صفحة جزء
( ويصح ) البيع للبعض المعين ( في الثوب الذي لا ينقص بقطعه ) كغليظ الكرباس ( في الأصح ) وفي النفيس بطريقة هي مواطأتهما على شراء البعض ثم يقطع البائع ثم يعقدان فيصح اتفاقا واغتفر له القطع مع كونه نقصا واحتمال أن لا يقع شراء لأنه لم يلجأ إليه بعقد ، وإنما فعل رجاء الربح وبينهما فرق ( ولا ) يصح بيع عين تعلق بها حق يفوت بالبيع لله تعالى [ ص: 245 ] كماء تعين للطهر أو لآدمي كثوب استحق الأجير حبسه لقبض أجرة قصره مثلا أو إتمام العمل فيه وكأرض أذن مالكها في زرعها فحرثها المأذون له ، وقلع شجرها ، وأقام زبرها فلا يصح بيع المالك لها ولا رهنها قبل إرضائه في عمله بإعطائه مقابله ، وهو ما زاد من القيمة بسببه كما هو ظاهر ، وذلك لتعذر الانتفاع بها بدون ذلك العمل المحترم المتعلق بها ونحو ( المرهون ) جعلا بعد القبض أو شرعا من غير مرتهنه ( بغير إذن مرتهنه ولا ) القن ( الجاني المتعلق برقبته مال ) لكونه جنى خطأ أو شبه عمد أو عمدا وعفي على مال أو أتلف مالا أو أتلف ما سرقه مثلا لغير المجني عليه بغير إذنه كما أرشد إليه ما قبله ( في الأظهر ) لتعلق حقهما بالرقبة ومحل الثاني إن بيع لغير غرض الجناية ولم يفده السيد ولم يختر فداءه ، وهو موسر والأصح لانتقال الحق لذمته في الأخيرة ، وإن جاز له الرجوع ما دام القن باقيا بملكه على أوصافه فإن باعه بعد اختياره الفداء ، وقبل رجوعه عنه أجبر على أداء أقل الأمرين من قيمته والأرش فإن تعذر لفلسه أو تأخر لغيبته [ ص: 246 ] أو صبره على الحبس فسخ البيع وبيع في الجناية ( ولا يضر ) في صحة البيع ( تعلقه بذمته ) كأن اشترى فيها بغير إذن سيده ، وأتلفه أو كسبه كمؤنة زوجته لانتفاء تعلق الدين بالرقبة التي هي محل البيع ( وكذا ) لا يضر ( تعلق القصاص ) برقبته ( في الأظهر ) لرجاء السلامة بالعفو كرجاء عصمة الحربي والمرتد وشفاء المريض بل لو تحتم قتله كقاطع طريق قتل ، وأخذ مالا كان كذلك نظرا لحالة البيع أما تعلقه ببعض أعضائه فلا يضر قطعا .


حاشية ابن قاسم

( قوله : في عمله ) شامل للحرث وسيأتي في العارية أن معير الأرض للزرع لو رجع بعد الحرث قبل الزرع لم يغرم أجرة الحرث فلينظر هذا مع ذاك اللهم إلا أن يكون هذا فيما إذا لم يمكن زرعها إلا بعد حرثها وذاك فيما إذا أمكن بدونه . ( قوله : وهو ما زاد من القيمة ) هلا كان المقابل أجرة مثل عمله ، وهو لا يلزم أن يكون قدر زيادة القيمة فليراجع .

( قوله : المتعلق برقبته مال ) هذا في البيع ، وأما في العتق فقال في الروض وينفذ عتق الجاني أي الذي تعلق برقبته مال من الموسر لا المعسر ، وكذا استيلاد الجانية . ا هـ . قال في شرحه أما إذا لم يتعلق المال بالرقبة فيصح العتق والاستيلاد مطلقا كالبيع حتى لو أوجبت جناية العبد قصاصا فأعتقه سيده ، وهو معسر ثم عفي على مال قال البلقيني لم يبطل العتق على الأقيس ، وإن بطل البيع في نظيره لقوة العتق ويلزم السيد الفداء وينتظر يساره . ( قوله : بغير إذن المجني عليه ) هلا أخره عن قوله أو أتلف إلخ قوله : [ ص: 246 ] ثم لم يرجع قد يفهم جواز الرجوع لكن سيأتي في جناية الرقيق قوله ما نصه : ولو باعه بإذن المستحق بشرط الفداء لزمه وامتنع رجوعه . ا هـ .

