صفحة جزء
( فصل ) في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره ، وما يتعلق بذلك ( قال طلقتك أو أنت طالق ) أو نحو ذلك من سائر الصرائح ( ونوى عددا ) ثنتين أو ثلاثا ( وقع ) ما نواه ولو في غير موطوءة ؛ لأن اللفظ لما احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه فوقع قطعا واستشكل بأنه لو نذر الاعتكاف ونوى أياما ففي وجوبها وجهان قال الزركشي وكأن الفرق أن الطلاق تدخله الكناية بخلاف الاعتكاف . انتهى .

وليس بشاف بل ليس بصحيح كما هو ظاهر والذي يتجه في الفرق أن التعدد في الأيام خارج عن حقيقة الاعتكاف الشرعية ؛ لأن الشارع لم يربطها بعدد معين بخلاف التعدد في الطلاق فإنه غير خارج عن حقيقته الشرعية فكان المنوي هنا داخلا في لفظه لاحتماله له شرعا بخلافه ثم فإنه خارج عن لفظه والنية وحدها لا تؤثر في النذر .

( وكذا الكناية ) إذا نوى بها عددا وقع للخبر الصحيح { أن ركانة طلق امرأته [ ص: 48 ] ألبتة ثم قال ما أردت إلا واحدة فحلفه صلى الله عليه وسلم على ذلك وردها إليه } دل على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع ، وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة ونية العدد كنية أصل الطلاق فيما مر من اقترانها بكل اللفظ أو بعضه .

( فرع )

قال أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب ففيه خلاف مر والذي يتجه أنه إن نوى بذلك شدة العناية بالتنجيز وقطع العلائق وحسم تأويلات المذاهب في رد الثلاث عنها وقع الثلاث ، وإن نوى التعليق بأن قصد إيقاع طلاق اتفقت المذاهب على وقوعه لم تطلق إلا إن اتفقت المذاهب المعتد بها على أنها ممن يقع عليها الثلاث حالة التلفظ بها ، وإن أطلق فللنظر فيه مجال ، والمتبادر الأغلب من قائلي ذلك قصد المعنى الأول فليحمل الإطلاق عليه ثم رأيت شيخنا جزم بذلك ولو قال أنتما طالقان ثلاثا ، وأطلق وقع على كل طلقتان أو بنية أن كلا طالق ثلاثا أو أن كل طلقة توزع عليهما طلقت كل ثلاثا كذا قال بعضهم وخالفه غيره فقال في أنت وضرتك طالق ثلاثا ولم تعلم نيته يقع الثلاث على كل منهما ؛ لأن المفهوم منه ما يفيد الطلاق الموجب للبينونة الكبرى . انتهى .

وفي الجزم بكون هذا هو المفهوم من هذه دون الأولى نظر ظاهر بل الوجه أنه محتمل له ولمقابله بناء على أن الإجمال بعد التفصيل هل ينزل على الكل التفصيلي أو الإجمالي .

والوجه هنا الثاني إلا إن قامت القرينة الظاهرة على الأول ، وهنا أصل بقاء العصمة يؤيد الثاني فهو كما يأتي في أنت طالق كألف فتعين وقوع طلقتين فقط عند الإطلاق في الصورتين وسيأتي لذلك مزيد آخر الفصل وقول الشيخين عن البوشنجي في أنت طالق ثلاثا إلا نصفا ، وأطلق يقع طلقتان أي إلا نصفهن يؤيد الثاني إلا أن يفرق على بعد بأن الاستثناء هنا أفهم أنه لم يرد البينونة الكبرى بخلافه في مسألتنا .


حاشية ابن قاسم

( فصل ) في تعدد الطلاق إلخ ( قوله : بل ليس بصحيح إلخ ) يحتمل أن وجه ذلك أن الاعتكاف أيضا تدخله الكناية في العدد في الجملة فإنه لو نذر اعتكاف يوم ونوى مع ليلته لزمه اعتكافها أيضا ( قوله : والذي يتجه في الفرق أن إلخ ) قد يناقش في هذا الفرق بأنه لا خفاء أن معنى كونه نوى أياما أنه نوى الاعتكاف في تلك الأيام والاعتكاف في تلك الأيام غير خارج عن حقيقة الاعتكاف كعدم خروج العدد عن حقيقة الطلاق فليتأمل .

( قوله : للخبر الصحيح أن ركانة إلخ ) كأن مبنى الاستدلال أن المراد بكونه طلقها ألبتة أنه طلقها بصيغة ألبتة فليتأمل . ( قوله : ثلاثا ) لو لم يزد ثلاثا ولا نية له وقعت واحدة كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي تبعا لابن الصباغ [ ص: 48 ] شرح م ر ( قوله : والذي يتجه إلخ ) كذا شرح م ر .

