صفحة جزء
( باب النجاسة [ ص: 287 ] وإزالتها ) قيل كان ينبغي تأخيرها عن التيمم ؛ لأنه بدل عما قبلها لا عنها أو تقديمها عقب المياه ، وقد يجاب بأن لهذا الصنيع وجها أيضا وهو أن إزالتها لما كانت شرطا للوضوء والغسل على ما مر وكان لا بد في بعضها من تراب التيمم كانت آخذة طرفا مما قبلها ومما بعدها فتوسطت بينهما إشارة لذلك ( هي ) لغة المستقذر وشرعا بالحد مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص وحدت بغير ذلك ، وقد بسطت الكلام عليه في شرح العباب بما لا يستغنى عن مراجعته لكثرة فوائده وعزة أكثرها وبالعد وسلكه لسهولة معرفتها به وإشارة إلى أن الأصل في الأعيان الطهارة ؛ لأنها خلقت لمنافع العباد وإنما تحصل أو تكمل بالطهارة وإلى أن ما عدا ما ذكره [ ص: 288 ] ونحوه طاهر ( كل مسكر ) أي صالح للإسكار فدخلت القطرة من المسكر وأريد به هنا مطلق المغطي للعقل لا ذو الشدة المطربة وإلا لم يحتج لقولهم ( مائع ) كخمر بسائر أنواعها وهي المتخذة من العنب ، ونبيذ وهو المتخذ من غيره لأنه تعالى سماها رجسا وهو شرعا النجس ولا يلزم منه نجاسة ما بعدها في الآية ؛ لأن النجس إما مجاز فيه والجمع بين الحقيقة والمجاز جائز وعلى امتناعه وهو ما عليه الأكثرون [ ص: 289 ] هو من عموم المجاز أو حقيقة لأنه يطلق أيضا على مطلق المستقذر واستعمال المشترك في معانيه جائز استغناء بالقرينة كما في الآية فاندفع ما لابن عبد السلام هنا وفي الحديث { كل مسكر خمر } وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش والأفيون وجوزة الطيب وكثير العنبر والزعفران فهذه كلها مسكرة لكنها جامدة فكانت طاهرة والمراد بالإسكار هنا الذي وقع في عبارة المصنف وغيره في نحو الحشيش مجرد تغييب العقل فلا منافاة بينه وبين تعبير غيره بأنها مخدرة خلافا لمن وهم فيه وما ذكرته في الجوزة من أنها مسكرة بالمعنى المذكور وأنها حرام صرح به أئمة المذاهب الثلاثة واقتضاه كلام الحنفية ولا يرد على المتن جامد الخمر ودرديه ولا ذائب نحو حشيش لم تصر فيه شدة مطربة نظرا لأصلهما [ ص: 290 ] ( وكلب ) للأمر بالتطهير من ولوغه سبعا مع التعفير والأصل عدم التعبد إلا لدليل بعينه ولا دليل على ذلك ( وخنزير ) لأنه أسوأ حالا منه إذ لا يجوز الانتفاع به في حالة الاختيار بحال مع صلاحيته له فلا يرد نحو الحشرات ؛ ولأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر


