صفحة جزء
( فرع )

يصح الاستئجار للخدمة ثم إن عينا شيئا اتبع وإلا اتبع العرف اللائق بالأجير والمستأجر وكان الهروي بينه بقوله يدخل فيها إذا أطلقت غسل ثوب وخياطته وخبز وطحن وعجن وإيقاد نار في تنور وعلف دابة وحلب حلوبة وخدمة زوجة وفرش في دار وحمل ماء ليشرب المستأجر أو يتطهر ا هـ . لكن نقل الصعلوكي عن شيوخه أنه لا يدخل علف الدابة وحلب الحلوبة ويأتي أوائل الوصية بالمنافع أنه لا تجب كتابة وبناء ( وفي ) استئجار شخص لفعل ( البناء ) على أرض أو نحو سقف ( يبين الوضع ) الذي يبني فيه الجدار ( والطول ) له وهو الامتداد من إحدى الراويتين إلى الأخرى ( والعرض ) وهو ما بين وجهي الجدار ( والسمك ) بفتح أوله وهو الارتفاع إن قدر بالعمل ( وما يبني به ) من حجر أو غيره ( وكيفية البناء ) أهو منضد أو مسنم أو مجوف ( إن قدر بالعمل ) أو بالزمن كما صرح به العمراني وغيره لاختلاف الغرض به

واعتمده الأذرعي أخذا مما مر في خياطة قدرت بزمن أنه لا بد أن يعين ما يخيطه وفارق ما ذكر تقدير الحفر بالزمن فإنه لا يشترط فيه بيان شيء من ذلك بأن الغرض يختلف في الخياطة والبناء بخلاف الحفر ولو استأجر محلا للبناء عليه [ ص: 149 ] وهو نحو سقف اشترط جميع ذلك أو أرض اشترط غير الارتفاع وما يبني به وصفة البناء ؛ لأنها تحمل كل شيء وأفتى ابن الرفعة في استئجار علو دكان موقوفة للبناء عليه بجوازه إن كان عليه حالة الوقف بناء وتعذرت إعادته حالا ومآلا ولم يضر بالسفل قال وإن لم يكن عليه بناء واعتيد انتفاع المستأجر بسطحه وكان البناء عليه يمنع من ذلك وتنقص بسببه أجرته لم يجز وإن زادت أجرة البناء على ما نقص من أجرته ؛ لأن ذلك تغيير للوقف مع إمكان بقائه وإن لم يوجد ذلك جاز واعترض السبكي ما قاله من الجواز بأنه خلاف المنقول لقولهم لو انقلع البناء والغراس لم يؤجر الأرض ليبني فيها غير ما كانت عليه بل ينتفع بها بزرع أو نحوه إلى أن تعاد لما كانت عليه وخلاف المدرك ؛ لأن الباني قد يستولي عليه ويدعي ملك السفل ويعجز الناظر عن بينة تدفعه .


حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن وما يبني به ) قال في شرح الروض نعم إن كان ما يبني به حاضرا فمشاهدته تغني عن تبيينه ا هـ .

( قوله وفارق ما ذكر تقدير الحفر بالزمن فإنه لا يشترط [ ص: 149 ] إلخ ) قال في الروض ويتقدر الحفر وضرب اللبن والبناء بالزمان كاستأجرتك لتحفر لي أو تبني أو تضرب اللبن لي شهرا وبالعمل فيبين في الحفر طول النهر والبئر والقبر وعرضها وعمقها وليعرف أي الأجير الأرض أي بالرؤية ليعرف صلابتها ورخاوتها ا هـ . قال في شرحه وقضية كلامه كأصله عدم اشتراط هذه الأمور في التقدير بالزمان ، لكن مر أنه يشترط في الإجارة للخياطة شهرا بيان الثوب وما يراد منه ونوع الخياطة وقد يفرق بأن الغرض يختلف في الخياطة بخلاف الحفر ا هـ . وهل يكفي إطلاق اللبن عن بيان قدر اللبنات طولا وعرضا وسمكا في لتضرب لي اللبن شهرا ولا عرف مطرد في قدرها ، كما هو ظاهر إطلاق هذه العبارة أو لا بد من بيانه فيه نظر فليراجع ثم رأيت في شرح م ر ما نصه ويبين في الاستئجار لضرب اللبن إذا قدر بالعمل العدد والقالب بفتح اللام طولا وعرضا وسمكا إن لم يكن معروفا وإلا فلا حاجة إلى التبيين فإن قدر بالزمان لم يحتج إلى ذكر العدد كما صرح به العمراني وغيره فقول الشارح فإن قدر بالزمان لم يحتج إلى بيان ما ذكر أي جميعه فلا ينافيه وجوب بيان صفته ا هـ

( قوله وهو نحو سقف ) كجدار ( قوله وإن لم يوجد ذلك جاز ) شامل لما إذا منع من ذلك ولم تنقص بسببه الأجرة فليتأمل في ذلك ( قوله واعترض السبكي ما قاله من الجواز بأنه خلاف المنقول لقولهم إلخ ) قد يمنع ورود هذا على ابن الرفعة لتقييده بما إذا تعذرت الإعادة حالا ومآلا وهذا فيما إذا رجيت الإعادة