( فرع )

في الروض في آخر الباب أو أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا وقال أردت واحدة إن دخلت ثلاث مرات فالقول قوله . ا هـ . قال في شرحه قال في الأصل فإن اتهم حلف ، وإن قال أردت أنها تطلق العدد المذكور وقعت الثلاث كما صرح به الأصل واقتضاه كلام المصنف وكذا يقتضيه فيما لو أطلق لكن الأوجه فيه أنها تطلق واحدة فقط للشك في موجب الثلاث . ا هـ . ( قوله : وخالفه غيره ) فعند هذا الغير يقع الثلاث على كل منهما في المسألتين م ر .

حاشية الشرواني

( فصل في تعدد الطلاق ) . ( قوله : وما يتعلق بذلك ) أي من قصد التأكيد أو الاستئناف وغير ذلك . ا هـ . ع ش ( قول المتن قال طلقتك إلخ ) أي لو قال شخص لزوجته ولو نائمة أو مجنونة طلقتك إلخ . ا هـ . مغني ( قوله : أو نحو ذلك ) إلى قوله واستشكل في المغني ، وإلى قوله ولو قال أنتما في النهاية إلا قوله واستشكل إلى المتن ( قوله : أو نحو ذلك إلخ ) أي ، وإن لم يخاطبها كقوله هذه طالق . ا هـ . مغني ( قوله : جواز تفسيره به ) أي تفسير اللفظ بالعدد أي بالمصدر العددي كأن يقال أنت طالق ثلاث تطليقات فإن ثلاث تطليقات تفسير لطالق . ا هـ . كردي ( قوله : واستشكل ) أي كون الوقوع قطعيا ( قوله : بل ليس بصحيح ) يمكن أن يوجه عدم الصحة بأن ما ذكر نذر اعتكاف لا اعتكاف والنذر صيغة التزام يدخلها الصريح والكناية سيد عمر و سم ( قوله : والذي يتجه في الفرق إلخ ) قد يناقش في هذا الفرق بأنه لا خفاء أن معنى كونه نوى أياما أنه نوى الاعتكاف في تلك الأيام والاعتكاف في تلك الأيام غير خارج عن حقيقة الاعتكاف كعدم خروج العدد عن حقيقة الطلاق فليتأمل . ا هـ . سم أقول الأولى في المناقشة أن يقال إن حقيقة الطلاق الشرعية العدد خارج عنها أيضا إذ هي ليست إلا حل عصمة النكاح ، والعدد من عوارضها كسائر المعدودات ، وهذا كله على سبيل التنزل أن كلامهم المستشكل مفروض في الاعتكاف والحق أنه مفروض في نذره كما أسلفناه آنفا . ا هـ . سيد عمر وقد يجاب بأن المراد من عدم خروج التعدد عن الحقيقة الشرعية أن يكون له في الشرع عدد معين لا يتجاوز عنه كما أفاده التعليل ، وهذا موجود في الطلاق دون الاعتكاف .

( قوله : لم يربطها ) الأولى تذكير ضمير المفعول ( قوله : للخبر الصحيح أن ركانة إلخ ) كأن مبنى الاستدلال أن المراد بكونه طلقها ألبتة أنه طلقها بصيغة ألبتة فليتأمل . ا هـ سم ، وأقره ع ش ورشيدي وعقبه السيد عمر بما نصه ولك أن تقول إن الحديث ليس صريحا ولا ظاهرا فيما ذكر من أن الطلاق وقع بصيغة ألبتة التي هي من صيغ الكناية ، ولعله أشار إلى ذلك بقوله فليتأمل .

والأولى أن يقال إن ما ذكر ليس دليلا على خصوص الكناية بل على عموم أنه إذا أوقع طلاقا صريحا كان أو كناية ونوى عددا ولم يتلفظ به أنه يقع والحديث حينئذ واضح الدلالة على ذلك ، وإن جوز أن يكون تطليق ركانة بلفظ صريح إذ لا فرق بينه وبين الكناية إلا في إفادة حل العصمة فإن الأول نص فيه والثاني محتمل ، وأما ما نواه من العدد فهما متساويان في عدم إفادته فحيث صح [ ص: 48 ] اعتبار إرادته مع أحدهما صح من الآخر . ا هـ . وهذا وجيه في ذاته لكن صنيع الشارح والنهاية كالصريح في أن ما ذكر دليل على خصوص الكناية ( قوله : ألبتة ) أي طلاقا مبتوتا . ا هـ . ع ش عبارة الكردي يعني بلفظ ألبتة . ا هـ .

