صفحة جزء
( فصل ) في المتعة وهي بضم الميم وكسرها لغة اسم للتمتيع كالمتاع وهو ما يتمتع به من الحوائج وأن يتزوج امرأة يتمتع بها زمنا ثم يتركها وأن يضم لحجه عمرة وشرعا مال يدفعه أي يجب دفعه لمن فارقها أو سيدها بشروط

كما قال يجب على مسلم وحر وضدهما ( لمطلقة ) ولو ذمية أو أمة ( قبل وطء متعة إن لم يجب ) لها ( شطر مهر ) بأن فوضت ولم يفرض لها شيء صحيح لقوله تعالى { ومتعوهن } ولا ينافيه { حقا على المحسنين } لأن فاعل الواجب محسن أيضا وخرج بمطلقة المتوفى عنها زوجها لأن سبب وجوبها إيحاش الزوج لها وهو منتف هنا وكذا لو ماتت هي أو ماتا إذ لا إيحاش وبلم إلخ من وجب لها شطر بتسميته أو بفرض في التفويض لأنه يجبر الإيحاش نعم لو زوج أمته بعبده لم يجب شطر ولا متعة .

( وكذا ) تجب ( لموطوءة ) طلقت طلاقا بائنا مطلقا أو رجعيا وانقضت عدتها على الأوجه لأن الرجعية زوجة في أكثر الأحكام والمتعة للإيحاش ولا يتحقق إلا بانقضاء عدتها من غير رجعة أي وهو حي فلو مات فيها فلا لما نقل من الإجماع على منع الجمع بين المتعة والإرث وبهذا يعلم أن الأوجه أيضا أن المتعة لا تتكرر بتكرر الطلاق في العدة لأن الإيحاش لم يتكرر ( في الأظهر ) لعموم قوله تعالى { وللمطلقات متاع بالمعروف } وخصوص { فتعالين أمتعكن } [ ص: 416 ] وهن مدخول بهن ولا نظر للمهر لأنه في مقابلة استيفاء بضعها فلم يصلح للجبر بخلاف الشطر ( وفرقة ) قبل وطء أو بعده ( لا بسببها كطلاق ) في إيجاب المتعة سواء أكانت من الزوج كإسلامه وردته ولعانه أم من أجنبي كوطء بعضه زوجته بشبهة وإرضاع نحو أمه لها وصورة هذا مع توقف وجوب المتعة على وطء أو تفويض وكلاهما مستحيل في الطفلة أن يزوج أمته الطفلة لعبد تفويضا أو كافر بنته الصغيرة لكافر تفويضا وعندهم أن لا مهر لمفوضة ثم ترضعها نحو أمه فيترافعوا إلينا فنقضي بمتعة أو أن يتزوج طفل بكبيرة فترضعه أمها أما ما بسببها كإسلامها ولو تبعا وفسخه بعيبها وعكسه أو بسببهما كأن ارتدا معا .

وكذا لو سبيا معا والزوج صغير أو مجنون فلا متعة على الأوجه كما لا شطر بالأولى إذ وجوبه آكد كما مر وأيضا فالفراق هنا بسببهما لأنهما يملكان معا بالسبي بخلاف الكبير العاقل فإنه بسببها فقط لأنها تملك بالحيازة بخلافه فينسب الفراق إليها فقط ولو ملكها فلا متعة أيضا مع أنها فرقة لا بسببها وفرق الرافعي بين المهر والمتعة بأن موجب المهر من العقد جرى بملك البائع فملكه دون الزوج المشتري والمتعة إنما تجب بالفرقة وهي حاصلة بملك الزوج فكيف تجب هي له على نفسه وكذا لو باعها من أجنبي فطلقها الزوج قبل وطء كان المهر للبائع كما مر ولو كانت مفوضة كانت المتعة للمشتري


حاشية ابن قاسم

( فصل ) [ ص: 415 ]

في المتعة .

( قوله وهو ما يتمتع به إلخ ) يتأمل .

( قوله وأن يضم لحجه عمرة ) في معرفة هذا المعنى والوضع له في اللغة نظر إلا أن يقال النسك كان معلوما لأهل اللغة فلا مانع أن يضعوا له ولما يتعلق به فليتأمل فإن فيه ما فيه .

( قوله أو سيدها ) عطف على من .

( قوله أو ماتا ) لعل المراد معا إذ لو كان مرتبا دخل في قوله المتوفى عنها زوجها أو في قوله وكذا لو ماتت هي .

( قوله بتسمية أو فرض ) قد يقال وجوب الشطر لا ينحصر فيهما فإن تزوج غير المفوضة تفويضا صحيحا مع السكوت عن ذكر المهر ينعقد بمهر المثل وقضية ذلك تشطره بالفراق قبل الدخول بشرطه .

