صفحة جزء
( وأصول البقل التي تبقى ) في الأرض ( سنتين ) هو للغالب ، وإلا فالعبرة بما يؤخذ هو أو ثمرته مرة بعد أخرى ، وإن لم يبق فيها إلا دون سنة ( كالقت ) بقاف فوقية فمثناة ، وهو علف للبهائم ، ويسمى القضب بمعجمة ساكنة ، وقيل مهملة مفتوحة ( والهندباء ) بالمد والقصر ، والقصب الفارسي والسلق المعروف ، ومنه نوع لا يجز إلا مرة والقطن الحجازي والنعناع والكرفس والبنفسج والنرجس والقثاء والبطيخ ، وإن لم يثمر اعتبارا بما من شأنه ( كالشجر ) فيدخل في نحو البيع دون نحو الرهن على ما مر نعم جزته وثمرته الظاهرتان عند البيع للبائع كما أفهمه قوله : أصول البقل فيجب شرط قطعهما وإن لم يبلغا أوان الجز والقطع لكن إن غلب اختلاط الثمرة كما يعلم مما يأتي آخر الباب لئلا يزيد فيشتبه [ ص: 441 ] المبيع بغيره ويدوم التخاصم كذا ذكراه واستثنيا كالتتمة القصب أي الفارسي كما صرح به جمع متقدمون فلا يكلف قطعه حتى يبلغ قدرا ينتفع به قالوا : لأنه متى قطع قبل وقت قطعه تلف ، ولم يصلح لشيء ومثله فيما ذكر شجر الخلاف وقول جمع : يغني وجوب القطع في غير القصب عن شرطه ضعيف إلا أن يؤول ، ثم استثناء القصب اعترضه السبكي بأنه إما أن يعتبر الانتفاع في الكل أو لا يعتبر في الكل ورجح هذا ، وفرق بينه وبين بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بأنها مبيعة بخلاف ما هنا ، واعترضه الأذرعي بأن ما ظهر ، وإن لم يكن مبيعا يصير كبيع بعض ثوب ينقص بقطعه ، وفرق شيخنا في شرح الروض بأن القبض هنا متأت بالتخلية وثم متوقف على النقل المتوقف على القطع المؤدي إلى النقص ثم أجاب عن اعتراض السبكي بأن تكليف البائع قطع ما استثني يؤدي إلى أنه لا ينتفع به من الوجه الذي يراد الانتفاع به بخلاف غيره ، ولا بعد في تأخر وجوب القطع حالا لمعنى بل قد عهد تخلفه بالكلية وذلك في بيع الثمرة من مالك الشجرة ا هـ .

والذي يتجه لي في تخصيص الاستثناء بالقصب أن سببه أن صغيره لا ينتفع به بوجه مناسب لما قصد منه فلا قيمة له ولا تخاصم فيه فلم يحتج للشرط فيه لمسامحة المشتري بما يزيد فيه قبل أوان قطعه بخلاف صغير غيره ينتفع به لنحو أكل الدواب المناسب لما قصد منه فيقع فيه التخاصم فاحتيج للشرط فيه دفعا له وفهم الإسنوي أن القصب في كلام التتمة بالمعجمة ، وعليه يتجه اعتراض السبكي


حاشية ابن قاسم

( قوله : القصب ) قال في الروض وشجر الخلاف كالقصب [ ص: 441 ] قوله : فلا يكلف قطعه ) أي : مع اشتراط قطعه ( قوله : وبين بيع الثمرة ) أي : حيث يشترط كونها منتفعا بها ( قوله : وثم متوقف على النقل ) هذا يدل على أن نقل الجملة لا يحصل به القبض كما في الشائع فليتأمل ( قوله : ولا بعد إلخ ) فيه إشعار بأن المراد أنه شرط قطعه لكن لا يجب الوفاء به حالا وسيأتي قول الشارح فلم يحتج للشرط فيه الدال على أن المراد أنه لا حاجة لاشتراط قطعه ( قوله : لمسامحة المشتري ) فيه إشارة إلى أن الزيادة للمشتري [ ص: 442 ] واعتذار عما يقال أي فائدة في بقائه مع أن الزيادة للمشتري بأنه يسامح بها فليتأمل