حاشية ابن قاسم

( باب النجاسة ) [ ص: 287 ] قوله وقد يجاب إلخ ) قد يجاب أيضا بأنها أخرت عن الوضوء والغسل إشارة إلى أنه لا يشترط في صحتهما تقديم إزالتها ؛ لأنه يكفي مقارنة إزالتها لهما وقدمت على التيمم إشارة إلى أنه يشترط في صحته تقديم إزالتها فليتأمل فإنه في غاية الحسن ( قوله مستقذر ) لقائل أن يقول اعتبار الاستقذار فيها يناقض اعتبار عدمه في الحد الآخر المذكور في شرح الروض كغيره بقوله كل عين حرم تناولها إلى أن قال لا لحرمتها ولا لاستقذارها إلخ ونفيه في قولهم في الاستدلال على نجاسة الميتة ، كما في شرح الروض كغيره لحرمة تناولها قال تعالى { حرمت عليكم الميتة } [ ص: 288 ] وتحريم ما ليس بمحترم ولا مستقذر ولا ضرر فيه يدل على نجاسته ا هـ فليتأمل ( قوله فدخلت القطرة ) في هذا التفريع نظر ؛ لأن القطرة لا تصلح للإسكار فكان الوجه أن يزاد عقب قوله صالح للإسكار ، قوله ولو بانضمامه لمثله أو يقول مسكر ولو باعتبار نوعه ( قوله هو من عموم المجاز ) قد يقال إذا كان من عموم المجاز فهو مستعمل في القدر المشترك بين النجس وغيره مجازا فلا يدل على المطلوب إلا بقرينة تفهم أن المراد به بالنسبة للخمر هو النجس ، وأي قرينة لذلك وكذا إذا كان من باب استعمال المشترك في معنييه لا يدل على المطلوب إلا بقرينة تدل على أن أحد المعنيين الراجع للخمر هو النجس وأي قرينة لذلك فتدبر فأي اندفاع لما لابن عبد السلام [ ص: 289 ] هنا مع ذلك فتدبر وتعجب ( قوله وكثير العنبر ) انظر التقييد بالكثير هنا وتركه فيما قبله ( قوله لم تصر فيه شدة مطربة ) أما إذا صارت فيه فلا إشكال في نجاسته فلا إشكال في نجاسة البوظة وزعم طهارتها لم [ ص: 290 ] يصدر عن تأمل صحيح ولا التفات إليه

حاشية الشرواني

( باب النجاسة ) [ ص: 287 ] أي في بيان أفرادها وقوله وإزالتها فيه استخدام إذ المراد بالنجاسة هنا أعيانها وبضميرها في إزالتها الوصف القائم بالمحل المانع من صحة الصلاة حيث لا مرخص بجيرمي ( قوله وإزالتها ) أي فترجم لشيء وزاد عليه وهو غير معيب على أنه قيل إن هذا لا يعد زيادة فإن الكلام على شيء يستدعي ذكر متعلقاته ولوازمه ولو عرضية ع ش ( قوله لأنه ) أي التيمم ( قوله عما قبلها ) أي عن الوضوء والغسل ( قوله أو تقدمها عقب المياه ) أي لتوقف الإزالة على الماء ( قوله وقد يجاب إلخ ) قد يجاب أيضا بأنها أخرت عن الوضوء والغسل إشارة إلى أنه لا يشترط في صحتهما تقديم إزالتها وأنه يكفي مقارنة إزالتها لهما وقدمت على التيمم إشارة إلى أنه يشترط في صحته تقديم إزالتها فليتأمل فإنه في غاية الحسن سم على حج وقوله لأنه يكفي مقارنة إلخ أي فيما لو كانت فيما يجب غسله في الوضوء والغسل أما لو كانت في غير أعضاء الوضوء فيصح مع وجودها كما يعلم مما قدمه من أنه لا يجب تقديم الاستنجاء على وضوء السليم ع ش عبارة السيد عمر البصري قد يقال الأولى توجيه هذا الصنيع بأن فيه الإشارة إلى أنها شرط للتيمم وليست شرطا للوضوء والغسل باتفاقهم وإلا لما صح تطهير ما عدا محلها فيهما قبل إزالتها وليس كذلك ، وأما الاختلاف في الاكتفاء في الغسلة فأمر آخر ليس الملحظ فيه أن رفع الحدث موقوف على إزالتها بل إنهما واجبان مختلفا الجنس فلا يتداخلان وعلى التنزل فالمصنف لا يرى ذلك فتأمل وأنصف ا هـ ولا يخفى أن هذا عين جواب سم إلا أن فيه زيادة تفصيل .

( قوله على ما مر ) لعله أراد به رأي الرافعي دون رأي المصنف ( قوله في بعضها ) وهو النجاسة المغلظة ( قوله من تراب التيمم ) أي من جنس التراب الذي يتوقف عليه التيمم ( قوله المستقذر ) أي ولو طاهرا كالبصاق والمخاط والمني فالمعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما هو الغالب شيخنا ( قوله مستقذر إلخ ) اعتبار الاستقذار هنا ينافيه اعتبار عدمه في الحد المذكور في شرح الروض وغيره بقولهم كل عين حرم تناولها إلى أن قالوا لا لحرمتها ولا لاستقذارها إلا أن يقال إن المعنى أن حرمة تناولها لا لكونها مستقذرة سم على منهج ا هـ ع ش زاد الرشيدي .