وقضيته أنه بعد البيع يمتنع الرجوع ، وهو مفهوم قوله هنا ، وإن جاز له الرجوع ما دام القن باقيا بملكه وفي شرح العباب هنا فعلم أن محل جواز رجوعه عن الفداء ما لم يفت بنحو هرب أو يفوته بنحو بيع . انتهى . لكن لو تعذر الفداء ينبغي جواز الفسخ كما لو تعذر من غير رجوع ولا ينفسخ بنفسه لانتقال الحق إلى ذمته مع عدم صحة الرجوع فليتأمل .

( قوله : فسخ البيع ) صريح في أنه لا ينفسخ وعبارة شرح العباب أي فسخه المجني عليه إن شاء . ا هـ . ووجه ذلك أن الفرض أن السيد اختار الفداء وانتقل الحق إلى ذمته فلا وجه لانفساخ البيع بنفسه بخلاف ما مر عن البلقيني فيما لو باع من تعلق برقبته قصاص ثم عفي على مال حيث يبطل البيع كما ذكره بقوله ، وإن بطل البيع في نظيره لوجود التعلق المتقدم سببه بدون اختيار الفداء وظاهره أنه بمجرد العفو يبطل البيع ولا أثر لاختيار الفداء بعد العفو فليتأمل .

( قوله : وكذا لا يضر تعلق القصاص برقبته ) فلو قتل قصاصا بعد البيع في يد المشتري [ ص: 247 ] ففيه تفصيل ذكره في الروض كأصله بعد ذلك حاصله : أنه إن كان جاهلا انفسخ البيع ورجع بجميع الثمن وتجهيزه على البائع ، وإن كان عالما عند العقد أو بعده ولم يفسخ لم يرجع بشيء . ا هـ . وقوله : إن كان جاهلا أي واستمر جهله إلى القتل بخلاف ما إذا لم يستمر فإنه إن فسخ عند العلم فلا كلام ، وإلا لم يرجع ، وهو معنى قوله أو بعده إلخ .

حاشية الشرواني

( قوله : البيع للبعض ) إلى قول المتن الرابع في النهاية والمغني إلا قوله وكأرض إلى ونحو المرهون ( قوله : كغليظ الكرباس ) أي القطن . ا هـ . ع ش أي الثوب من القطن كما في القاموس لكن المراد هنا أعم برماوي ( قوله : وفي النفيس بطريقة إلخ ) نعم لو زيد له على قيمة المقطوع ما يساوي النقص الحاصل في الباقي فالظاهر صحة البيع ولا حرمة حينئذ في القطع إذ لا إضاعة مال حينئذ فلا يحتاج إلى حيلة شوبري . ا هـ . بجيرمي ( قوله : هي ) أي الطريقة ا هـ ع ش ( قوله : مواطأتهما إلخ ) أي موافقة العاقدين على شراء البعض إلخ ، وأولى من ذلك كما قال الزركشي أن يشتريه مشاعا ثم يقطعه ؛ لأن بيع الجزء جاز مطلقا ويصير الجميع مشتركا . ا هـ . مغني ، وقد تقدم في الشارح كالنهاية في شرح نصف معين ما يفيده .

( قوله : واغتفر له القطع إلخ ) عبارة المغني وظاهره أنه لا يحرم القطع ، ووجهه أنه حل لطريق البيع فاحتمل للحاجة ولا حاجة إلى تأخيره عن البيع . ا هـ .