حاشية الشرواني

( قوله بينه ) أي العرف ( قوله فيها ) أي الخدمة ( قوله انتهى ) أي قول الهروي ( قوله أنه لا تجب ) أي على الموصي بمنفعة كتابة وبناء أي وقياس ذلك أنهما لا يدخلان في الخدمة قول المتن ( وفي البناء يبين إلخ ) ويبين في النساخة عدد الأوراق وأسطر الصفحة وقدر القطع أي كونه في نصف الفرخ أو كامله والحواشي ويجوز التقدير فيها بالمدة قال الأذرعي ولا يبعد اشتراط رؤية خط الأجير وهو كما قال ولم يتعرضوا لبيان دقة الخط وغلظه والأوجه اعتباره إن اختلف فيه غرض وإلا فلا ويبين في الرعي المدة وجنس الحيوان ونوعه ويجوز العقد على قطيع معين وعلى قطيع في الذمة ، ولو لم يبين فيه العدد اكتفى بالعرف ا هـ نهاية وكذا في المغني إلا قوله قال إلى قوله ويبين قال ع ش قوله اكتفى بالعرف أي إذا كان في محل العقد عرف مطرد وإلا فلا بد من بيان عدد ا هـ .

( قوله استئجار شخص ) إلى قوله وأفتى في النهاية ( قوله أو نحو سقف ) كجدار ا هـ ع ش قول المتن ( وما يبني به ) نعم إن كان ما يبني به حاضرا فمشاهدته تغني عن تبيينه نهاية ومغني وشرحا الروض والمنهج

( قوله أهو منضد إلخ ) المنضد ما جعل بعضه فوق بعض والمجوف ما فيه تجويف والمسنم المملوء ا هـ كردي عبارة البجيرمي عن الحفني قوله منضدا أي محشوا وقوله أو مجوفا أي غير محشو وقوله أو مسنما أي على صورة سنام البعير ا هـ .

( قوله أو بالزمن إلخ ) عبارة شرح المنهج والغرر والمغني وإن قدر بزمن لم يحتج إلى بيان غير الصفة ا هـ يعني غير ما يبني به وكيفية البناء ( قوله كما صرح به ) إلى قوله وفارق إلخ متعلق بالزمن الذي زاده ا هـ رشيدي ( قوله العمراني ) كذا في النهاية والمغني وعبارة شرح الروض الفارقي وغيره قال الرشيدي قوله م ر العمراني صوابه الفارقي كما هو كذلك في شرح الروض الذي نقل الشارح م ر عبارته مع المتن بالحرف ا هـ ويدفع باحتمال أن شرح الروض أدخل العمراني في الغير ( قوله وفارق ما ذكر تقدير الحفر إلخ ) عبارة الروض ويتقدر الحفر وضرب اللبن والبناء بالزمان كاستأجرتك لتحفر لي أو تبني أو تضرب اللبن لي شهرا و بالعمل فيبين في الحفر طول النهر والبئر والقبر وعرضها وعمقها وليعرف أي الأجير الأرض أي بالرؤية ا هـ عبارة شرحه وقضية كلامه [ ص: 149 ] كأصله عدم اشتراط هذه الأمور في التقدير بالزمان لكن مر أنه يشترط في الإجارة للخياطة شهرا بيان الثوب وما يراد منه ونوع الخياطة وقد يفرق بأن الغرض يختلف في الخياطة بخلاف الحفر ا هـ وعبارة النهاية والمغني ويبين في الاستئجار لضرب اللبن إذا قدر بالعمل العدد والقالب بفتح اللام طولا وعرضا وسمكا إن لم يكن معروفا وإلا فلا حاجة إلى التبيين فإن قدر بالزمان لم يحتج إلى ذكر العدد كما صرح به العمراني وغيره ا هـ

( قوله وهو نحو سقف ) كجدار سم و ع ش ( قوله للبناء عليه ) متعلق باستئجار إلخ و ( قوله وبجوازه ) متعلق بقوله وأفتى ( قوله عليه ) أي العلو ( قوله إعادته ) أي البناء القديم و ( قوله ولم يضر ) أي البناء المحدث ( قوله وإن لم يوجد ذلك إلخ ) شامل لما إذا منع من ذلك ولم ينقص بسببه الأجرة فليتأمل في ذلك ا هـ ع ش أي والظاهر عدم جوازه حينئذ رعاية لشرط الواقف ( قوله بأنه خلاف المنقول لقولهم إلخ ) قد يمنع ورود هذا على ابن الرفعة لتقييده بما إذا تعذرت الإعادة حالا ومآلا وهذا فيما إذا رجيت الإعادة ا هـ سم ( قوله ليبني إلخ ) والمراد به ما يشمل الغراس ( قوله غير ما كانت عليه ) الأولى كان عليها .

التالي السابق


الخدمات العلمية