واعلم أن قضية هذا التعريف أن النجاسات مستقذرة ولك منعه في الكلب الحي ، ولهذا يألفه من لا يعتقد نجاسته فلا فرق بينه وبين نحو الذئب ولا يقال المراد استقذارها شرعا إذ يلزم عليه الدور ا هـ . ( قوله يمنع صحة الصلاة ) إن قلت هذا حكم من أحكام النجاسة وإدخال الحكم في التعريف يوجب الدور ؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فيكون موقوفا عليها وهي موقوفة عليه لكونه جزءا من تعريفها أجيب بأنه رسم والرسم لا يضر فيه ذلك ا هـ حفني أي فتعبير الشارح بالحد على اصطلاح الأصوليين لا المناطقة .

( قوله : حيث لا مرخص ) أي بخلاف ما لو كان هناك مرخص أي مجوز كما في فاقد الطهورين وعليه نجاسة فإنه يصلي لحرمة الوقت وعليه الإعادة شيخنا عبارة البجيرمي هذا القيد للإدخال فيدخل المستنجي بالحجر فإنه يعفى عن أثر الاستنجاء وتصح إمامته ومع ذلك محكوم على هذا الأثر بالتنجيس إلا أنه عفي عنه ا هـ .

( قوله بغير ذلك إلخ ) ذكره النهاية والمغني وبسطا فيه أيضا . ( قوله وبالعد ) عطف على بالحد ( قوله وسلكه إلخ ) أي سلك المصنف التعريف بالعد . ( قوله لسهولة معرفتها به ) أي بخلاف معرفتها بالحد فإنها عسرة بالنسبة للمنتهين فضلا عن غيرهم ( قوله إلى أن الأصل في الأعيان إلخ ) اعلم أن الأعيان جماد وحيوان فالجماد كله طاهر إلا ما نص الشارع على نجاسته وهو ما ذكره المصنف بقوله كل مسكر مائع وكذا الحيوان كله طاهر إلا ما استثناه الشارع أيضا وقد نبه المصنف على ذلك بقوله وكلب إلخ نهاية ومغني والمراد بالحيوان ما له روح وبالجماد ما ليس بحيوان ولا أصل حيوان ولا جزء حيوان ولا منفصل عن حيوان ، وأصل كل حيوان وهو المني والعلقة والمضغة تابع لحيوانه طهارة ونجاسة [ ص: 288 ] وجزء الحيوان كميتته كذلك والمنفصل من الحيوان النجس نجس مطلقا ومن الطاهر إن كان رشحا كالعرق والريق ونحوهما فطاهر أو مما له استحالة في الباطن فنجس كالبول نعم ما استحال لصلاح كاللبن من المأكول والآدمي وكالبيض طاهر .

والحاصل أن جميع ما في الكون إما جماد أو حيوان أو فضلات فالحيوان كله طاهر إلا الكلب والخنزير وفرع كل منهما والجماد كله طاهر إلا المسكر ، والفضلات قد علمت تفصيلها شيخنا ( قوله خلقت لمنافع العباد ) أي ولو من بعض الوجوه نهاية ومغني ( قوله ونحوه ) أشار به إلى عدم انحصار النجاسة فيما ذكره المصنف عبارة المغني وعرفها المصنف كأصله بالعد لكن ظاهره حصرها فيما عده وليس مرادا ؛ لأن منها أشياء لم يذكرها وسأنبه على بعضها فلو ذكر لها ضابطا إجماليا كما تقدم كان أولى ا هـ .

( قوله : فدخلت القطرة ) محل تأمل إلا إن كان المراد الصالح ولو مع ضميمة لغيره بصري عبارة سم في هذا التفريع نظر ؛ لأن القطرة لا تصلح للإسكار وكان الوجه أن يزاد عقب قوله صالح للإسكار قوله ولو بانضمامه لمثله أو يقول مسكر ولو باعتبار نوعه ا هـ .