( قوله : واحتمال إلخ ) عطف على كونه إلخ ( قوله : إليه ) أي القطع ( قوله : وبينهما فرق ) أي ثم إن كان المشتري عالما غير مريد للشراء باطنا حرم عليه مواطأة البائع لتغريره بمواطأته ، وإن كان مريدا له ثم عرض له عدم الشراء بعد لم تحرم المواطأة ولا عدم الشراء ولا شيء عليه في النقص الحاصل بالقطع فيهما ويصدق في ذلك ؛ لأنه لا يعلم إلا منه ا هـ ع ش قول المتن ( ولا يصح بيع المرهون إلخ ) ولا بيع ثلج وجمد ، وهما يسيلان قبل وزنهما هذا إذا لم يكن لهما [ ص: 245 ] قيمة عند السيلان ، وإلا فينبغي كما قال شيخنا أن العقد لا ينفسخ ، وإن زال الاسم كما لو اشترى بيضا ففرخ قبل قبضه والجمد بسكون الميم هو الماء الجامد من شدة البرد مغني ونهاية قال ع ش قوله : إن العقد لا ينفسخ لا تظهر مقابلة هذا لما قبله فإن مقابل عدم الصحة هو الصحة دون عدم الانفساخ بل حق المقابلة يصح ولا ينفسخ ، وقوله : ففرخ قبل قبضه أي فإنه لا ينفسخ بيعه . ا هـ .

( قوله : كماء تعين للطهر ) أي بأن دخل وقت الصلاة وليس ثم ما يتطهر به غيره . ا هـ ع ش ( قوله : لقبض أجرة قصره مثلا إلخ ) عبارة المغني كما لو قصر الثوب أو صبغه ، وقلنا القصارة عين فإن له الحبس إلى قبض الأجرة ولو استأجر قصارا على قصر ثوب ليس له بيعه ما لم يقصره جزما به في باب بيع المبيع قبل قبضه . ا هـ .

( قوله : أو إتمام إلخ ) عطف على قبض إلخ ( قوله : وكأرض إلخ ) عطف على كثوب إلخ ( قوله : زبرها ) أي قوتها . ا هـ . كردي ( قوله : في عمله ) شامل للحرث وسيأتي في العارية أن معير الأرض لو رجع بعد الحرث قبل الزرع لم يغرم أجرة الحرث فلينظر هذا مع ذاك اللهم إلا أن يكون هذا فيما إذا لم يمكن زرعها إلا بعد حرثها وذاك فيما إذا أمكن بدونه . ا هـ . سم ، وقد يقال إن الكلام هنا في مجموع الأمور الثلاثة وفيما يأتي في الحرث وحده فلا منافاة .

( قوله : وهو ما زاد من القيمة ) هلا كان المقابل أجرة مثل عمله ، وهو لا يلزم أن يكون قدر زيادة القيمة فليراجع ا هـ سم ( قوله : وذلك ) المشار إليه قوله : لا يصح بيع المالك لها إلخ ( قوله : ونحو المرهون إلخ ) عطف على قوله كثوب إلخ ( قوله : جعلا ) أي بأن يرهنه مالكه عند رب الدين . ا هـ . ع ش ( قوله : بعد القبض إلخ ) أي أما قبل قبضه أو بعده بإذن مرتهنه فيصح لانتفاء المانع . ا هـ . مغني ( قوله : أو شرعا ) أي بأن مات من عليه الحق وتعلق الحق بتركته . ا هـ . ع ش ( قوله : من غير مرتهنه إلخ ) متعلق ببيع المقدر في كلامه قال ع ش أي ؛ لأن في قبول المرتهن للشراء إذنا وزيادة . ا هـ .

