صفحة جزء
( وإنما تجب ) الإجابة على الصحيح ( أو تسن ) على مقابله أو عند فقد بعض شروط الوجوب أو في بقية الولائم ( بشرط أن ) يخصه بدعوة ولو بكتابة أو رسالة مع ثقة أو مميز لم يجرب عليه الكذب جازمة [ ص: 427 ] لا إن فتح بابه وقال ليحضر من شاء أي إلا إن دعاه بخصوصه مع ذلك فيما يظهر لا سيما إن كان قوله ذلك لعذر كأن قصد به استيعاب نحو الفقراء ثم وأفهم قولهم وقال إن مجرد فتح الباب لا أثر له أو قال له أحضر إن شئت إلا أن تظهر القرينة على أنه إنما قاله تأدبا وتعطفا مع ظهور رغبته في حضوره كظهورها في إن شئت أن تجملني فإن فيه طلب الحضور والاحتياج إليه للتجمل به ومن ثم جزم شارح بلزوم الإجابة فيه وأما اعتراض غيره له بأنه كما لو قال له إن شئت أن تحضر فاحضر فبعيد ؛ لأن ظاهر هذه يشعر بالاستغناء عن حضوره .

ومن ثم اتجه أنه لو ظهرت قرينة التأدب فيها كانت كالأولى وقد يفهم هذا الشرط قوله الآتي وأن يدعوه كما أخذه منه غير واحد وأن يكون مسلما فلا تجب إجابة ذمي بل تسن إن رجي إسلامه أو كان نحو قريب أو جار وسيأتي في الجزية حرمة الميل إليه بالقلب ولا يلزم ذميا إجابة مسلم وأن لا يكون في مال الداعي شبهة أي قوية بأن يعلم أن في ماله حراما ولا يعلم عينه وإن لم يكن أكثر ماله حراما فيما يظهر خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم من التقييد بذلك لكن يؤيده أنه لا تكره معاملته والأكل منه إلا حينئذ ويجاب بأنه يحتاط للوجوب ما لا يحتاط للكراهة وقيدت بقوية ؛ لأنه لا يوجد الآن مال ينفك عن شبهة وأن لا تدعوه امرأة أجنبية إلا إن كان ثم نحو محرم له أنثى يحتشمها أو لها وأذن زوج المزوجة وسن لها الوليمة وإلا لم تجب الإجابة وإن لم تكن خلوة محرمة خشية الفتنة والريبة ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت الإجابة ويظهر أن دعوتها أكثر من رجل كذلك ما لم يحصل جمع تحيل العادة معهم أدنى فتنة أو ريبة كما يعلم مما يأتي آخر العدد ويتصور اتحاد الرجل مع اشتراط عموم الدعوة بأن لا يكون أو لا يعرف ثم غيره بل يأتي في هذا الشرط ما يعلم منه أنه قد يتحد لقلة ما عنده .

ومن صور وليمة المرأة أن تولم عن الرجل بإذنه كذا قيل وفيه نظر فإن الذي يظهر حينئذ أن العبرة بدعوته لا بدعوتها ؛ لأن الوليمة صارت له بإذنه لها المقتضي لتقدير دخول ذلك في ملكه نظير إخراج الفطرة عن الغير بإذنه [ ص: 428 ] وحينئذ فيتعين أن يزاد في التصوير أنه أذن لها في الدعوة أيضا وأن لا يعذر بمرخص في الجماعة مما مر كما في البيان وغيره وإن توقف الأذرعي في إطلاقه وأن لا يكون الداعي فاسقا أو شريرا طالبا للمباهاة والفخر كما في الإحياء وبه يعلم اتجاه قولالأذرعي من جاز هجره لا تجب إجابته وأن لا يدعى قبل وتجب الإجابة إذ الذي يظهر أن الدعوة التي لا تجب إجابتها كالعدم بل يجيب الأسبق فإن جاءا معا أجاب الأقرب رحما فدارا فإن استويا أقرع وظاهر قولهم أجاب الأقرب وقولهم أقرع وجوب ذلك عليه وفيه ما فيه ولو قيل إنه مندوب للتعارض المسقط للوجوب لم يبعد وأن يكون الداعي مطلق التصرف فلا يجيب غيره وإن أذن له وليه لعصيانه بذلك نعم إن أذن لعبده في أن يولم كان كالحر لكن إن أذن له في الدعوة أيضا فيما يظهر نظير ما مر آنفا ولو اتخذها الولي من مال نفسه وهو أب أو جد وجب الحضور كما بحثه الأذرعي وأن يكون المدعو حرا ولو سفيها أو عبدا بإذن سيده أو مكاتبا لم يضر حضوره بكسبه أو أذن سيده أو مبعضا في نوبته وغير قاض أي في محل ولايته لكن يسن له ما لم يخص بها بعض الناس إلا من كان يخصهم قبل الولاية فلا بأس باستمراره على ذلك قال .