( قوله وأريد به هنا إلخ ) ظاهر تفسيرهم المسكر بالمغطي وإخراجهم الحشيشة بالمائع أن عصير العنب إذا ظهر فيه التغير وصار مغطيا للعقل ولم تصر فيه شدة مطربة صار نجسا وقد يقتضي قوله م ر الآتي في التخلل المحصل لطهارة الخمر ويكفي زوال النشوة إلخ خلافه وأن العصير ما لم تصر فيه شدة مطربة لا يحكم بنجاسته وإن حرم تناوله ع ش ( قول وإلا لم يحتج إلخ ) خلافا للنهاية عبارته وخرج بزيادته على أصله مائع غيره كالحشيشة والبنج والأفيون فإنه وإن أسكر طاهر ، وقد صرح في المجموع بأن البنج والحشيش طاهران مسكران ا هـ .

قال ع ش قوله م ر ، وقد صرح إلخ أشار به إلى جواب اعتراض وارد على المتن تقديره أن البنج والحشيشة مخدران لا مسكران فلا يحتاج إلى زيادة مائع ليخرج به البنج والحشيشة ؛ لأنهما خارجان بقيد الإسكار فأجاب بأنه صرح شرح المهذب بأنهما مسكران لا مخدران ا هـ . ( قوله لم يحتج لقولهم إلخ ) أي لأن ما فيه شدة مطربة لا يكون إلا مائعا حفني .

( قوله كخمر ) إلى قوله ولا يلزم في المغني وإلى قوله وعلى امتناعه في النهاية ( قوله كخمر بسائر أنواعها ) عبارة النهاية خمرا كان وهو المشتد من عصير العنب ولو محترمة ومثلثة وباطن حبات عنقود أو غيره مما شأنه الإسكار وإن كان قليلا ا هـ زاد المغني وهي أي المثلثة المغلي من ماء العنب حتى صار على الثلث ، والخمر مؤنثة وتذكيرها لغة ضعيفة وتلحقها التاء على قلة ا هـ .

( قوله من غيره ) أي كماء الزبيب ونحوه مغني ( قوله لأنه تعالى إلخ ) عبارة المغني والنهاية أما الخمر فلقوله تعالى { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس } والرجس في عرف الشرع النجس إلخ ، وأما النبيذ فبالقياس على الخمر مع التنفير عن المسكر ا هـ .

( قوله ولا يلزم إلخ ) عبارة المغني وصد عما عداها أي الخمر الإجماع فبقيت هي واستدل على نجاستها الشيخ أبو حامد بالإجماع وحمل على إجماع الصحابة ففي المجموع عن ربيعة شيخ مالك أنه ذهب إلى طهارتها ونقله بعضهم عن الحسن والليث ا هـ . ( قوله منه ) أي من كون الرجس شرعا النجس وقال الكردي أي من تسميته تعالى الخمر رجسا ا هـ . ( قوله ما مجاز فيه ) يعني أن الرجس فيما بعدها بمعنى القذر الذي تعاف عنه النفس مجازا كردي ( قوله جائز ) أي عند الشافعي نهاية أي والمحققين ( قوله وعلى امتناعه ) أي الجمع ( قوله هو من عموم المجاز إلخ ) وهو استعمال اللفظ في معنى مجازي شامل للمعنى الوضعي وغيره كالمستقذر هنا الشامل للنجس وغيره .

قال سم قد يقال إذا كان من عموم المجاز فهو مستعمل في القدر المشترك بين النجس وغيره مجازا فلا يدل على المطلوب إلا بقرينة تفهم أن المراد به بالنسبة للخمر هو النجس [ ص: 289 ] وأي قرينة كذلك وكذا إذا كان من باب استعمال المشترك في معانيه لا يدل على المطلوب إلا بقرينة تدل على أن أحد المعنيين الراجع للخمر هو النجس وأي قرينة كذلك فتدبر فأي اندفاع لما لابن عبد السلام هنا مع ذلك فتدبر وتعجب ا هـ وأجيب عن الأول بأن القرينة عدم المانع عن إرادة المعنى الحقيقي بالنسبة للخمر ووجوده بالنسبة لما عداها وهو الإجماع ويأتي الجواب عن الثاني آنفا ( قوله أو حقيقة ) عطف على قوله مجاز فيه ( قوله لأنه يطلق ) ظاهره شرعا ( أيضا ) أي كما يطلق على النجس ( قوله على مطلق المستقذر ) لا يخفى أنه على هذا يكون رجس في الآية كحيوان في قولك الإنسان والبقر والغنم والإبل حيوان من استعمال المشترك المعنوي في معناه الأعم الشامل لأنواع مختلفة لا من استعمال المشترك اللفظي في معانيه الذي يدعيه ( قوله استغناء بالقرينة إلخ ) وهي بالنسبة للخمر اشتهار الرجس في النجس كما في ع ش وبالنسبة لما عداها الإجماع كما في النهاية والمغني .

