صفحة جزء
( وشرط العاقد ) الراهن والمرتهن الاختيار ( وكونه مطلق التصرف ) لأنه عقد مالي كالبيع ولكون الولي مطلق التصرف في مال موليه بشرط المصلحة وليس من أهل التبرع فيه كان المراد بمطلقه هنا كونه أهلا للتبرع فيه بدليل تفريعه عليه بقوله ( فلا يرهن الولي ) بسائر أقسامه ( مال ) موليه كالسفيه ( والصبي والمجنون ) لأنه يحبسه من غير عوض إلا لضرورة كما لو اقترض لحاجة ممونه أو ضياعه مرتقبا غلتها أو حلول دين له أو نفاق متاعه الكاسد أو غبطة ظاهرة كأن يشتري ما يساوي مائتين بمائة نسيئة ويرهن بها ما يساوي مائة له لأن المرهون إن سلم فواضح وإلا كان في البيع ما يجبره فلو امتنع البائع إلا برهن ما يزيد على المائة ترك الشراء خلافا لجمع وفي هذه الصورة لا يرهن إلا عند أمين يجوز إيداعه زمن أمن أو لا يمتد الخوف إليه ( ولا يرتهن لهما ) أو للسفيه لأن في حال الاختيار لا يبيع إلا بحال مقبوض ولا يقرض إلا القاضي كما مر [ ص: 54 ] ( إلا لضرورة ) كما إذا أقرض ماله أو باعه مؤجلا لضرورة كنهب ، والمرهون عنده لا يمتد الخوف إليه أو تعذر عليه استيفاء دينه أو كان مؤجلا بسبب آخر كإرث ( أو غبطة ظاهرة ) بأن يبيع ماله عقارا كان أو غيره مؤجلا بغبطة فيلزمه الارتهان بالثمن . والمكاتب - على تناقض فيه - كالولي فيما ذكر ومثله المأذون إن أعطي مالا أو ربح .


حاشية ابن قاسم

( قوله كما مر ) ذاك مخصص لما هنا ( قوله وفي هذه الصورة لا يرهن إلا عند أمين إلخ ) انظر تقييده بهذه مع أن ما قبلها كذلك كما يصرح به كلام شرح الروض وعبارة [ ص: 54 ] العباب وشرحه وإنما يرهن في جميع الصور المذكورة حيث جاز له الرهن عند من يجوز إيداعه انتهى .

( قول المصنف إلا لضرورة ) عبارة الروض وشرحه ولا يرتهن له إلا إن تعذر التقاضي لدينه أو باع ماله مؤجلا فيرتهن فيهما وجوبا وإنما يجوز بيع ماله مؤجلا لغبطة من أمين غني وبإشهاد وبأجل قصير في العرف وبشرط كون المرهون وافيا بالثمن فإن فقد شرط مما ذكر بطل البيع وإن باع ماله نسيئة أو أقرضه لنهب ارتهن جوازا إن كان قاضيا وإلا فوجوبا انتهى .

باختصار . وذكر نزاعا في بطلان البيع بفقد شرط الإشهاد وقوله ارتهن جوازا إلخ كذا قاله بعضهم والأوجه الوجوب مطلقا والتعبير بالجواز لا ينافي الوجوب وقولهما إن رآه أي في قولهما في الحجر ويأخذ رهنا إن رآه أي إن اقتضى نظره أصل الفعل لا إن رأي الأخذ فقط م ر وانظر لم لم يذكر شروط البيع مؤجلا في البيع مؤجله للنهب ولم لم يخصص وجوب الارتهان فيما تقدم بغير القاضي على ما مر ( قوله والمرهون عنده ) يتأمل وإن أعرب عنده حالا والهاء للولي فواضح وعبارة شرح الإرشاد مع المتن وارتهن وجوبا ولي طفل ومجنون وسفيه بما ورث من دين مؤجل استيثاقا له قال الشيخان قال الصيدلاني والأولى أن لا يرتهن إذا خيف تلف المرهون لأنه قد يتلف ويرفعه إلى حاكم يرى سقوط الدين بتلفه انتهى .

وقضيته أن ذلك يجري في سائر صور الارتهان وحينئذ فيقيد وجوبه حيث قيل به بما إذا لم يخف تلفه وإلا تخير ، والأولى أن لا يرتهن انتهت ، ثم ذكر بقية الصور ويصلح قوله فيقيد إلخ مع حمل الأولوية في عبارة الشيخين على الوجوب والجواز ، وفي الروض وشرحه وإن باع ماله نسيئة أو أقرضه لنهب ارتهن جوازا إن كان قاضيا وإلا فوجوبا والأولى أن لا يرتهن إذا خيف تلف المرهون ؛ لأنه قد يتلف إلى آخر ما تقدم نقله عن الصيدلاني ( قوله والمكاتب على تناقص فيه كالولي ) هذا هو الأصح قال الزركشي وحيث منعنا المكاتب فيستثنى رهنه وارتهانه مع السيد على ما يؤدي به النجم الأخير لإفضائه إلى العتق م ر ( قوله إن أعطي مالا أو ربح ) أي [ ص: 55 ] وإلا فله البيع والشراء في الذمة حالا ومؤجلا والرهن والارتهان مطلقا .

