صفحة جزء
( ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ) مثلا ( ولم ينتفع بها ) وتلفت في المدة أو بعدها ( لم يضمن ) ها لأن يده يد أمانة وتقييده بالربط ليس قيدا في الحكم بل يستثنى منه قوله [ ص: 179 ] ( إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت ) للانتفاع ( لو انتفع بها ) فيه ( لم يصبها الهدم ) لنسبته إلى تقصير حينئذ إذ الفرض أنه لا عذر له كما بحثه الأذرعي وقيد السبكي ذلك أخذا من تمثيلهما لما لا ينتفع بها فيه بجنح ليل شتاء بما إذا اعتيد الانتفاع بها في ذلك الوقت إذ لا يكون الربط سببا للتلف إلا حينئذ ورجح أيضا وتبعه الزركشي أن الضمان الحاصل بالربط ضمان يد فتصير مضمونة عليه بعد وإن لم تتلف ؛ لأن الربط في وقت لم يعتد ربطها فيه وفي محل معرض للتلف تضييع ولو اكتراها ليركبها اليوم ويرجع غدا فأقامه بها ورجع في الثالث ضمنها فيه فقط ؛ لأنه استعملها فيه تعديا ولو اكترى عبدا لعمل معلوم ولم يبين موضعه فذهب به من بلد العقد إلى آخر فأبق ضمنه مع الأجرة


حاشية ابن قاسم

( قوله بل يستثنى منه قوله إلخ ) إن حمل الربط على مطلق الإمساك فهذا واضح [ ص: 179 ] أو على خصوصه فلا لظهور أن الاستثناء لا يتوقف على خصوص الربط ( قوله في المتن إلا إذا انهدم عليها إصطبل ) أي أو غصبت أو سرقت مثلا كما هو ظاهر ( تنبيه )

هذا التفصيل المذكور في الدابة ينبغي جريانه في غيرها كثوب استأجره للبسه فإذا ترك لبسه وتلف أو غصب في وقت لو لبسه سلم من ذلك ضمنه فليتأمل ( قوله لنسبته إلى تقصير حينئذ ) بخلاف ما إذا تلفت بما لا يعد مقصرا فيه كأن انهدم عليها السقف في ليل لم تجر العادة باستعمالها فيه وبذلك علم أن الضمان بذلك ضمان جناية لا ضمان يد وإلا لضمن بتلفه بما لا يعد مقصرا فيه كذا في شرح الروض ثم نقل كلام السبكي وقد يجاب عن استدلاله بقوله وإلا لضمن إلخ بمنع الملازمة إذ لم يوجد هنا سبب الضمان ويرد بأن الفرض أنه ربطها في وقت الانتفاع ثم تلفت بآفة سماوية مثلا فربطها في وقت الانتفاع سبب للضمان فلا يسقط تلفها بعده بالآفة فلم تتلف إلا بعد وجود سبب الضمان ( قوله أنه لا عذر له ) أي من مرض أو خوف ( قوله كما بحثه الأذرعي ) أي في الخوف أخذا من كلام الإمام ( قوله لأنه استعملها فيه تعديا ) انظر لو لم يستعملها ( قوله ضمنه مع الأجرة ) إن كان الذهاب به إلى البلد الآخر سائغا أشكل الضمان أو ممتنعا خالفه قوله فيما تقدم أي في شرح قول المتن ويد المكتري يد أمانة إلخ وله السفر بالعين المستأجرة حيث لا خطر في السفر إلا أن يختار الأول ويحمل على ما لو كان في الذهاب خطر أو وجد فيه تفريط وفيه نظر ؛ لأنه مع الخطر ينبغي الضمان ، ولو بدون ذهاب فليراجع ثم وقع البحث في ذلك مع م ر فحمله على ما إذا وقع تفريط وقد علم ما فيه فليتأمل ( فروع )