الماوردي والروياني والأولى في زماننا أن لا يجيب أحد الخبيث النيات وألحق به الأذرعي كل ذي ولاية عامة في محل ولايته وبحث استثناء أبعاضه ونحوهم أي فيلزمه إجابتهم ؛ لأن حكمه لا ينفذ لهم وأن لا يعتذر للداعي فيعذره أي عن طيب نفس لا عن حياء بحسب القرائن كما هو ظاهر .


حاشية ابن قاسم

( قوله أو عند فقد بعض شروط الوجوب ) لا يخفى أن شروط الوجوب أي وجوب الإجابة هي المذكورة بقوله بشرط إلخ فيصير المعنى إنما [ ص: 427 ] تسن عند فقد بعض تلك الشروط بتلك الشروط وذلك فاسد .

( قوله فإن فيه طلب الحضور إلخ ) فيه أنه قد يكون ذكر التجمل معه للتجمل في الخطاب .

( قوله ولا يلزم ذميا إجابة مسلم ) مفهومه وجوب إجابة ذمي .

( قوله وإلا ) نفي لما بعد إلا في قوله إلا أنه كان ثم محرم إلى هنا وحينئذ يشكل الوجوب في قوله ومن ثم إلى قوله وجبت الإجابة ؛ لأنه يقتضي الوجوب إذا لم تسن لها الوليمة وهو ممنوع وإن لم يأذن الزوج وهو محل نظر [ ص: 428 ]

( قوله فيتعين أن يزاد في التصوير إلخ ) هلا جعل إذنه في الإيلاد عنه متضمنا لإذنه في الدعوة خصوصا مع صلاحية القرينة لذلك وكذا يقال في مسألة العبد الآتية .

( قوله طالبا للمباهاة إلخ ) قد لا يحتاج إليه وقوله وفيه ما فيه بل هو متجه .

( قوله وهو أب أو جد ) أخرج الأم الوصية فلينظر ( قوله أو مبعضا في نوبته ) أي أو أذن سيده .

( قوله ما لم يخص ) أي القاضي بها أي بالإجابة .

حاشية الشرواني

( قوله على الصحيح ) إلى المتن إلا قوله أي إلا إلى أو قال وقوله كظهورها إلى وأن يكون مسلما ( قوله على الصحيح ) يعني وجوب الإجابة عينا كما علم مما مر أي وكفاية على مقابله ا هـ رشيدي .

( قوله على مقابله ) فيه أنه شامل لفرض الكفاية وعبارة المحلي والمغني وإنما تجب الإجابة أو تسن كما تقدم ا هـ سالمة عن الإشكال .

( قوله أو عند فقد بعض شروط الوجوب ) لا يخفى أن شروط وجوب الإجابة هي المذكورة بقوله بشرط إلخ فيصير المعنى إنما تسن عند فقد بعض تلك الشروط بتلك الشروط وذلك فاسد سم على حج ا هـ ع ش .

( قوله أو عند فقد إلخ ) عطف على قوله على مقابله ( قوله أن يخصه ) إلى المتن في المغني ما يوافقه .

( قوله أن يخصه إلخ ) الظاهر ولو بنحو وليحضر كل منكم بإجماعه ( قوله ولو بكتابة إلخ وقوله مع ثقة إلخ ) [ ص: 427 ] أي الدعوة ( قوله لا إن فتح إلخ ) عطف على أن يخصه إلخ .

( قوله وقال إلخ ) عطف على فتح بابه .