حاشية الشرواني

قول المتن ( وأصول البقل ) عبارة شيخنا الزيادي هو أي : البقل خضراوات الأرض ، وفي الصحاح كل نبات اخضرت به الأرض فهو بقل ا هـ ع ش ( قوله : هو ) أي : التقييد بسنتين للغالب إلى قوله ثم استثناء إلخ في المغني وإلى قوله والذي يتجه في النهاية ( قوله : فالعبرة بما يؤخذ ) أي : ببقل يؤخذ إلخ ( قوله : أو ثمرته ) أي : أو أغصانه قليوبي ا هـ بجيرمي ( قوله : وإن لم يبق ) أي ما يؤخذ أي : أصله على حذف المضاف ولك الاستغناء عنه بإيقاع الموصول على الأصل وتقدير مضاف قبيل هو أي : يؤخذ جزته ( قوله بقاف فوقية ) أي : مفتوحة وتاء مثناة مشددة ( قوله : ويسمى القضب ) ويسمى أيضا القرط والرطبة والفصفصة بكسر الفاءين وبالمهملة نهاية ومغني ( قوله : والسلق ) بكسر السين وسكون اللام ا هـ ع ش .

( قوله : ومنه ) أي : السلق ( نوع لا يجز إلخ ) أي : فلا يدخل في البيع ا هـ ع ش قول المتن ( كالشجر ) ؛ لأن هذه المذكورات تراد للثبات والدوام فتدخل ، وأما غيرها أي : غير أصول البقل المذكورة من أصول ما يؤخذ دفعة واحدة فكالجزة أي : فلا تدخل كما يعلم مما يأتي نهاية ومغني ( قوله : على ما مر ) أي : على الخلاف المتقدم ا هـ مغني ( قوله : جزته ) بكسر الجيم أي : جزة البقل المذكور ( قوله : الظاهرتان ) بخلاف الثمرة الكامنة لكونها كالجزء من الشجر والجزة الغير الموجودة فتدخلان في الأرض ا هـ مغني ( قوله : فيجب شرط إلخ ) تفريع على قوله نعم جزته إلخ ( قوله : لكن إن غلب إلخ ) أي : بخلاف الثمرة التي لا يغلب اختلاطها فلا يشترط فيها ذلك نهاية ومغني ( قوله : لئلا يزيد إلخ ) أي : ما ظهر من الجزة والثمرة ( قوله : فيشتبه [ ص: 441 ] المبيع إلخ ) فلو أخر القطع وحصل الاشتباه واختلف في ذلك فإن اتفقا على شيء فذاك ، وإلا صدق صاحب اليد كما يأتي ا هـ ع ش .

( قوله : كذا ذكراه ) عبارة النهاية والمغني وما ذكر من اشتراط القطع هو ما جزم به الشيخان كالبغوي وغيره ا هـ .

( قوله : أي الفارسي ) وهو البوص المعروف ولعل القصب المأكول ، وهو الحلو مثله ا هـ بجيرمي ( قوله : فلا يكلف قطعه ) أي : مع اشتراط قطعه نهاية وسم ( قوله : حتى يبلغ قدرا إلخ ) أي : ولا أجرة عليه في مدة بقائه ا هـ ع ش ( قوله : ومثله ) أي : القصب ( فيما ذكر ) أي : في الاستثناء وعدم تكليف القطع إلخ عبارة النهاية وشجر الخلاف كما قاله القاضي حسين منه ما يقطع من أصله كل سنة فكالقصب ونحوه حرفا بحرف وما يترك ساقه وتؤخذ أغصانه فكالثمار ا هـ قالع ش قوله : م ر وشجر الخلاف بكسر الخاء وتخفيف اللام ، وهو المسمى الآن بالبان ، قوله : ونحوه لعل مرادهم بنحوه ما لا ينتفع به صغيرا وقوله فكالثمار أي : فيدخل ا هـ وقال الرشيدي قوله : م ر ونحوه بالرفع عطف على الكاف في قوله فكالقصب عطف تفسير ؛ إذ هي بمعنى بمثل ، وإلا فالمستثنى إنما هو خصوص القصب لا غيره كما يعلم مما يأتي في كلامه كغيره ا هـ .

( قوله : وقول جمع إلخ ) مقابل قوله السابق كذا ذكراه ( قوله : إلا أن يؤول ) أي بحمله على ما لا يغلب اختلاطه ا هـ كردي وقال ع ش أي : بحمل وجوب القطع على وجوب شرطه ا هـ وفيه ما لا يخفى ( قوله : في الكل ) أي في كل من نحو القصب وغيره .

( قوله : ورجح هذا ) أي : رجح السبكي عدم اعتبار الانتفاع في الكل فيكلف البائع قطع كل من القصب وغيره ( قوله : وفرق ) أي : السبكي ( بينه ) أي : بين بيع ما ظهر جزته من القصب وغيره على ما رجحه من عدم اعتبار الانتفاع في الكل ا هـ رشيدي أي فيجب في الكل شرط القطع والقطع بشرطه وإن لم يكن المقطوع منتفعا به ( قوله : وبين بيع الثمر إلخ ) أي : حيث يشترط كونها منتفعا بها ا هـ سم عبارة الإيعاب إنما يجوز أي : بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به ا هـ .