( قوله وانقضت عدتها ) أفتى شيخنا الشهاب الرملي بوجوب المتعة للمطلقة رجعيا وإن راجعها قبل انقضاء عدتها وبتكررها يتكرر الطلاق انتهى .

( قوله على الأوجه ) مقابلة الوجوب وإن لم تنقض بأن راجع فلو مات فيها بلا مراجعة فينبغي أخذا من الإجماع الآتي استرداد ما أخذته .

( قوله أن الأوجه أيضا إلخ ) يقابله التكرر بتكرر الطلاق والمراجعة ( قوله لأن الإيحاش لم يتكرر ) هذا ممنوع [ ص: 416 ] بل مكابرة .

( قوله أن لا مهر لمفوضة ) أي بهذا التفويض .

( قوله أو أن يتزوج ) في هذا العطف شيء .

( قوله على الأوجه ) كذا م ر .

( قوله كما لا شطر إلخ ) انتفاء الشطر في ردتهما على خلاف ما تقدم عن الروياني .

( قوله بالأولى ) إن تعلق بالمقيس ظهر قوله إذ وجوبه إلخ وإلا أشكل .

( قوله وأيضا ) هذا يقتضي تخصيص قوله فلا متعة على الأوجه إلخ بما بعد كذا ويلزم خلو ما قبله عن الجواب وقد يجعل قوله المذكور جوابا لما قبل كذا أيضا ويجعل وأيضا إلخ خاصا بما بعدها مشارا إليه بهنا .

( قوله وفرق الرافعي بين المهر والمتعة ) أي حيث لم يسقط المهر عند ملك الزوج الزوجة ( قوله فكيف تجب هي ) أي المتعة له على نفسه

حاشية الشرواني

( فصل )

في المتعة ( قوله في المتعة ) إلى قول وانقضت عدتها في النهاية ( قوله وكسرها ) عبارة المغني وحكي كسرها ا هـ .

( قوله اسم للتمتع إلخ ) عبارة المغني مشتقة من المتاع وهو ما يستمتع به والمراد بها هنا مال إلخ ( قوله للتمتع ) في أصله بخطه للتمتيع بالياء ا هـ سيد عمر ( قوله وهو إلخ ) أي ويطلق أيضا المتاع على ما يتمتع به إلخ ا هـ ع ش ( قوله وأن يتزوج إلخ ) يقتضي أن هذا المعنى لغوي فحسب وقد يتوقف فيه فإنها مستعملة شرعا في المعنى المذكور ولا ينافي ذلك كونها باطلة كما هو ظاهر لدى الماهر ا هـ سيد عمر ( قوله وأن يضم إلخ ) في معرفة هذا المعنى والوضع له في اللغة نظر إلا أن يقال النسك كان معلوما لأهل اللغة فلا مانع أن يضعوا له ولما يتعلق فليتأمل فإن فيه ما فيه سم على حج ا هـ ع ش ( قوله وشرعا ) إلى قول المتن وكذا في المغني ( قوله شرعا ) عطف على لغة ( قوله أو سيدها ) عطف على من ( قوله بشروط ) متعلق بقوله يجب دفعه إلخ ( قوله كما قال ) عبارة المغني تأتي ا هـ .

( قوله يجب على إلخ ) مقول قال ومتعلق لمطلقة .

( قول المتن لمطلقة ) كان الأولى أن يزيد ونحوها ليشمل الملاعنة ا هـ مغني ( قوله ولا ينافيه ) أي الوجوب حقا إلخ أي قوله تعالى حقا إلخ فاعل ينافي ( قوله أيضا ) أي كفاعل المستحب ( قوله أو ماتا ) لعل المراد معا إذ لو كان مرتبا دخل في قوله المتوفى عنها زوجها أو في قوله وكذا لو ماتت هي سم وسيد عمر .

( قوله بتسمية أو بفرض ) قد يقال وجوب الشطر لا ينحصر فيهما فإن تزوج غير المفوضة تفويضا صحيحا مع السكوت عن ذكر المهر ينعقد بمهر المثل وقضية ذلك تشطر بالفراق قبل الدخول بشرطه ا هـ سم ( قول المتن وكذا الموطوءة ) سواء أفوض طلاقها إليها فطلقت أم علقه بفعلها ففعلت قوله ( فائدة ) في فتاوى المصنف أن وجوب المتعة مما يغفل الناس عن العلم بها فينبغي تعريفهن وإشاعة حكمها ليعرفن ذلك ا هـ مغني ( قوله مطلقا ) أي انقضت عدتها أو لا ( قوله وانقضت عدتها إلخ ) خلافا للنهاية عبارته وإن راجعها قبل انقضاء عدتها وتتكرر بتكرره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ا هـ قال ع ش وقوله وتتكرر بتكرره أي وإن لم تقبض متعة الطلاق الأول ا هـ .

