صفحة جزء
( ووجه المرأة ) ولو أمة ( كرأسه ) أي الرجل فيما مر فيه لنهيها عن الانتقاب رواه البخاري

. وحكمة ذلك أنها تستره غالبا فأمرت بكشفه نقضا للعادة لتتذكر نظير ما مر في تجرد الرجل نعم لها بل عليها إن كانت حرة على ما بحث ؛ لأن رأس غيرها ليس بعورة لكن الذي في المجموع أنه لا فرق ويوجه بأن الاعتناء بستر الرأس ولو من الأمة أكثر لقول جمع أنه عورة ولم يقل أحد إن وجهها عورة [ ص: 165 ] أن تستر منه ما لا يتأتى ستر رأسها إلا به ولم يلزمها أن تكشف منه ما لا يتأتى كشف الوجه إلا به ؛ لأن الستر أحوط لها ولها أن تسدل على وجهها شيئا متجافيا عنه بنحو أعواد ولو لغير حاجة فلو سقط فمس الثوب الوجه بلا اختيارها فإن رفعته فورا فلا شيء ، وإلا فإن تعمدته أو أدامته أثمت وفدت ويسن لها كشف كفيها .


حاشية ابن قاسم

( قوله : وحكمة ذلك أنها تستره غالبا ) هي تستر الرأس أيضا غالبا أو دائما ( قوله : على ما بحث ) اعتمده م ر ( قوله : لكن الذي في المجموع أنه لا فرق ) فيه بحث ؛ لأنه لم يصرح [ ص: 165 ] بعدم الفرق في هذا القدر بل يجوز أن يكون قوله : لم يفرقوا فيه إلخ لمجرد نفي ما نقله عقبه بقوله وشذ القاضي أبو الطيب إلخ وفي مقابلته فتأمله .

( قوله : أن تستر منه ما لا يتأتى ستر رأسها إلا به ) قد يتوهم أن محل هذا في غير الخلوة أما فيها فيجب كشف جميع الوجه وليس كذلك بل ستر القدر الذي لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا به جائز بل مندوب في الخلوة ؛ لأن ستر العورة الصغرى مطلوب حتى في الخلوة ، وإن لم يكن على وجه الوجوب بخلاف الكبرى فإن سترها واجب في الخلوة أيضا إلا لحاجة كما تقرر في محله م ر ( قوله : وإلا فإن تعمدته ) انظره مع أن المقسم بلا اختيارها .

حاشية الشرواني

( قوله : ولو أمة ) كذا في النهاية والمغني ( قوله : فيما مر إلخ ) أي في حرمة الستر لوجهها أو بعضه إلا لحاجة فيجوز مع الفدية نهاية ومغني .

( قوله : إنها تستره غالبا ) أي وليس بعورة في الصلاة وبه يندفع قول سم هي تستر الرأس أيضا غالبا أو دائما . ا هـ .

( قوله : نظير ما مر إلخ ) أي في أول الباب ( قوله : لها إلخ ) خبر مقدم لقوله أن تستر منه أي من الوجه كردي ( قوله : على ما بحث ) اعتمده المغني والنهاية عبارتهما وعلى الحرة أن تستر منه ما لا يتأتى ستر جميع رأسها إلا به احتياطا للرأس إذ لا يمكن استيعاب ستره إلا بستر قدر يسير مما يليه من الوجه ، والمحافظة على ستره بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك القدر من الوجه ويؤخذ من التعليل أن الأمة لا تستر ذلك ؛ لأن رأسها ليس بعورة وهو ظاهر ولا ينافي ذلك قول المجموع ما ذكر في إحرام المرأة ولبسها لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة وهو المذهب ؛ لأنه في مقابلة قوله وشذ القاضي أبو الطيب فحكى وجها أن الأمة كالرجل ووجهين في المبعضة هل هي كالأمة أو كالحرة . انتهى انتهت .

قال البصري بعد سردها وما ذكراه واضح . ا هـ .

( قوله : لكن الذي في المجموع أنه لا فرق ) [ ص: 165 ] فيه بحث ؛ لأنه لم يصرح بعدم الفرق في هذا القدر بل يجوز أن يكون قوله : لم يفرقوا فيه إلخ لمجرد نفي ما نقله عقبه بقوله وشذ القاضي أبو الطيب إلخ وفي مقابلته فتأمله سم وتقدم عن النهاية والمغني ما يوافقه ( قوله : أن تستر منه ) أي ولو في الخلوة سم ( قوله : ولها ) إلى قوله ويسن في النهاية والمغني ( قوله : ولها أن تسدل إلخ ) بل عليها فيما يظهر حيث تعين طريقا لدفع نظر محرم بصري عبارة النهاية ولا يبعد جواز الستر مع الفدية حيث تعين طريقا لدفع نظر محرم . ا هـ .

قال ع ش بل ينبغي وجوبه ولا ينافيه التعبير بالجواز ؛ لأنه جواز بعد منع فيصدق بالواجب . ا هـ . أقول ويعكر على دعوى الوجوب نهي المرأة عن الانتقاب مع ظهور أن تركه لا يخلو عن النظر المحرم نعم لو خصص الوجوب بحالة خوف نظر محرم مؤد إلى تعلق وهجوم بعض الفسقة لم يرد الإشكال . ( قوله : وإلا فإن تعمدته إلخ ) انظره مع أن المقسم بلا اختيارها سم أي فحق التعبير بأن تعمدته إلخ بالباء . ( قوله : أو إدامته ) أي مع القدرة على الرفع ( قوله : وفدت ) أي وجبت الفدية وتتعدد بتعدد ذلك ع ش .

التالي السابق


الخدمات العلمية