( قوله : بأنها ) أي : الثمرة ( مبيعة ) فاشترط فيها المنفعة ا هـ إيعاب ( قوله : بخلاف ما هنا ) أي : الجزة الظاهرة في كل من القصب وغيره وقال ع ش أي القصب ا هـ .

( قوله : واعترضه ) أي : اعترض فرق السبكي ا هـ ع ش ( قوله : يصير كبيع بعض إلخ ) أي : وهو باطل كما تقدم ا هـ ع ش .

( قوله : وفرق شيخنا ) أي : بين ما هنا ومسألة الثوب فغرضه الرد على الأذرعي ودفع اعتراضه ع ش ورشيدي ( قوله وثم ) أي : في مسألة الثوب ا هـ كردي ( قوله : وثم متوقف ) هذا يدل على أن نقل الجملة لا يحصل به القبض كما في الشائع فليتأمل سم على حج أقول والظاهر خلاف هذا بل ينبغي الاكتفاء بذلك لحصول المبيع في يد المشتري إلا أن يقال لما كان ممنوعا من التصرف فيه قبل قطعه لم ينظر إليه واشترط القطع لصحة القبض ا هـ ع ش ( قوله : من الوجه إلخ ) وهو الأكل ا هـ ع ش ( قوله : من الوجه الذي يراد إلخ ) يرد عليه نحو البر قبل انعقاده فإنه لا ينتفع به من الوجه الذي أريد به فتأمل ا هـ رشيدي ويندفع هذا بما في الإيعاب مما نصه والحاصل أي : حاصل جواب شيخ الإسلام أن ما عدا القصب وشجر الخلاف يمكن الانتفاع به من الوجه الذي يراد للانتفاع أيا ما كان ولو بوجه فوجب الوفاء فيه بالشرط بخلافهما فإنه لا يتأتى الانتفاع فيهما كذلك إلا أن يبلغا قدرا معروفا عند الخبراء فلم يجب فيهما الوفاء بالشرط واغتفر التأخير عنه لبلوغهما ذلك للضرورة وحينئذ اتضح ما قاله الشيخان واندفع ما قاله السبكي فتأمله ا هـ .

( قوله : ولا بعد في تأخير وجوب القطع حالا ) يعني في تأخير قطع ما يجب قطعه حالا ( قوله : ولا بعد إلخ ) فيه إشعار بأن المراد أنه شرط قطعه لكن لا يجب الوفاء به حالا وسيأتي قول الشارح فلم يحتج للشرط فيه الدال على أن المراد أنه لا حاجة لاشتراط قطعه و ( قوله : لمسامحة المشتري ) فيه إشارة إلى أن الزيادة للمشتري [ ص: 442 ] واعتذار عما يقال أي فائدة في بقائه مع أن الزيادة للمشتري بأنه يسامح بها فليتأمل سم على حج وحاصله أن ما أفهمه قوله : ولا بعد في تأخير إلخ من عدم تكليف القطع مع اشتراطه مخالف لما أفهمه قوله : لمسامحة المشتري إلخ من عدم اشتراط القطع ويجاب بأن التنافي غير وارد عليه أي : حج ؛ لأن مراده بما ذكر رد ما فهم من كلام الشيخ من اشتراط القطع ، قوله : ولا بعد جواب سؤال تقديره ما فائدة شرط القطع مع عدم تكليفه حالا وكيف جاز التأخير مع مخالفته للشرط ا هـ ع ش ( قوله : والذي يتجه إلخ ) استبعده النهاية قال ع ش ولعل وجه البعد أنه لو كانت العلة المسامحة لما احتيج فيه إلى شرط القطع وصريح كلام صاحب التتمة خلافه ، وهو أنه لا بد من شرط القطع ، وإن لم يكلفه ا هـ ، واعتمد النهاية والمغني وفاقا لشيخ الإسلام والإيعاب وجوب اشتراط قطع ما استثني من القصب وشجر الخلاف مع عدم التكليف بقطعه ( قوله : بالقصب ) أي : وشجر الخلاف كما مر ولعل سكوته عنه هنا لعدم وجوده في كلام الشيخين ( قوله : بالقصب ) أي : دون غيره من الثمرة والجزة الظاهرتين ا هـ ع ش ( قوله فلم يحتج للشرط ) خلافا للنهاية والمغني كما مر

التالي السابق


الخدمات العلمية