صفحة جزء
ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده لم يصح [ ص: 388 ] لأن الأصل عدم وقوعها ليلا ؛ إذ الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن بخلاف ما لو نوى ثم شك هل طلع الفجر أو لا ؟ ؛ لأن الأصل عدم طلوعه للأصل المذكور أيضا ، ولو شك نهارا في النية أو التبييت فإن ذكر بعد مضي أكثره صح كما في المجموع قال الأذرعي وكذا لو تذكر بعد الغروب فيما يظهر ا هـ فقول الأنوار إن تذكر قبل أكثره صح وإلا فلا ضعيف ( والصحيح أنه لا يشترط ) لصحة النية ( النصف الآخر من الليل ) أي : وقوعها فيه لإطلاق التبييت في الخبر الشامل لجميع أجزاء الليل .


حاشية ابن قاسم

( قوله ولو شك ) أي : عند النية هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده لم يصح ، قلت لتقصيره فيما نحن فيه بتأخير النية الموقع في الشك بخلافه ثم فإنه ملزم بالعمل بقضية إن غدا من رمضان من غير وجود تقصير منه وبعبارة أخرى تردده ثم يلغى شرعا لوجوب الاستصحاب وصوم الغد فلا أثر له بخلافه هنا فليتأمل .

وعبارة شرح الإرشاد للشارح وأنه لو نوى مع الفجر لم يجزئه ومثله ما لو شك عند النية في أنها متقدمة على الفجر أو لا ؛ لأن الأصل عدم تقدمها بخلاف ما لو نوى ثم شك أكانت قبل الفجر أو بعده ا هـ .

( قوله ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده لم يصح ) أي : شك حال النية ووجه عدم الصحة أن التردد في النية يمنع الجزم المعتبر فيها ويؤخذ من ذلك أن من شك في بقاء الليل لا تصح نيته وطريقه أن يجتهد فإذا ظن بالاجتهاد بقاءه صحت نيته وهذا بخلاف ما لو أكل مع الشك في بقاء الليل فلا يبطل صومه ؛ إذ الأصل بقاء الليل ولا يبطل الصوم بالشك وإنما أثر الشك في النية ؛ لأنه ينافي الجزم المعتبر فيها كما تقرر فالمدرك في عدم صحة النية وعدم البطلان بالأكل [ ص: 388 ] مع الشك فيها مختلف فتأمل ( قوله ثم شك إلخ ) ينبغي أن يشمل ما لو كان الشك عند الطلوع في أن الطلوع كان عند النية أو تأخر عنها وتفارق هذه الحالة المسألة السابقة أعني الشك هل وقعت النية قبل الفجر أو بعده بأنه هنا تحقق وقوع النية في حالة يسوغ فيها استصحاب الليل ولا كذلك في تلك فتأمله .

( قوله ثم شك هل طلع الفجر ) أي : هل كان طالعا عند النية ( قوله ولو شك نهارا في النية أو التبييت ) أي : شك هل وجدت منه النية أو لم توجد أو علم أنها وجدت وشك هل وجدت في الليل أو النهار وهذه الثانية مغايرة لقوله السابق ، ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده إلخ ؛ لأن تلك علم فيها وجود النية في وقت يحتمل الليل بخلاف هذه تأمل .

( قوله ولو شك نهارا ) خرج ما لو شك بعد الغروب فإنه لا يؤثر كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي واستدل بتصريحهم بذلك في الكفارة ، وعبارة الروض وشرحه في باب الكفارة فإن شك في نية صوم يوم بعد الفراغ من الصوم ولو من صوم اليوم الذي شك في نيته لم يضر ؛ إذ لا أثر للشك بعد الفراغ من اليوم ويفارق نظيره في الصلاة بأنها أضيق من الصوم ا هـ وكالصلاة الوضوء فيضر الشك بعد الفراغ منه في نيته كما أفتى بذلك شيخنا المذكور أيضا ( قوله قال الأذرعي إلخ ) اعتمد ما قاله م ر ( قوله وكذا لو تذكر بعد الغروب ) أي : أو بعد أزمنة طويلة كما هو ظاهر م ر .