في الروض فصل استؤجر في قصارة ثوب أو في صبغه بصبغ لصاحب الثوب فقصره أو صبغه وانفرد أي باليد فتلف في يده أي بآفة سماوية أو بإتلافه بعد القصارة والصبغ سقطت أجرته لا إن عمل في ملك المستأجر أو بحضرته حتى تلف أي فلا تسقط أجرته فإن أتلفه أي وقد انفرد باليد ضمنه غير مقصور أو مصبوغ مع الصبغ أي وسقطت أجرته ، وإن لم ينفرد ضمنه مصبوغا أو مقصورا ولم تسقط أجرته ومتى أتلفه أجنبي أي وانفرد الأجير باليد فللمالك الفسخ والإجارة فإن أجاز لزمته الأجرة وعلى الأجنبي قيمته مقصورا أو مصبوغا ، وإن انفسخ فلا أجرة عليه وطالب الأجنبي بقيمته غير مقصور أو مصبوغ مع بدل الصبغ ا هـ قال في شرحه وللأجير تغريم الأجنبي أجرة القصارة أو الصبغ فيما يظهر وخرج بصبغ صاحب الثوب ما لو استأجره ليصبغ بصبغ نفسه فصبغه به ثم تلف في يده فإنه وإن [ ص: 180 ] كان الحكم كما مر لكن تسقط قيمة الصبغ ا هـ .

حاشية الشرواني

( قوله مثلا ) أي أو لغيرهما كحرث واستقاء ا هـ مغني ( قوله ليس قيدا إلخ ) إذ لو تلفت في مدة الانتفاع بلا ربط كان الحكم كذلك ا هـ مغني ( قوله بل ليستثنى منه إلخ ) إن حمل الربط على [ ص: 179 ] مطلق الإمساك فهذا واضح أو على خصوصه فلا لظهور أن الاستثناء لا يتوقف على خصوص الربط سم ورشيدي قول المتن ( إلا إذا انهدم إلخ ) أي أو غصبت أو سرقت مثلا كما هو ظاهر ( تنبيه )

هذا التفصيل المذكور في الدابة ينبغي جريانه في غيرها كثوب استأجره للبسه فإذا ترك لبسه وتلف أو غصب في وقت لو لبسه سلم من ذلك ضمنه فليتأمل سم على حج ا هـ رشيدي وع ش ( قوله لنسبته ) إلى قوله ورجح في المغني ( قوله أنه لا عذر له ) أي كمرض أو خوف عرض له مغني و س م ( قوله كما بحثه الأذرعي ) أي في الخوف أخذا من كلام الإمام مغني و سم ويلحق به أي الخوف نحو المطر والوحل المانعين من الركوب عادة وينبغي أن مثله مرض الدابة المانع من الانتفاع بها وكذا مرض الراكب العارض له كما في شرح الروض ا هـ ع ش

( قوله ذلك ) أي الضمان بالربط ( قوله بجنح ليل إلخ ) متعلق بتمثيلهما و ( قوله بما إذا إلخ ) متعلق بقيد ( قوله ورجح إلخ ) أي السبكي ( قوله أن الضمان الحاصل بالربط ضمان يد ) والأوجه أن الحاصل بالربط ضمان جناية لا يد فلا ضمان عليه لو لم تتلف بذلك خلافا لما رجحه السبكي وتبعه الزركشي نهاية وروض ومغني ويؤخذ منه أن ضمان الجناية معناه أنها لا تضمن إلا إن تلفت بهذا السبب وضمان اليد معناه أنها تضمن مطلقا ( قوله ولو اكتراها ) إلى المتن في النهاية ( قوله فأقامه ) أي أقام في الغد ففيه حذف وإيصال ( قوله بها ) أي الدابة ( قوله ضمنها فيه ) أي ضمان يد أخذا من قوله لأنه استعملها إلخ وعليه أجرة مثل اليوم الثالث ، وأما الثاني فيستقر فيه المسمى لتمكنه من الانتفاع مع كون الدابة في يده والكلام فيما إذا تأخر لا لنحو خوف وإلا فلا ضمان عليه ولا أجرة لليوم الثالث ؛ لأن الثاني لا يحسب كما تقدم ا هـ ع ش ( قوله ضمنه مع الأجرة ) إن كان الذهاب به إلى البلد الآخر سائغا أشكل الضمان أو ممتنعا خالف قوله في شرح ويد المكتري [ ص: 180 ] يد أمانة إلخ وله السفر بالعين المستأجرة حيث لا خطر في السفر إلا أن يختار الأول ويحمل على ما لو كان في الذهاب خطر أو وجد منه تفريط وفيه نظر ؛ لأنه مع الخطر ينبغي الضمان ولو بدون إباق فليراجع سم على حج ا هـ رشيدي وأجاب ع ش عن الإشكال بما نصه إلا أن يصور ما هنا بما لو استأجر القن لعمل لا يكون السفر طريقا لاستيفائه كالخياطة دون خدمته وما مر بما إذا استأجر العين لعمل يكون السفر من طرق استيفائه كالركوب والحمل فليراجع ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية