صفحة جزء
( فصل )

في أركان التيمم وكيفيته وسننه ومبطلاته وما يستباح به مع قضاء أو عدمه وتوابعها ( تيمم بكل ) ما صدق عليه اسم ( تراب ) ؛ لأنه الصعيد في الآية كما قاله ابن عباس وغيره ومما يمنع تأويله بغيره قوله تعالى { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } وزعم أن من فيه للابتداء سفساف لا يعول عليه وصح { جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وترابها } وفي رواية صحيحة { وتربتها } وهما مترادفان كما قاله أهل اللغة خلافا لمن وهم فيه { لنا طهورا } والاسم اللقب في حيز الامتنان له مفهوم كما هو مبين في محله [ ص: 353 ] ( طاهر ) أراد به ما يشمل الطهور بدليل قوله الآتي ولا بمستعمل وذلك لتفسير ابن عباس وغيره للطيب في الآية بالطاهر فلا يجوز بنجس كأن جعل في بول ، ثم جف أو اختلط به نحو روث متفتت ومنه تراب المقبرة المنبوشة لاختلاطها بعذرة الموتى وصديدهم المتجمد ومن ثم لم يطهره المطر قال القاضي ، ولو وقعت ذرة نجاسة في صبرة تراب كبيرة تحرى وتيمم وهو مبني على الضعيف السابق أنه لا يشترط التعدد في التحري فعلى الأصح لا يتحرى إلا إن كان النجس لا يتجزأ ، ثم جعل التراب قسمين نطير ما مر في فصل الكمين عن القميص بعد تنجس أحدهما ولا يضر أخذه من ظهر كلب لم يعلم التصاقه به مع رطوبة ( حتى ما يداوى به ) كالأرمني بكسر أوله وما يؤكل سفها كالمدر وطين مصر المسمى بالطفل كما صرح به جمع وما أخرجته الأرضة منه وإن اختلط بلعابها كمعجون بمائع جف وإن تغير به لونه وطعمه وريحه ويشترط أن يكون له غبار ولم يذكره ؛ لأنه الغالب فيه .


حاشية ابن قاسم

( فصل )

( قوله ومما يمنع إلخ ) هذا لا يمنع نحو النورة وسحاقة الأحجار . ( قوله أن من فيه للابتداء ) المتبادر التبعيض كما لا يخفى فهو أرجح ( قوله في حيز الامتنان ) فيه شيء هنا يؤيد أن له مفهوما زيادة ترابها أو تربتها [ ص: 353 ] وإلا كان يكفي أن يقول مسجدا وطهورا فإنه أخصر . ( قوله أراد به ما يشمل الطهور ) الصواب إسقاط ما يشمل . ( قوله تحرى وتيمم ) عبارة شرح العباب عن القاضي لم يجز له التيمم منها من غير تحر وإن كانت كبيرة وله أن يتحرى ويتيمم ا هـ ويتجه في الكبيرة جدا جواز التيمم بلا تحر كما لو اشتبهت نجاسة في مكان واسع جدا تجوز الصلاة فيه . ( قوله لا يتحرى ) يراجع مفهوم لا يتحرى وأسقطه م ر . ( قوله كالأرمني ) قال [ ص: 354 ] في شرح العباب بفتح الميم وكسرها لغتان خلافا للإسنوي ا هـ

. حاشية الشرواني

( فصل )

في أركان التيمم وغير ذلك ، قول المتن ( بكل تراب ) يدخل فيه الأصفر والأعفر والأحمر والأسود والأبيض مغني ونهاية . ( قوله ما صدق ) إلى قوله فلا يجوز في المغني ما يوافقه وإلى قوله وكذا خبث في النهاية ما يوافقه إلا ما أنبه عليه . ( قوله صدق ) الأولى أطلق أو إسقاط اسم بصري . ( قوله لأنه الصعيد في الآية إلخ ) عبارة النهاية والمغني لقوله تعالى { فتيمموا صعيدا طيبا } قال ابن عباس وغيره أي ترابا طاهرا وقال الشافعي تراب له غبار وقوله حجة في اللغة ا هـ . ( قوله ومما يمنع إلخ ) هذا ما يمنع نحو النورة وسحاقة الأحجار سم ولك أن تمنعه بعدم القول بالواسطة عبارة القليوبي وجوزه الإمام مالك بكل ما اتصل بالأرض كالشجرة والزرع وجوزه أبو حنيفة وصاحبه محمد بكل ما هو من جنس الأرض كالزرنيخ وجوزه الإمام أحمد وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة بما لا غبار فيه كالحجر الصلب وجعلوا من في الآية ابتدائية وفسروا الصعيد بما على وجه الأرض لا بالتراب ا هـ . ( قوله وزعم إلخ ) عبارة النهاية والمغني إذ الإتيان بمن المفيدة للتبعيض يقتضي أن يمسح بشيء يحصل على الوجه واليدين بعضه وقول بعض الأئمة إنها لابتداء الغاية فلا يشترط تراب ضعفه الزمخشري بأن أحدا من العرب لا يفهم من قول القائل مسح برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض والإذعان للحق أحق من المراء ا هـ ا هـ قال ع ش قوله م ر ضعفه الزمخشري إلخ كان حنيفا وأنصف من نفسه ( فائدة )