حاشية الشرواني

( قوله ولو شك ) إلى قوله وإنما لم يؤثر في النهاية والمغني إلا قوله وهو ضعيف إلى المتن ( قوله ولو شك إلخ ) أي : عند النية هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده لم يصح عبارة شرح الإرشاد للشارح وأنه لو نوى مع الفجر لم يجزه ومثله ما لو شك عند النية في أنها متقدمة على الفجر أو لا ؛ لأن الأصل عدم تقدمها بخلاف ما لو نوى ثم شك أكانت قبل الفجر أو بعده انتهت ا هـ سم وقوله عبارة شرح الإرشاد إلخ أي : والنهاية والمغني وشرح بافضل [ ص: 388 ] والعباب للشارح ( قوله ؛ لأن الأصل عدم وقوعها إلخ ) أي : ولعدم الجزم في النية ويؤخذ منه أن من شك في بقاء الليل لا تصح نيته وطريقه أن يجتهد فإذا ظن بالاجتهاد بقاءه صحت نيته وهذا بخلاف ما لو أكل مع الشك في بقاء الليل فلا يبطل صومه ؛ إذ الأصل بقاء الليل ولا يبطل الصوم بالشك وإنما أثر الشك في النية ؛ لأنه ينافي الجزم المعتبر فيها فالمدرك في المقامين مختلف سم ( قوله بخلاف ما لو نوى إلخ ) وفارق ما مر المصرح به في المجموع بعروض الشك هنا بعد النية إيعاب ( قوله هل طلع إلخ ) أي : هل كان الفجر طالعا عند النية أو لا سم ( قوله ولو شك نهارا في النية إلخ ) أي شك هل وجدت منه النية أو لم توجد أو علم أنها وجدت وشك هل وجدت في الليل أو النهار وهذه الثانية مغايرة لقوله السابق ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر إلخ ؛ لأن تلك علم فيها وجود النية في وقت يحتمل الليل بخلاف هذه تأمل سم وقد يقال : إن هذه الثانية عين الثانية المتقدمة في قوله بخلاف ما لو نوى ثم شك إلخ إذا استمر الشك هناك إلى ما بعد طلوع الفجر فما وجه إطلاق الصحة هناك والتفصيل هنا بصري .

( قوله نهارا إلخ ) خرج ما لو شك بعد الغروب فإنه لا يؤثر كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ويفارق نظيره في الصلاة بأنها أضيق من الصوم وكالصلاة الوضوء فيضر الشك بعد الفراغ منه في نيته كما أفتى بذلك شيخنا المذكور أيضا سم .

( قوله بعد مضي أكثره ) كذا في أصله رحمه الله تعالى والأنسب ولو بعد مضي إلخ بصري أي : كما في المغني ( قوله وهو ضعيف إلخ ) خلافا للنهاية والمغني عبارتهما ولو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ولو بعد الغروب كما قاله الأذرعي صح أيضا ؛ لأن نية الخروج لا تؤثر فكيف يؤثر الشك في النية بل متى تذكرها قبل قضاء ذلك اليوم لم يجب قضاؤه ولو شك بعد الغروب هل نوى أو لا ولم يتذكر لم يؤثر أخذا من قولهم في الكفارة ولو صام ثم شك بعد الغروب هل نوى أو لا أجزأ بل صرح به في الروضة في باب الحيض والفرق بينه وبين الصلاة فيما لو شك في النية بعد الفراغ منها ولم يتذكر حيث تلزمه الإعادة التضييق في نية الصلاة بدليل أنه لو نوى الخروج منها بطلت في الحال ا هـ قال ع ش قوله م ر قبل قضاء ذلك اليوم أي : ولو كان التذكر بعد سنين وقوله م ر ولو صام ثم شك إلخ هل مثل الصوم بقية خصالها فيه نظر والظاهر التسوية وقوله م ر بطلت إلخ أي : بخلاف الصوم فلا يضر نيته الخروج منه ا هـ ع ش ( قوله وإلا فلا ) جزم به في شرح بافضل وكتب عليه الكردي ما نصه كذلك الأسنى وفي التحفة والإمداد وفتح الجواد عن الأذرعي وأقروه أن التذكر بعد الغروب كهو في النهار وفي النسخة التي كتب ابن اليتيم حاشيته على التحفة من التحفة أن بحث الأذرعي ضعيف فحرره ا هـ أي : فإن نسخ التحفة هنا مختلفة .

( قوله لصحة النية ) عبارة النهاية والمغني في التبييت ا هـ والمآل واحد ( قوله لإطلاق التبييت إلخ ) أي : فيكفي ولو من أوله مغني ونهاية .

التالي السابق


الخدمات العلمية