حاشية الشرواني

( قوله ولكون الولي إلخ ) علة مقدمة لقوله كان المراد إلخ ( قوله وليس إلخ ) أي الولي ( قوله فيه ) أي في مال موليه ( قوله بمطلقه ) أي مطلق التصرف ( قوله فيه ) الأولى إسقاطه ( قوله تفريعه ) أي المصنف ( عليه ) أي على كون العاقد مطلق التصرف ( قوله بقوله فلا يرهن إلخ ) مفعول تفريعه ( قوله بسائر أقسامه ) أي أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينه شرح المنهج و ع ش ( قوله بسائر ) إلى قوله المتن وشرط الرهن في النهاية إلا قوله خلافا لجمع وقوله والمرهون عنده إلى المتن وكذا في المغني إلا قوله ؛ لأن المرهون إلى وفي هذه الصورة ( قوله كالسفيه إلخ ) الكاف استقصائية ( قوله إلا لضرورة ) ( وقوله أو غبطة ظاهرة ) فيهما إشارة إلى أن قول المصنف إلا لضرورة إلخ راجع إلى المعطوف والمعطوف عليه معا ( قوله ممونه أو ضياعه ) أي المولى ( قوله غلتها ) أي غلة الضياع .

( قوله أو نفاق ) بفتح النون أي رواج كردي و ع ش ( قوله كأن يشتري ما يساوي مائتين ) أي حالتين ع ويصور ذلك بأن يكون الزمن زمن نهب والولي له شوكة ا هـع ش ( قوله له ) نعت لما يساوي إلخ أو حال منه والضمير للمولى ( قوله ما يزيد على المائة ) ظاهره ولو كانت الزيادة قدرا يتغابن به وهو بعيد جدا ا هـ ع ش ( قوله وفي هذه الصورة ) انظر تقييده بهذه الصورة مع أن ما قبلها كذلك كما يصرح به كلام شرح الروض وعبارة العباب وشرحه وإنما يرهن في جميع الصور المذكورة حيث جاز له الرهن عند من يجوز إيداعه انتهى سم على حج ولعل النسخة التي كتب عليها هذه الصورة وإلا فعبارة حج كالشارح م ر هذه الصورة والمراد بها جميع ما تقدم فهي مساوية لشرح الروض ا هـ ع ش ( قوله يجوز إيداعه ) أي بأن يكون عدل رواية ( قوله زمن أمن ) نعت ثان لأمين ( قوله أو للسفيه ) الواو بمعنى أو ( قوله لأنه ) أي الولي ( قوله في حال الاختيار ) أي وعدم الغبطة الظاهرة بقرينة ما يأتي قريبا وكان عليه أن يذكر هذا هنا ا هـ رشيدي .

( قوله مقبوض ) أي قبل التسليم فلا ارتهان ( قوله كما مر ) أي قبيل قول المتن ويجوز إقراض ما يسلم فيه قول المتن ( إلا لضرورة ) عبارة الروض وشرحه ولا يرتهن له إلا إن تعذر التقاضي لدينه أو باع ماله مؤجلا فيرتهن فيهما وجوبا وإنما يجوز بيع ماله مؤجلا لغبطة من أمين غني وبإشهاد وبأجل قصير في العرف ويشترط كون المرهون وافيا بالثمن فإن شرط مما ذكر بطل البيع وإن باع له نسيئة أو أقرضه لنهب ارتهن جوازا إن كان قاضيا وإلا فوجوبا انتهى باختصار . وقوله ارتهن جوازا إلخ كذا قاله بعضهم والأوجه الوجوب مطلقا م ر ا هـ سم وقول شرح الروض وإنما يجوز بيع ماله إلخ زاد النهاية والمغني عليه ما نصه فإن خاف تلف المرهون فالأولى أن لا يرتهن ؛ لأنه قد يتلف ويرفعه إلى حاكم يرى سقوط الدين بتلف المرهون وعلم من جواز الرهن والارتهان للولي جواز معاملة الأب والجد لفرعهما بأنفسهما ويتوليا [ ص: 54 ] الطرفين ويمتنع على غيرهما ذلك ا هـ .

( قوله لضرورة ) راجع للبيع والقرض جميعا ( قوله والمرهون عنده ) يتأمل وإن أعرب عنده حالا والهاء للولي فواضح ا هـ سم أي والجملة الاسمية حال تنازع فيها أقرض وباع ( قوله أو تعذر إلخ ) ( وقوله أو كان إلخ ) عطفان على قوله أقرض ( قوله فيلزمه الارتهان إلخ ) ظاهره ولو كان الولي قاضيا وعبارة الأسنى والمغني ارتهن جوازا إن كان قاضيا وإلا فوجوبا ا هـ زاد النهاية كذا قاله بعضهم والأوجه الوجوب مطلقا أي قاضيا أو غيره والتعبير بالجواز لا ينافي في الوجوب ا هـ قال ع ش قوله لا ينافي الوجوب أي لأنه جواز بعد منع فيصدق به وأن المراد بالجائز ما ليس بحرام وهو صادق بالوجوب ا هـ .

( قوله كالولي ) هذا هو الأصح ا هـ سم ( قوله ومثله المأذون إلخ ) أي مثل الولي عبارة المغني وشرح الروض وكذا العبد المأذون له في التجارة إن أعطاه سيده مالا فإن اتجر بجاهه بأن قال له سيده اتجر بجاهك ولم يعطه مالا فكمطلق التصرف ما لم يربح فإن ربح بأن فضل في يده مال كان كما لو أعطاه مالا قال الزركشي وحيث منعنا المكاتب أي بأن لم توجد الشروط المتقدمة في الولي فيستثنى رهنه وارتهانه مع السيد وما لو رهن على ما يؤدي به النجم الأخير لإفضائه إلى العتق ا هـ وقوله قال الزركشي إلى آخره في النهاية مثله ( قوله إن أعطى مالا أو ربح ) أي وإلا فله البيع والشراء في الذمة حالا ومؤجلا والرهن والارتهان مطلقا ا هـ سم .

التالي السابق


الخدمات العلمية