تخالفهما ( والله أعلم ) أما غير الفاتحة من الصلاة في الثانية ، والدعاء في الثالثة فمتعين لا يجوز خلو محله عنه ولما كان في الفرق عسر اختار كثيرون الأول وجزم به المصنف نفسه في تبيانه واقتصر له الأذرعي وغيره وقد يفرق بأن القصد بالصلاة الشفاعة والدعاء للميت والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة لقبوله ومن ثم سن الحمد قبلها كما يأتي فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف إشعارا بذلك بخلاف الفاتحة فلم يتعين لها محل بل يجوز خلو الأولى عنها وانضمامها إلى واحدة من الثلاثة إشعارا أيضا بأن القراءة دخيلة في هذه الصلاة ومن ثم لم تسن فيها السورة


حاشية ابن قاسم

( قوله : فبدلها فالوقوف بقدرها ) انظر هل يجري نظير ذلك في الدعاء للميت حتى [ ص: 136 ] إذا لم يحسنه وجب بدله فالوقوف بقدره وعلى هذا فالمراد ببدله قراءة أو ذكر من غير ترتيب بينهما أو معية فيه نظر والمتجه الجريان ( قوله في المتن قلت : تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى ) فيه أمران الأول أنه شامل لما إذا أتى بها بعد الرابعة أو بعد زيادة تكبيرات كثيرة وهو ظاهر . الثاني أنه لا فرق في إجزائها بعد غير الأولى بين المسبوق والموافق فللمسبوق الذي لم يدرك إلا ما يسع بعضها - سواء شرع فيه أو لا تأخيرها لما بعد الأولى - ويحتمل أنه لا يجب إلا قدر ما أدركه لأنه الذي خوطب به أصالة ولعل هذا أوجه لكن إذا أخرها يتجه أن تجب بكمالها لأنها في غير محلها لا تكون إلا كاملة بخلاف ما لو أراد فعلها في محلها فكبر الإمام الثانية قبل أن يأتي بقدر ما أدركه لا يلزمه زيادة عليه كما لو ركع إمام بقية الصلوات لا يلزم المسبوق إلا قدر ما أدركه ( قوله : وقد يفرق بأن القصد إلخ ) قد يناقش في هذا الفرق بأن القراءة من أعظم الوسائل ولذا سن لزائر الميت أن يقرأ ويدعو وعدم سن السورة تخفيف لائق بطلب الإسراع بالجنازة .

حاشية الشرواني

قول المتن ( الرابع قراءة الفاتحة ) . فرع :

لو فرغ المأموم من الفاتحة بعد الأولى قبل تكبير الإمام ما بعدها فينبغي أن يشتغل بالدعاء لأنه المقصود في صلاة الجنازة ولو فرغ من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل تكبير الإمام ما بعدها ينبغي اشتغاله بالدعاء وكذا تكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأنها وسيلة لقبول الدعاء الذي هو المقصود في صلاة الجنازة وفاقا لم ر ا هـ سم على البهجة وقوله : أن يشتغل بالدعاء أي كأن يقول اللهم اغفر له وارحمه ويكرره أو يأتي بالدعاء الذي يقال بعد الثالثة لكنه لا يجزئ عما يقال بعدها ونقل بالدرس عن الإيعاب لحج أن المأموم إذا فرغ من الفاتحة قبل الإمام سن له قراءة السورة ا هـ وفيه وقفة والأقرب ما قاله سم ا هـ ع ش ( قوله : فبدلها ) إلى قوله وتعينها في النهاية والمغني إلا قوله : أي طريقة مألوفة ( قوله : فبدلها إلخ ) أي من القراءة ثم الذكر قال سم على حج انظر هل يجري نظير ذلك في الدعاء للميت حتى إذا لم يحسنه وجب بدله فالوقوف بقدره وعلى هذا فالمراد ببدل الدعاء قراءة أو ذكر من غير ترتيب بينهما أو معه فيه نظر والمتجه الجريان انتهى ا هـ ع ش .

( قوله : وروى البخاري إلخ ) ولعموم خبر { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب } نهاية ومغني ( قوله : قرأ بها هنا ) أي بالفاتحة في صلاة الجنازة وقال إلخ وفي رواية - قرأ بأم القرآن فجهر بها وقال إنما جهرت لتعلموا أنها سنة نهاية ومغني ( قوله : أي طريقة إلخ ) عبارة ع ش أي طريقة شرعية وهي واجبة ا هـ .