قول المتن ( ولا الجاني المتعلق برقبته مال ) وخرج ببيعه عتقه فيصح من الموسر لانتقال الحق إلى ذمته مع وجود ما يؤدي منه بخلاف المعسر لما فيه من إبطال الحق بالكلية إذ لا متعلق له سوى الرقبة وفي استيلاد الأمة الجانية هذا التفصيل ولا يتعلق الأرش بولدها إذ لا جناية منه . ا هـ . مغني زاد الأسنى أما إذا لم يتعلق المال بالرقبة فيصح العتق والاستيلاد مطلقا كالبيع حتى لو أوجبت جناية العبد قصاصا فأعتقه سيده ، وهو معسر ثم عفي على مال قال البلقيني لم يبطل العتق على الأقيس ، وإن بطل البيع في نظيره لقوة العتق ويلزم السيد الفداء وينتظر يساره . ا هـ . ، وأقره سم ( قوله : لغير المجني عليه إلخ ) متعلق ببيع المقدر في كلام المصنف أي ولا يصح بيع الجاني المذكور لغير المجني عليه بغير إذنه ( قوله : كما أرشد إليه ) أي إلى التقييد بغير إذن المجني عليه ، ( وقوله : ما قبله ) أي تقييد المصنف عدم الصحة في مسألة المرهون بغير إذن المرتهن . ا هـ . رشيدي ( قوله : لتعلق حقهما ) أي المرتهن والمجني عليه ( قوله : ومحل الثاني ) أي محل عدم صحة بيع الثاني ، وهو الجاني ا هـ ع ش ( قوله : وإلا ) أي بأن بيع لغرض الجناية أو فداه السيد بالفعل أو اختاره ، وهو موسر ( قوله : في الأخيرة ) أي في اختيار السيد الموسر الفداء ( قوله : وإن جاز له الرجوع إلخ ) مفهومه أنه بعد البيع يمتنع رجوعه ، وهو قضية قوله الآتي في الجناية ولو باعه بإذن المستحق بشرط الفداء لزمه وامتنع رجوعه وفي شرح العباب هنا فعلم أن محل رجوعه عن الفداء ما لم يعنت بنحو هرب أو يفوته بنحو بيع . انتهى . لكن لو تعذر الفداء ينبغي جواز الفسخ كما لو تعذر من غير رجوع ولا ينفسخ [ ص: 246 ] بنفسه ؛ لانتقال الحق إلى ذمته مع عدم صحة الرجوع فليتأمل . ا هـ سم ( قوله : أو صبره على الحبس ) أي أو موته أسنى ومغني ( قوله : فسخ البيع ) أي فسخه المجني عليه إن شاء شرح العباب . ا هـ . سم .

( قوله : فسخ البيع إلخ ) نعم إن أسقط الفسخ حقه كأن كان وارث البائع فلا فسخ إذ به يرجع العبد إلى ملكه فيسقط الأرش نبه على ذلك الزركشي نهاية ومغني ( قوله : وبيع في الجناية ) أي ويكون البائع له الحاكم ا هـ ع ش ( قوله : كأن اشترى إلخ ) أي أو أقر بجناية خطأ أو شبه عمد ولم يصدقه سيده ولا بينة . ا هـ . مغني ( قوله : أو كسبه ) عطف على ذمته في المتن ( قوله : كمؤنة زوجته ) أي التي بإذن سيده نهاية ومغني ( قوله : وكذا لا يضر تعلق القصاص برقبته إلخ ) فلو قتل قصاصا بعد البيع في يد المشتري ففيه تفصيل ذكره في الروض كأصله بعد ذلك حاصله أنه إن كان جاهلا انفسخ البيع ورجع بجميع الثمن وتجهيزه على البائع ، وإن كان عالما عند العقد أو بعده ولم يفسخ لم يرجع بشيء . ا هـ .

وقوله : إن كان جاهلا أي واستمر جهله إلى القتل بخلاف ما إذا لم يستمر فإنه إن فسخ عند العلم فلا كلام ، وإلا لم يرجع ، وهو معنى قوله أو بعده سم على حج . ا هـ . ع ش قول المتن ( في الأظهر ) فلو عفا أي المجني عليه بعد البيع على مال بطل البيع كما رجحه البلقيني نهاية ومغني زاد سم وظاهره أنه بمجرد العفو يبطل البيع ولا أثر لاختيار الفداء بعد العفو فليتأمل . ا هـ .

( قوله : كرجاء عصمة الحربي إلخ ) عبارة المغني فيصح بيعه قياسا على المريض والمرتد . ا هـ .

( قوله : كان كذلك ) أي صح بيعه كالمرتد كما في الروضة . ا هـ . مغني عبارة ع ش ( قوله : كذلك ) أي كالمتعلق برقبته قصاص . ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية