صفحة جزء
( وإتلاف المشتري ) الأهل للمبيع حسا ، أو شرعا يعني : المالك ، وإن لم يباشر العقد ، ولا وكيله ، وإن باشر بل هو كالأجنبي ، وإن أذن له المالك في القبض وإتلاف قنه بإذنه ( قبض ) له ( إن علم ) أنه المبيع ، ولم يكن لعارض يبيحه فخرج قتله لردته ، أو نحو تركه للصلاة ، أو زناه بأن زنى ذميا محصنا ثم حارب ثم أرق ، أو قطعه الطريق ، وهو إمام ، أو نائبه ، وإلا كان قابضا ؛ لأنه لا يجوز له لما فيه من الافتيات على الإمام فلا نظر لكونه مهدرا وقتله لصياله عليه ، أو لمروره بين يديه ، وهو يصلي بشرطه أو لقتاله مع بغاة ، أو مرتدين ، أو قودا فهو في هذه الصور كلها غير قبض علم أنه المبيع [ ص: 398 ] أو جهل ؛ لأنه لما أتلفه بحق كان تلفه واقعا عن ذلك الحق دون غيره ( وإلا ) يعلم أنه المبيع ، وكان بغير حق أيضا ( فقولان ) في أن إتلافه قبض أو لا وهما ( ك ) القولين في ( أكل المالك طعامه المغصوب ) حال كونه ( ضيفا ) للغاصب جاهلا أنه طعامه أظهرهما أنه يصير قابضا تقديما للمباشرة فكذا هنا أيضا ، وفي معنى إتلافه كما مر ما لو اشترى أمة فأحبلها أبوه ، أو سيد من مكاتبه ، أو وارث من مورثه شيئا ثم عجز المكاتب ، أو مات المورث أما غير الأهل كغير مكلف فإتلافه ليس قبضا بل ينفسخ به العقد ويلزمه بدله وعلى البائع رد ثمنه لوليه إن قبضه


حاشية ابن قاسم

( قول المصنف وإتلاف المشتري قبض ) هذا إذا كان الخيار له ، أو لهما ، وإلا انفسخ كما تدل عليه عبارة الروض وشرحه في باب الخيار وبيناه في حواشي شرح البهجة وجزم به الشارح في قوله السابق ، وما لو قبله المشتري إلخ ( قوله : الأهل ) خرج غير الأهل ، فإتلافه ليس قبضا كما سيأتي وسيأتي أن إتلاف بهيمة المشتري قد يكون قبضا ، وذلك إذا تخير بإتلافها كما سيأتي ، وهو شامل لغير المكلف فيتحصل أن [ ص: 398 ] إتلاف غير المكلف ليس قبضا ، وإتلاف بهيمته قبض يستشكل ذلك بأنه لا ينقص عن بهيمته فلم جعل إتلافها قبضا دون إتلافه ، ويجاب بأن إتلاف الدواب مضاف لمن هي في ولايته ومنزل منزلة فعل ، وهو هنا الولي كما هو الظاهر بخلاف غير المكلف لا يصح قبضه ، ولا يضاف فعله لوليه بدليل أنه لو أتلف مع الولي لا يضمن الولي بخلاف الدابة ، وحينئذ فحيث أتلفت دابة غير المكلف فإن أجاز وليه غرم له ، أو فسخ غرم للبائع كذا يظهر فليحرر ( قوله : عن ذلك الحق ) انظر لو صرفه عن ذلك الحق ( قول المصنف ، وإلا فقولان إلخ ) قال الإسنوي : تبع فيه المحرر ، ويدخل فيه ما إذا كان بتقديم البائع ، أو الأجنبي أولا بتقديم أحد فأما تخريج الأولى والثانية على القولين فواضح إلى أن قال : وأما الثالثة فيحتمل تخرجها على القولين حتى يصير قابضا على قول ، ويكون كالآفة السماوية في قول آخر ولكن المتجه الجزم بحصول القبض واقتصر في الشرحين والروضة على تقديم البائع ا هـ .