( قوله : دل ) أي تحليفه صلى الله عليه وسلم على أنه أراد الواحدة فقط ( قوله : فيما مر ) أي في أوائل الباب في مبحث الكناية ( قوله : قال أنت طالق ثلاثا إلخ ) لو لم يزد ثلاثا ولا نية له وقعت واحدة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا لابن الصباغ ا هـ نهاية أقول هذا الإفتاء محل تأمل فينبغي أن يأتي فيه الثلاثة الاحتمالات فيما لو ثلث فإن نوى التنجيز وقطع العلائق وقعت واحدة ، وإن نوى التعليق لا تطلق إلا إن اتفقت المذاهب المعتد بها على أنها ممن يقع عليها الطلاق حال التلفظ به ، وإن أطلق حمل على الأول والعجب من الفاضل المحشي حيث نقل الإفتاء المذكور ولم يتعقبه إلا أن يقال : إنه أي الشهاب الرملي إنما يقتصر على حالة الإطلاق فقط ؛ لأنه لم يتعرض السائل في سؤاله إلا إليها فاقتصر في الجواب على مورد السؤال ومثل هذا يقع في الإفتاء كثيرا فلا يفيد تقييد الحكم بذلك . ا هـ . سيد عمر ( قوله : مر ) أي في مبحث الصرائح ( قوله : والذي يتجه إلخ ) .

( فرع )

في الروض في آخر الباب أو أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا وقال أردت واحدة إن دخلت ثلاث مرات فالقول قوله . انتهى . وفي شرحه قال في الأصل فإن اتهم حلف ، وإن قال أردت أنها تطلق العدد المذكور وقعت الثلاث كما صرح به الأصل واقتضاه كلام المصنف وكذا يقتضيه فيما لو أطلق لكن الأوجه فيه أنها تطلق واحدة فقط للشك في موجب الثلاث سم على حج . ا هـ . ع ش ( قوله : من قائلي ذلك ) أي أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب ( قوله : قصد المعنى الأول ) أي شدة العناية بالتنجيز إلخ فليحمل الإطلاق عليه أي فيقع الثلاث ( قوله : وقع على كل طلقتان ) خلافا للنهاية عبارته ولو قال لزوجتيه أنتما طالقان ثلاثا أو أنت وضرتك طالق ثلاثا ونوى أن كلا طالق ثلاثا أو أن كل طلقة توزع عليهما طلقت كل ثلاثا فإن أطلق اتجه وقوع الثلاث على كل منهما ؛ لأن المفهوم منه ما أوجب البينونة الكبرى ، ويحتمل وقوع طلقتين على كل ورجحه بعضهم ( قوله : وخالفه غيره إلخ ) فعند هذا الغير يقع الثلاث على كل منهما في المسألتين . م ر ا هـ سم ( قوله : فقال في أنت وضرتك طالق إلخ ) أي ومثله أنتما طالقان ثلاثا ( قوله : ما يفيد ) لا حاجة إليه ( قوله : بكون هذا ) أي الطلاق الموجب للبينونة الكبرى ( قوله : من هذه ) أي أنت وضرتك طالق دون الأولى يعني الطلقتين فلا تفهمان من هذه أصلا وكان الأولى دون الأول ( قوله : أنه ) أي قوله أنت وضرتك طالق وكأن الأولى التأنيث وللكردي هنا تكلفات مبناها حمل الأولى على الصيغة الأولى ، وهي أنتما طالقان ثلاثا ( قوله : محتمل له ) أي للطلاق الموجب للبينونة الكبرى ولمقابله أي للطلقتين ( قوله : بناء على أن الإجمال ) أي قوله : ثلاثا بعد التفصيل أي قوله : أنت وضرتك وقوله : على الكل التفصيلي أي على كل من الزوجتين أو الإجمالي أي على مجموعهما وقوله : الثاني أي الكل الإجمالي ، وقوله : على الأول أي الكل التفصيلي ( قوله : كما يأتي ) أي في أوائل السوادة ( قوله : فتعين إلخ ) خلافا للنهاية كما مر ( قوله : يؤيد الثاني ) أي وقوع طلقتين فقط في الصورتين . ( قوله : بخلافه ) [ ص: 49 ] أي بخلاف التعبير الخالي عن الاستثناء عبارة النهاية بخلاف ما نحن فيه . ا هـ . وهي أحسن .

التالي السابق


الخدمات العلمية