ذكر في شرح الروض في هذا الفصل أنه إذا تعارض كلام شخص في إفتاء وتصنيف له كان الأخذ بما في التصنيف أولى فراجعه ا هـ . ( قوله للابتداء ) المتبادر التبعيض كما لا يخفى فهو أرجح سم . ( قوله سفساف ) أي رديء من قبيل الهذيان . ( قوله والاسم اللقب إلخ ) عبارة النهاية وكون مفهوم اللقب ليس بحجة محله حيث لا قرينة كما صرح به الغزالي في المنخول وهنا قرينتان العدول إلى التراب في الطهورية بعد ذكر جميعها في المسجدية وكون السياق للامتنان المقتضي تكثير ما يمتن به فلما اقتصر على التراب دل على اختصاصه بالحكم ا هـ . ( قوله في حيز الامتنان ) فيه شيء ويؤيد أن له هنا مفهوما زيادة ترابها أو تربتها وإلا كان يكفي أن يقول مسجدا وطهورا فإنه أخصر سم وقوله ويؤيد إلخ تقدم مثله عن النهاية آنفا . ( قوله ما يشمل ) الصواب إسقاطه سم ورشيدي وبصري أي لأن المراد بالتأويل .

[ ص: 353 ] إخراج المستعمل وهو إنما يخرج حيث أريد بالطاهر الطهور لا ما يشمله ويمكن أن يقال قوله ولا بمستعمل في حكم الاستثناء فلا اعتراض عليه ع ش . ( قوله وذلك ) أي اشتراط الطهارة . ( قوله بالطاهر ) أي التراب الطاهر . ( قوله بنجس ) أي متنجس . ( قوله ومنه ) أي من التراب النجس . ( قوله تراب المقبرة إلخ ) أي وتراب البيارة مجمع قاذورات الكنيف . ( قوله المنبوشة ) أي الذي علم نبشها فإن لم يعلم جاز بلا كراهة نهاية وزيادي قال ع ش قوله م ر فإن لم يعلم إلخ أي بأن علم عدم نبشها أو شك فيه وظاهر قوله بلا كراهة شموله لكل من هاتين الصورتين ولعل وجهه في صورة الشك أن الأصل الطهارة ولم يرد نهي عنه مع الشك ا هـ . ( قوله لاختلاطها ) الأولى التأنيث .

( قوله المطر ) أي ولا غيره . ( قوله القاضي إلخ ) عبارة النهاية أبو الطيب ا هـ والمشهور أن القاضي إذا أطلق فالحسين شيخ البغوي والقاضيان فهو وأبو الطيب الطبري فينبغي أن يتأمل في هذا المحل بصري . ( قوله تحرى وتيمم ) عبارة شرح العباب عن القاضي لم يجز له التيمم منها من غير تحر وإن كانت كبيرة وله أن يتحرى ويتيمم ا هـ ويتجه في الكبيرة جدا جواز التيمم بلا تحر كما لو اشتبهت نجاسة في مكان واسع جدا تجوز الصلاة فيه سم . ( قوله لا يتجزأ ) يراجع مفهوم لا يتجزأ وأسقطه م ر ا هـ سم عبارة ع ش قوله م ر جاز أي حيث لم يمكن اختلاط النجاسة بكل من القسمين ولعله م ر لم يذكر هذا القيد لتعبيره م ر بالذرة فإنها لا يمكن انقسامها وقال ابن حج لا يتجزأ أي حيث لم يمكن تفرق المختلط من النجاسة فيهما ا هـ وانظر لو هجم وتيمم من غير اجتهاد هل يصح تيممه كما لو تيمم من تراب على ظهر كلب شك في اتصاله به رطبا أو جافا أو لا يصح كما لو اختلط إناء طاهر بنجس الظاهر الثاني لتحقق النجاسة فيما ذكر ا هـ بحذف .

( قوله بعد تنجس أحدهما ) ظاهره أن فصل أحدهما مع بقاء الكم الثاني متصلا بالقميص لا يكفي في جواز الاجتهاد وينبغي خلافه لتحقق التعدد بما ذكر ع ش . ( قوله ولا يضر ) إلى قوله ولم يذكره في المغني . ( قوله لم يعلم التصاقه به إلخ ) فلو علم التصاقه به جافين أو شك فيه جاز وقياس ما مر في المقبرة التي لم يعلم نبشها عدم الكراهة هنا أيضا ويحتمل خلافه لأن الغالب هنا الرطوبة ولغلظ نجاسة الكلب ع ش .

( قوله كالأرمني ) أي والسبخ بكسر الموحدة وهو ما لا ينبت إذا لم يعله الملح فإن علاه لم يصح التيمم به مغني ونهاية . ( قوله بكسر أوله ) قال في شرح العباب بفتح الميم وكسرها لغتان خلافا للإسنوي ا هـ ا هـ سم . ( قوله منه ) أي من المدر لأنه تراب لا من خشب لأنه لا يسمى ترابا وإن أشبهه مغني ونهاية . ( قوله بمائع ) أي كخل نهاية ومغني . ( قوله أن يكون له غبار ) فإن كان جريشا أي خشنا أو نديا لا يرتفع له غبار لم يكف مغني ورأيت في فتاوى ابن زياد في رجل تسيل دموعه في كل وقت ومتى اتصل تراب التيمم بالوجه صار طينا قال فالظاهر أخذا مما تقدم صحة تيممه وأقول أيضا بصحة تيمم من ابتلي بكثرة العرق في بدنه كما شاهدنا ذلك في بعض الناس بحيث لا يؤثر فيه التنشيف ا هـ ا هـ كردي .

التالي السابق


الخدمات العلمية