( قوله : وفي الحديث { كل مسكر خمر } ) فيه تأمل إذ المتبادر منه الحرمة لا النجاسة ولهذا استدل الشيخان على نجاسة النبيذ بقياسه على الخمر وتبعهما من بعدهما حتى الشارح في الإيعاب وقال ابن الرفعة في المطلب نقلا عن البيهقي النبيذ كثيره يسكر فكان حراما وما كان حراما التحق بالخمر كردي ( قوله نحو البنج ) بفتح الباء كما في القاموس وقوله والحشيش لو صار في الحشيش المذاب شدة مطربة اتجه النجاسة كالمسكر المائع المتخذ من خبز ونحوه وفاقا لشيخنا الطبلاوي وخالف م ر ثم جزم بالموافقة وفي الإيعاب لو انتفت الشدة المطربة عن الخمر لجمودها ووجدت في الحشيشة لذوبها فالذي يظهر بقاء الخمر على نجاستها ؛ لأنها لا تطهر إلا بالتخليل ولم يوجد ونجاسة نحو الحشيشة إذ غايتها أنها صارت كماء خبز وجدت فيه الشدة المطربة ع ش .

( قوله وكثير العنبر إلخ ) انظر التقييد بالكثير هنا وتركه فيما قبل سم عبارة السيد البصري هذا الصنيع مشعر بحرمة القليل مما قبله لكن يخالفه قوله الآتي في الأشربة وخرج بالشراب ما حرم من الجمادات فلا حد فيها وإن حرمت وأسكرت على ما مر أول النجاسة بل التعزير لانتفاء الشدة المطربة عنها ككثير البنج والزعفران والعنبر والجوزة والحشيشة المعروفة فهذا كما ترى دال على حل القليل الذي لم يصل إلى حد الإسكار كما صرح به غيره ا هـ أقول ومما يدل على حله عبارة الشارح في شرح بافضل أما الجامد فطاهر ومنه الحشيشة والأفيون وجوزة الطيب والعنبر والزعفران فيحرم تناول القدر المسكر من كل ما ذكر كما صرحوا به ا هـ وعبارة شرح المنهج وخرج بالمائع غيره كبنج وحشيش مسكر فليس بنجس وإن كان كثيره حراما ا هـ وعبارة الكردي على الأول قوله القدر المسكر إلخ أما القدر الذي لا يسكر فلا يحرم ؛ لأنه طاهر غير مضر ولا مستقذر ا هـ .

( قوله : والمراد بالإسكار إلخ ) تقدم عن النهاية خلافه ( قوله بالمعنى المذكور ) أي مجرد تغييب العقل ( قوله الثلاثة ) أي غير الحنفية بدليل ما بعده ( قوله ولا يرد على المتن ) أي مفهومه ومنطوقه وبعبارة أخرى جمعه ومنعه ( قوله جامد الخمر إلخ ) سئل الوالد رحمه الله تعالى عن الكشك هل هو نجس ؛ لأنه مسكر كالبوظة وهل يكون جفافه كالتخلل في الخمر فيطهر أو يكون كالخمر المنعقدة فلا يطهر فأجاب بأنه لا اعتبار بقول هذا القائل فإنه لو فرض كونه مسكرا لكان طاهرا ؛ لأنه ليس بمائع ا هـ أي حال إسكاره لو كان مسكرا ويؤخذ منه أن البوظة نجسة وهو كذلك إذ لو نظر إلى جمودها قبل إسكارها لورد على ذلك الزبيب والتمر ونحوهما من الجامدات وهذا ظاهر جلي كذا في النهاية ونقل في المغني الإفتاء المنسوب لوالد المؤلف م ر عنه ثم قال يؤخذ منه أن البوظة طاهرة وهو كذلك ا هـ .