( قوله على الأوجه ) مقابله الوجوب وإن لم تنقض بأن راجع فلو مات فيها بلا مراجعة فينبغي أخذا من الإجماع الآتي استرداد ما أخذته ا هـ سم ( قوله إن الأوجه أيضا إلخ ) مقابله التكرر بتكرر الطلاق والمراجعة ا هـ سم أي كما مر عن النهاية ووالده ( قوله لأن الإيحاش لم يتكرر ) هذا ممنوع بل مكابرة ا هـ سم .

( قوله وخصوص إلخ ) قد يتوقف في صلاحية هذا للتخصيص فتأمل وبفرضه فذكر إفراد العام لا يخصصه ا هـ سيد عمر وفيه نظر ظاهر إذ ليس مراد الشارح أن الثاني المخصص للأول بل أن الأول دليل عام للموطوءة وغيرها والثاني دليل خاص للموطوءة كما يصرح به [ ص: 416 ] قوله وهن مدخول بهن ( قوله وهن مدخول إلخ ) أزواجه صلى الله عليه وسلم المخاطبة بهذه الآية ( قوله قبل وطء ) إلى قول المتن ويستحب في النهاية إلا قوله كما لا شطر إلى ولو ملكها ( قوله في إيجاب المتعة ) إلى قول وكذا لو باعها في المغني إلا مسألة تزوج الطفل ومسألة السبكي ( قوله وكلاهما مستحيل إلخ ) أما الوطء فواضح وأما التفويض فإنها لو زوجت بالتفويض وجب مهر المثل ا هـ مغني ( قوله أن يزوج إلخ ) خبر وصورة إلخ ( قوله لعبد ) إنما قيد به لأن الحر لا ينكح أمة صغيرة كما مر ( قوله أن لا مهر لمفوضة ) أي بهذا التفويض ا هـ سم ( قوله فيترافعوا ) الأولى التثنية كما في المغني ( قوله فنقضي بمتعة ) أي بصحة النكاح ولزوم المتعة ا هـ مغني ( قوله أو أن يتزوج إلخ ) في هذا العطف شيء ا هـ سم عبارة سيد عمر إما أن يكون معطوفا على وطء بعضه وحينئذ فالأنسب الواو أو على أن يزوج أمته كما هو المتبادر من الصنيع وحينئذ فلا يصح تصويرا لإرضاع نحو أمه لها نعم لو قال أولا ونحو إرضاع أمه لم يرد شيء ا هـ وعبارة الرشيدي قوله أو أن يتزوج إلخ لا يصح تصويرا لقوله أو إرضاع نحو أمه لها فكان الأصوب أن يقول بدله وإرضاع نحو أمها له ليكون معطوفا على أصل الحكم ا هـ .

( قوله وعكسه ) أي فسخا بعيبه ( قوله كأن ارتدا معا ) لعله سقط بعده لفظ ولا متعة أو نحوه من الكتبة ا هـ رشيدي ويأتي عن سم جواب آخر .

( قوله على الأوجه ) كذا في النهاية ( قوله كما لا شطر إلخ ) انتفاء الشطر في ردتهما على خلاف ما تقدم عن الروياني ا هـ سم أي وعن النهاية والمغني ( قوله بالأولى ) إن تعلق بالمقيس ظهر قوله إذ وجوبه إلخ وإلا أشكل ا هـ سم ( قوله كما مر ) أي في أول فصل تشطير المهر ( قوله وأيضا ) هذا يقتضي تخصيص قوله فلا متعة على الأوجه إلخ بما بعد كذا ويلزم خلو ما قبله عن الجواب وقد يجعل قوله المذكور جوابا لما قبل كذا أيضا ويجعل وأيضا إلخ خاصا بما بعدها مشارا إليه بهنا ا هـ سم أقول ويلزم على ذلك الجعل رجوع قوله على الأوجه لما قبل كذا أيضا وليس كذلك ( قوله بين المهر ) أي حيث لم يسقط بملك الزوج الزوجة ( قوله من العقد ) بيان لموجب المهر ( قوله فملكه ) أي البائع المهر ( قوله والمتعة إنما تجب إلخ ) عطف على اسم أن وخبرها ( قوله فكيف تجب هي إلخ ) أي فإن المتعة وجبت هنا كان لمالك الزوجة وهو الزوج فلو وجبت لوجبت له على نفسه ا هـ سم ( قوله ولذا لو باعها إلخ ) أي لهذا الفرق ا هـ ع ش ( قوله كان المهر ) أي نصفه ( قوله كما مر ) أي قبيل باب الصداق

التالي السابق


الخدمات العلمية