وتبعه غيره كالعراقي في تحريره ( قوله : أو وارث من مورثه ) أي : وارث جائز ، وإلا لم يحصل القبض إلا في قدر نصيبه فقط قال في الروض بعد ذلك وما اشتراه أي : مورثه قبل قبضه فله بيعه ، وإن كان أي مورثه مديونا ، ودين الغريم يتعلق بالثمن ، وإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر حتى يقبضه ا هـ

حاشية الشرواني

قول المتن ( وإتلاف المشتري ) هذا إن كان الخيار له ، أو لهما أي : أو لا خيار أصلا ، وإلا انفسخ كما يدل عليه كلام الروض وشرحه في باب الخيار وبيناه في حواشي شرح البهجة وجزم به الشارح في قوله السابق وما لو قبضه المشتري إلخ سم على حج وقوله : وإلا انفسخ أي : فيسترد المشتري الثمن ويغرم للبائع بدل المبيع من قيمة ، أو مثل ا هـ ع ش ( قوله : الأهل ) سيذكر محترزه بقوله : أما غير الأهل إلخ و ( قوله : للمبيع ) متعلق بإتلاف المشتري ( قوله : لا وكيله ) أي : ولا وليه من أب ، أو جد ، أو وصي ، أو قيم فلا يكون إتلافهم قبضا ا هـ ع ش ( قوله : وإن باشر ) أي : وكيله العقد ( قوله : وإن أذن له ) أي : الوكيل ( قوله وإتلاف قنه إلخ ) عطف على إتلاف المشتري ( قوله : ولم يكن لعارض ) أي : كالصيال أو استحقاق المشتري القصاص ا هـ ع ش ( قوله : لردته ) واستشكل بأنه غير مضمون وأجيب بأن ضمان العقود لا ينافي عدم ضمان القيم انتهى سم على منهج يعني فحيث كان المشتري غير الإمام ، وأتلفه استقر ثمنه عليه ، وإن كان هدرا لو أتلفه غير المشتري ا هـ ع ش ( قوله : بأن زنى إلخ ) دفع به ما يقال : إنه لا يتصور إباحة قتل الرقيق للزنا ؛ لأن شرطها الإحصان المشروط بالحرية ( قوله : ذميا إلخ ) حال من فاعل زنى ( قوله : وهو إمام إلخ ) قيد في قتله للردة ، وما بعده ا هـ ع ش عبارة المغني والمشتري الإمام وقصد قتله عنها فينفسخ البيع فإن لم يقصد ذلك صار قابضا للمبيع ا هـ .

( قوله : وإلا ) أي : إن لم يكن المشتري إماما ، ولا نائبا .

( قوله : وقتله لصياله ) عطف على قوله قتله لردته والأولى ، أو لصياله ( قوله : بشرطه ) أي : المذكور بدفع المار ، ويحتمل أنه راجع للصيال أيضا ( قوله : فهو ) أي : إتلاف - [ ص: 398 ] المشتري ( قوله : أو جهل ) لا ينسجم مع المتن ( قوله : عن ذلك الحق ) انظر لو صرفه عن ذلك الحق ا هـ سم عبارة المغني والمشتري الإمام وقصد قتله عنها فينفسخ البيع فإن لم يقصد ذلك صار قابضا للمبيع ، وتقرر عليه الثمن كما حكاه الرافعي قبيل الديات عن فتاوى البغوي ا هـ أي : وعلى قياسه القتل للصيال وما بعده فيصير قابضا بعدم قصد ذلك الحق وبالأولى عند صرفه عنه ثم رأيت في ع ش ما نصه لو أكره المشتري على إتلافه هل يكون قبضا ، أو لا فيه نظر والأقرب الثاني بدليل أن قبض الصبي والمجنون لا يعتد به لكون كل منهما ليس أهلا ، وفعل المكره كلا فعل ا هـ ( قوله : أو سيد إلخ ) عطف على الضمير المستتر في لو اشترى أمة ( قوله : أو وارث ) أي : حائز ، وإلا لم يحصل القبض إلا في قدر نصيبه فقط قال في الروض بعد ذلك وما اشتراه من مورثه ومات أي : مورثه قبل قبضه فله بيعه ، وإن كان أي : مورثه مديونا ، ودين الغريم متعلق بالثمن ، وإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر حتى يقبضه سم على حج ، ووجهه كما قال على المنهج أن الوارث الآخر قائم مقام المورث ، ويده كيده في قدر نصيبه ا هـ ع ش .

( قوله : أما غير الأهل ) أي : أما المشتري الغير الأهل بأن اشتراه له وليه ، وأتلفه هو ، وفي تسميته مشتريا تجوز ا هـ ع ش ( قوله : كغير مكلف ) وانظر ما فائدة الكاف عبارة النهاية فلو كان صبيا ، أو مجنونا إلخ ( قوله : وكان بغير حق ) زاده لئلا ينافي قوله سابقا : ولم يكن لعارض إلخ قول المتن ( ضيفا ) ليس بقيد فمثله ما لو قدمه أجنبي ، أو لم يقدمه أحد ، وأكله بنفسه نهاية ومغني ( قوله : وعلى البائع رد ثمنه ) وقد يحصل التقاص إذا أتلف البائع الثمن ، أو تلف بيده ا هـ .

نهاية

التالي السابق


الخدمات العلمية