صفحة جزء
( ويسن التداوي ) للخبر الصحيح { تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم } وفي رواية صحيحة { ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء } فإن تركه توكلا فهو فضيلة قاله المصنف واستحسن الأذرعي تفضيل غيره بين أن يقوي توكله فتركه أولى وإن لا ففعله أولى ثم اعترضه بأنه صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين وقد فعله ويجاب بأنه تشريع منه صلى الله عليه وسلم ثم رأيت بعضهم أجاب به ونقل عياض الإجماع على عدم وجوبه واعترض بأن لنا وجها بوجوبه إذا كان به جرح يخاف منه التلف [ ص: 183 ] وفارق وجوب نحو إساغة ما غص به بخمر وربط محل الفصد لتيقن نفعه ( ويكره إكراهه ) أي المريض ( عليه ) أي التداوي وتناول الدواء لأنه يشوش عليه قال شارح وكذا على تناول طعام للنهي الصحيح { لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم } واعتمد في ذلك على تحسين الترمذي له وليس كما قال فقد ضعفه البيهقي وغيره كما في المجموع


حاشية ابن قاسم

( قوله فإن تركه توكلا فهو فضيلة ) هذا يدل على أن التداوي أفضل ( قوله ويجاب إلخ ) يمكن أن يرد بأن إطلاق التشريع يقتضي أنه فيه وفي غيره كما في غير ذلك من المواضع إلا أن يقال يكفي في التشريع مجرد الجواز ( قوله واعترض بأن لنا وجها بوجوبه إذا كان به جرح يخاف منه التلف ) في باب ضمان الولاة من الأنوار عن البغوي أنه إذا علم الشفاء في المداواة وجبت ا هـ ولعل محله الشفاء مما يخاف منه التلف ونحوه لا نحو بطء البرء قال م ر في شرحه ويجوز الاعتماد على طب الكافر ووصفه ما لم يترتب على ذلك ترك عبادة أو نحوها مما لا يعتمد فيه شيء ومنه [ ص: 183 ] الأمر بالمداواة بالنجس شرح م ر ( قوله وكذا على تناول طعام ) جزم في العباب بكراهة هذا ونقله في شرحه عن الروضة وغيرها

حاشية الشرواني

قول المتن ( ويسن أي للمريض التداوي ) ويجوز الاعتماد على طب الكافر ووصفه ما لم يترتب على ذلك ترك عبادة أو نحوها مما لا يعتمد فيه نهاية ومغني ومنه الأمر بالمداواة بالنجس سم و ع ش ( قوله للخبر ) إلى قول المتن ويجوز في النهاية والمغني إلا قوله ثم رأيت إلى ونقل وقوله واعترض إلى وفارق وقوله قال شارح وما أنبه عليه ( قوله غير الهرم ) وهو كبر السن ع ش ( قوله فهو فضيلة ) عبارة المغني فهو أفضل ا هـ وقال سم قوله فهو فضيلة هذا يدل على أن التداوي أفضل ا هـ عبارة البصري الذي يظهر أن التداوي أفضل لأنه سنته صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ودعوى أنه تشريع محض تكلف لا حامل عليه ا هـ .

( قوله قاله المصنف ) أي في المجموع نهاية ومغني ( قوله واستحسن الأذرعي إلخ ) اعتمده النهاية والمغني ثم قالا ويمكن حمل كلام المجموع عليه ا هـ ( قوله بين أن يقوي توكله ) أي بأن لا يخشى على نفسه من التضجر بدوام المرض ورزق الرضا به .

( قوله ويجاب إلخ ) يمكن أن يرد بأن إطلاق التشريع يقتضي أنه فيه كغيره كما في غير ذلك من المواضع إلا أن يقال يكفي في التشريع مجرد الجواز سم ( قوله وجها بوجوبه ) [ ص: 183 ] وفي الأنوار عن البغوي في باب ضمان الولاة أنه إذا علم الشفاء في المداواة وجبت ا هـ ولعل محله الشفاء مما يخاف منه التلف ونحوه لا نحو بطء البرء سم ( قوله وفارق ) أي عدم وجوب التداوي ( قوله بخمر ) الأولى ولو بخمر بصري ( قوله لتيقن نفعه ) هذا صريح في أنه لو قطع بإفادة التداوي وجب وهو قريب ع ش وتقدم عن الأنوار مثله قول المتن ( ويكره إكراهه إلخ ) أي الإلحاح عليه وإن علم نفعه له بمعرفة طبيب وليس المراد به الإكراه الشرعي الذي هو التهديد بعقوبة عاجلة ظلما إلى آخر شروطه ع ش ( قوله قال شارح إلخ ) عبارة النهاية والمغني وكذا إكراهه على الطعام كما في المجموع لما في ذلك من التشويش عليه وأما حديث { لا تكرهوا مرضاكم } إلخ فقد ضعفه البيهقي وغيره وادعى الترمذي أنه حسن ا هـ وفي سم عن شرح العباب ما يوافقه ويعلم بذلك أن قول الشارح الآتي ليس كما قال إلخ مناقشة في الاستدلال بالحديث المذكور لا في الحكم ويندفع بذلك ما هنا للسيد البصري من أن اقتصار الشارح على النقل عن شارح قد ينافي لما في النهاية والمغني من نقل هذا الحكم عن المجموع ( قوله واعتمد في ذلك إلخ ) أنى يعتمد في التصحيح على التحسين بصري ( قوله فقد ضعفه إلخ ) أي فيقدم على من قال إنه حسن لأن مع من ضعفه زيادة علم بالجرح للراوي ع ش

التالي السابق


الخدمات العلمية