( قوله وقال أن إلخ ) وهو مقول قولهم وقوله إن مجرد إلخ مفعول افهم .

( قوله أو قال إلخ ) عطف على قوله وقال ليحضر إلخ .

( قوله كظهورها ) عبارة النهاية ويحمل عليه قول بعض الشراح لو قال إن شئت أن تجملني لزمته الإجابة ا هـ وحاصله أن في الصورتين يشترط ظهور قرينة ولا يكتفي عنها في الثانية بمجرد الصيغة وهذا مخالف لما قرره الشارح ا هـ سيد عمر .

( قوله فإن فيه طلب الحضور إلخ ) فيه أنه قد يكون ذكر التجمل للتجمل معه في الخطاب ا هـ سم أي فلا يكفي بل لا بد من ظهور قرينة على أنه إنما قاله تأدبا إلخ .

( قوله بلزوم الإجابة فيه ) أي في أحضر إن شئت أن تجملني .

( قوله بأنه ) أي أحضر إن شئت أن تجملني .

( قوله : لأن ظاهر هذه ) أي صيغة إن شئت أن تحضر فاحضر .

( قوله كالأولى ) أي أحضر إن شئت وقال الكردي وهي إن شئت أن تجملني ا هـ .

( قوله هذا الشرط ) أي أن يخصه بدعوة كردي .

( قوله وأن يكون إلخ ) أي الداعي وهو عطف على قوله أن يخصه إلخ ( قوله ولا يلزم ذميا إلخ ) أي مطلقا سواء كان بينه وبين الداعي قرابة أو صداقة أم لا ا هـ ع ش .

( قوله إجابة مسلم ) مفهومه وجوب إجابة ذمي ا هـ سم ( قوله بأن يعلم إلخ ) كذا في النهاية وقال المغني ولا تجب إذا كان في ماله شبهة ولهذا قال الزركشي لا تجب الإجابة في زماننا انتهى ولكن لا بد من أن يغلب على الظن أن في مال الداعي شبهة ا هـ .

( قوله بذلك ) أي بكون أكثر ماله حراما .

( قوله يؤيده ) أي التقيد بذلك ( قوله إلا حينئذ ) أي حين إذ كان أكثر ماله حراما ( قوله بأنه يحتاط للوجوب ) أي لسقوط الوجوب .

( قوله وأذن زوج إلخ ) أي في الوليمة بقرينة ما بعده ا هـ رشيدي .

( قوله وسن لها إلخ ) يتأمل صورة سنها لها فإن الكلام في شروط الوجوب وهو خاص بوليمة العرس ولا يدفع هذا التوقف ما يأتي في كلام الشارح ؛ لأنه إنما صور به مجرد كون الوليمة من المرأة ولا يقتضي السن إلا أن يقال ما يمكن تصويره في حقها بغير وليمة العرس بناء على وجوب الإجابة لسائر الولائم أو أنها فعلتها عن الزوج لإعساره أو امتناعه من الفعل على ما يأتي ا هـ ع ش أقول ما هنا يفيد اعتماد الأخذ السابق في قوله ويؤخذ من ذلك أنه يندب لها إذا لم يولم الزوج أن تولم هي إلخ ( قوله وإلا ) نفي لما بعد إلا في قوله إلا إن كان ثم محرم إلى هنا وحينئذ يشكل الوجوب في قوله ومن ثم إلى قوله وجبت الإجابة ؛ لأنه يقتضي الوجوب إذا لم تسن لها الوليمة وهو ممنوع وإذا لم يأذن الزوج وهو محل النظر ا هـ سم .

( قوله كذلك ) أي كدعوتها لرجل واحد في التفصيل المذكور .

( قوله اتحاد الرجل ) أي انفراده .

( قوله بأن لا يكون ) أي لا يوجد .

( قوله ثم غيره ) تنازع فيه قوله لا يكون وقوله لا يعرف ( قوله في هذا الشرط ) يعني المذكور في كلام المصنف أولا ا هـ رشيدي وقوله ما يعلم منه إلخ وهو قوله كقلة ما عنده إلخ .