وقوله : ويؤخذ إلخ اللائق بجلالته علما وحالا لكونه بمعزل عن أحوال العامة حمل مقالته المذكورة على تقدير تصوير البوظة على أنها في حال إسكارها من مقولة الجامد الذي لا يسيل بطبعه والجهل بحقيقتها على ما هو عليه ليس بنقص بل قد يعد كمالا فلا عبرة بتشنيع من شنع عليه بما هو بريء منه ولا يليق بجلالته وشأن المؤمن التماس المحامل الحسنة لعموم الخلق فكيف بخواصهم سيد عمر وقوله بتشنيع من شنع إلخ ومنهم سم عبارته على المنهج سئل شيخنا الرملي عن الكشك إذا صار [ ص: 290 ] مسكرا ثم قطع وجفف فأجاب بأنه طاهر ؛ لأنه جامد فأخذ بعض الناس من ذلك في شرحه على المنهاج أن ما يسمى بالبوظة طاهر وهذا الأخذ باطل إذ العبرة بكون الشيء جامدا أو مائعا بحالة الإسكار فالجامد حال إسكاره طاهر والمائع حال إسكاره نجس وإن كان في أصله جامدا ولو صح ما توهمه لزم طهارة النبيذ ؛ لأن أصله جامد وهو الزبيب ولا يقوله عاقل ا هـ .

وعبارته هنا قوله لم تصر فيه شدة مطربة أما إذا صارت فيه فلا إشكال في نجاسته فلا إشكال في نجاسة البوظة وزعم طهارتها لم يصدر عن تأمل صحيح ولا التفات إليه ا هـ .

وفي البجيرمي والحاصل أن ما فيه شدة مطربة نجس سواء كان مائعا أو جامدا فالكشك الجامد لو صار فيه شدة مطربة كان نجسا ، وقد يقال ما فيه شدة مطربة وهو جامد إن كان مسكرا قبل جموده كان نجسا كالخمرة المنعقدة وإلا فهو طاهر كالكشك وما لا شدة فيه غير نجس مائعا أو جامدا حلبي عبارة البرماوي .

وأما الكشك فطاهر ما لم تصر فيه شدة مطربة وإلا فهو نجس أي إن كان مائعا ا هـ ومثله في القليوبي ا هـ وقول الحلبي ، وقد يقال إلخ هو المعتمد الموافق لكلام غيره دون ما قبله قول المتن ( وكلب ) أي ولو معلما نهاية وخطيب وشرح بافضل وفي البجيرمي عن الإطفيحي قوله ولو معلما رد على القول الضعيف القائل بطهارته ا هـ .

( قوله للأمر إلخ ) ولخبر البيهقي وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار فلم يجب وإلى أخرى فأجاب فقيل له في ذلك فقال في دار فلان كلب قيل وفي دار فلان هرة فقال إنها ليست بنجسة } فدل إيماؤه للعلة بإن التي هي من صيغ التعليل على أن الكلب نجس نهاية ومغني ( قوله لأنه ) إلى قوله وقضية إلخ في المغني وكذا في النهاية إلا قوله ولو آدميا ( قوله لأنه أسوأ إلخ ) وادعى ابن المنذر الإجماع على نجاسته وعورض بمذهب مالك ورواية عن أبي حنيفة بأنه طاهر مغني ( قوله مع صلاحيته إلخ ) أي صلاحية لها وقع فلا ينافي ما ذكروه في أوائل البيع من أن بعض الحشرات له منافع لكنها تافهة بصري ( قوله له ) أي للانتفاع به بحمل شيء عليه مغني ( قوله فلا ترد إلخ ) الأولى تأخيره عن التعليل الآتي أيضا كما في المغني ( قوله ولأنه إلخ ) ولأنه منصوص على تحريمه نهاية وعبارة المغني وقال تعالى { أو لحم خنزير فإنه رجس } إذ المراد جملته ؛ لأن لحمه دخل في عموم الميتة ا هـ .

( قوله مندوب إلى قتله إلخ ) ظاهره ولو كان عقورا لكن في العباب في باب البيع وجوب قتل العقور وجواز قتل غيره سم على المنهج ا هـ ع ش عبارة الشوبري أي مدعو إلى قتله بل قد يجب إن كان عقورا ا هـ أي والمراد بالمندوب المعنى اللغوي الشامل للواجب فلا يخالف ما في العباب ( قوله من غير ضرر ) خرج به الفواسق الخمس فإنهن يقتلن لضررهن بجيرمي

التالي السابق


الخدمات العلمية