( قوله : وعلى تعينها فيها ) أي الذي اختاره الرافعي . قول المتن : ( قلت تجزئ الفاتحة إلخ ) في حاشية شيخنا النور الشبراملسي - حفظه الله تعالى - ما نصه : يؤخذ من هذا جواب حادثة وقع السؤال عنها وهو أن شافعيا اقتدى بمالكي وتابعه في التكبيرات وقرأ الشافعي بالفاتحة في صلاته بعد الأولى فلما سلم أخبره المالكي بأنه لم يقرأ الفاتحة وحاصل الجواب صحة صلاة الشافعي إذ غاية أمر إمامه أنه ترك الفاتحة وتركها قبل الرابعة له لا يقتضي البطلان لجواز أن يأتي بها بعد الرابعة لكنه لما سلم بدونها بطلت صلاته بالتسليم عند الشافعي فسلم لنفسه بعد بطلان صلاة إمامه وهو لا يضر ا هـ .

وهي فائدة جليلة يحتاج إليها [ ص: 136 ] في الصلاة خلف المخالف وظاهر أن الحكم جار حتى فيما لو كان الإمام يرى حرمة القراءة في صلاة الجنازة كالحنفي إذ لا فرق نظرا إلى ما وجه به الشيخ أبقاه الله تعالى أي ولا نظر إلى عدم اعتقاد الإمام فريضة الفاتحة وإلا لم تصح الصلاة خلفه مطلقا لأنه لا يعتقد وجوب البسملة وأما ما قد يقال أنه حيث كان الإمام لا يرى قراءة الفاتحة فكأنه نوى صلاة بلا قراءة فنيته غير صحيحة عند الشافعي فقد يجاب عنه بأن ذلك لا يضر حيث كان ناشئا عن عقيدة . رشيدي ( قوله : تجزئ الفاتحة إلخ ) فيه أمران : الأول أنه شامل لما إذا أتى بها بعد الرابعة أو بعد زيادة تكبيرات كثيرة وهو ظاهر الثاني أنه لا فرق في إجزائها بعد غير الأولى بين المسبوق والموافق فللمسبوق الذي لم يدرك إلا ما يسع بعضها سواء شرع فيه أو لا تأخيرها لما بعد الأولى لكن إذا أخرها المسبوق يتجه أن تجب بكمالها لأنها في غير محلها لا تكون إلا كاملة بخلاف ما لو أراد فعلها في محلها فكبر الإمام الثانية قبل أن يأتي بقدر ما أدركه لا يلزمه زيادة عليه سم . قول المتن ( بعد غير الأولى ) أي من الثانية والثالثة والرابعة وهذا ما جزم به في المجموع ونقل عن النص وهو المعتمد وإن صحح المصنف في تبيانه تبعا لظاهر كلام الغزالي الأول .

وشمل ذلك المنفرد والإمام والمأموم ويترتب عليه لزوم خلو الأولى عن ذكر والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة وترك الترتيب أي بين الفاتحة وبين واجب التكبيرة المنقول إليها ولا يجوز له قراءة بعض الفاتحة في تكبيرة وباقيها في أخرى لعدم وروده نهاية زاد المغني وكالفاتحة فيما ذكر عند العجز عنها بدلها ا هـ .

( قوله : أما غير الفاتحة ) إلى قوله " ولما كان " في النهاية والمغني ( قوله : وجزم به المصنف في تبيانه إلخ ) والفتوى على ما في التبيان وفاقا للنص والجمهور أسنى وشرح المنهج ( قوله : خلو محله منه ) أي محل الغير من الغير ( قوله : وقد يفرق إلخ ) قد يناقش في هذا الفرق بأن القرآن من أعظم الوسائل ولذا سن لزائر الميت أن يقرأ ويدعو وعدم سن السور تخفيف لائق بطلب الإسراع بالجنازة سم ( قوله : كما يأتي ) أي قبيل قول المصنف " السادس " ( قوله : وانضمامها إلخ ) قال شيخنا الشهاب البرلسي : انظر هل يجب حينئذ الترتيب بينها وبين واجب التكبيرة المنقولة هي إليها أم لا انتهى .

أقول : الظاهر أنه لا يجب سم على المنهج أي فله أن يأتي بها قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مثلا أو بعدها بتمامها لا أنه يأتي ببعضها قبل وبعضها بعد فيما يظهر لاشتراط الموالاة فيها ع ش وتقدم عن المغني والنهاية التصريح بما استظهره سم من عدم وجوب الترتيب .

التالي السابق


الخدمات العلمية