( قوله قد يتحد ) أي المدعو وقوله عنده أي الداعي ( قوله ومن صور وليمة المرأة إلخ ) قضية هذا التصوير أن الوليمة سنة في حق المرأة حينئذ وليس كذلك ا هـ ع ش أقول وكذلك ما ذكر قضية قول الشارح المار فالذي يتجه أن [ ص: 428 ] الزوج إن أذن إلخ فليراجع .

( قوله فيتعين أن يزاد إلخ ) هلا جعل إذنه في الإيلام عنه متضمنا لإذنه في الدعوة خصوصا مع صلاحية القرينة لذلك وكذا يقال في مسألة العبد الآتية ا هـ سم ( قوله أو شريرا ) عطفه على الفاسق يقتضي أن مجرد كونه شريرا لا يوجب الفسق وهو ظاهر ؛ لأنه قد يراد بالشرير كثير الخصومات وذلك لا يستلزم محرما فضلا عن الكبيرة ا هـ ع ش .

( قوله طالبا للمباهاة ) قد لا يحتاج إليه سم وعبارة الإحياء على ما نقله الزركشي في الخادم وصاحب المغني أو متكلفا طالبا إلخ فكأنه سقط من أصل الشارح لفظ متكلفا فليتأمل على أن الأنسب العطف بأو فإنها مسألة مغايرة لما قبلها وحذف أو يوهم أنها قيد فيما قبلها ولا معنى له كما أشار إليه المحشي ا هـ سيد عمر أقول ويعلم بمراجعة الإحياء أن ما نقله الزركشي والمغني عن الإحياء نقل بالمعنى فقط نعم هذه المسألة في مختصره لصاحبه بأو عبارته ويمتنع من الإجابة إن كان الطعام أو الموضع أو الفراش فيه شبهة أو كان الداعي فاسقا أو ظالما أو مبتدعا أو طالبا بذلك المباهاة ا هـ .

( قوله وتجب إلخ ) عطف على يدعي إلخ .

( قوله أجاب الأقرب إلخ ) هذا الترتيب جاز في المندوب أيضا ا هـ ع ش .

( قوله وجوب ذلك عليه ) معتمد ا هـ ع ش .

( قوله وجوب ذلك ) أي ما ذكر من إجابة الأقرب ثم الأقرب وكذا ضمير أنه مندوب .

( قوله وفيه ما فيه إلخ ) عبارة النهاية وقد ينظر فيه إذ لو قيل إلخ .

( قوله وفيه ما فيه ) بل هو متجه ا هـ سم وتقدم عن ع ش ما يوافقه ( قوله فلا يجيب غيره ) أي فلا تجوز له الإجابة ا هـ ع ش .

( قوله وهو أب أو جد ) خرج الأم الوصية فلينظر ا هـ سم عبارة ع ش قوله وهو أب إلخ يفيد أن الأم لو كانت وصية وأولمت من مالها لا يجب الحضور وهو كذلك ؛ لأن الأب والجد يتمكن كل منهما من إدخال ماله في ملك المولى عليه بخلاف الأم ويؤخذ مما تقدم في تصوير وليمة المرأة أن غير الأب والجد إذا فعل الوليمة بإذن ممن طلبت منه وجبت الإجابة على ما دعي له ا هـ أي كما صرح به الشارح في أوائل الفصل ( قوله ولو سفيها ) ظاهره ولو بغير إذن وليه وينبغي تقييده بما إذا لم يفت عليه ما يقصد من عمله ا هـ ع ش ( قوله أو مبعضا إلخ ) أي أو أذن سيده ا هـ سم ( قوله وغير قاض ) عطف على حرا ( قوله لكن يسن ) الأولى التأنيث ( قوله ما لم يخص ) أي القاضي وقوله بها أي بالإجابة ا هـ سم .

( قوله باستمراره على ذلك ) أي على التخصيص ( قوله أن لا يجيب ) أي القاضي ا هـ ع ش ( قوله كل ذي ولاية إلخ ) ومنه مشايخ البلدان والأسواق ا هـ ع ش .

( قوله وبحث إلخ ) عبارة النهاية والأوجه استثناء إلخ ( قوله أبعاضه ) أي القاضي .

( قوله : لأن حكمه إلخ ) هذا التعليل لا يجري في قوله ونحوهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية