صفحة جزء
( و ) إنما ( تثبت القسامة في القتل ) دون غيره كما يأتي وقوفا مع النص ( بمحل لوث ) بالمثلثة من اللوث بمعنى القوة لقوته بتحويله اليمين لجانب المدعي أو الضعف لأن الأيمان حجة ضعيفة وشرطه أن لا يعلم القاتل ببينة أو إقرار أو علم قاض ( وهو ) أي اللوث ( قرينة ) مؤيدة ( تصدق المدعي ) بأن توقع في القلب صدقه في دعواه ويشترط ثبوت هذه القرينة ويكفي فيها علم القاضي .

( تنبيه ) التعبير بالمحل هنا ليس المراد به حقيقته لأن اللوث قد لا يرتبط بالمحل كالشهادة الآتية فالتعبير به إما للغالب أو مجاز عما يحله اللوث من الأحوال التي توجد فيها تلك القرائن المؤكدة ( بأن ) بمعنى كأن إذ لا تنحصر القرائن فيما ذكره ( وجد قتيل ) أو بعضه وتحقق موته ( في محلة ) منفصلة عن بلد كبير ( أو ) في ( قرية صغيرة ) لمن لا يطرقها غيرهم وإن كان أهلها أصدقاءه لأن كلا منهما حينئذ كدار أو مسجد نفرق فيه جمع عن قتيل فإن طرقها غيرهم اشترط كونها ( لأعدائه ) أو أعداء قبيلته دينا أو دنيا ولم يخالطهم غيرهم على ما أطال به الإسنوي وغيره في الانتصار له ورد قولهما هو لوث وإن خالطهم غيرهم وهو المعتمد لأن قرينة عداوتهم قاضية بنسبته إليهم من غير معارض قوي وبه فارق ما لو ساكنهم غيرهم فإنه غير لوث لأن المساكنة أقوى من المخالطة فكانت النسبة إلى الكل متقاربة

والمراد بالغير على كلا القولين من لم تعلم صداقته للقتيل ولا كونه من أهله أي ولا عداوة بينهما كما هو ظاهر وإلا فاللوث موجود ووجوده بقربها الذي ليس به [ ص: 51 ] عمارة ولا مقيم ولا جادة كثيرة الطروق كهو فيها ولو تفرق في محلتين مثلا عين الولي إحداهما أو كليهما وأقسم وخرج بالصغيرة الكبيرة فلا لوث إن وجد فيها قتيل فيما يظهر لأن المراد بها من أهله غير محصورين وعند عدم حصرهم لا تتحقق عداوتهم فلم توجد قرينة فإن عين أحدا منهم وادعى عليه حلف المدعى عليه ويفرق بين هؤلاء وتفرق الجمع الآتي بأن أولئك علم قتل أحدهم له فقويت إمارة اللوث فيهم بخلاف هؤلاء وأصل ذلك ما في خبر الصحيحين { أن بعض الأنصار قتل بخيبر وهي صلح ليس بها غير اليهود وبعض أولياء القتيل فقال صلى الله عليه وسلم لأوليائه أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف نأخذ بأيمان قوم كفار فعقله صلى الله عليه وسلم من عنده } أي درءا للفتنة وقولهم كيف استنطاق لبيان الحكمة في قبول أيمانهم مع كفرهم المؤيد لكذبهم ولم يبينها صلى الله عليه وسلم لهم اتكالا على وضوح الأمر فيها ( أو تفرق عنه جمع ) ولو غير أعدائه في نحو دار أو ازدحموا على الكعبة أو بئر ويشترط تصور اجتماعهم عليه وإلا لم تسمع دعواه ولم يجب لإحضارهم حتى يعين محصورين منهم ويدعي عليهم وحينئذ يمكن من القسامة كما لو ثبت لوث على محصورين فخصص بعضهم وشرطا وجود أثر قتل وإن قل وإلا فلا قسامة وكذا في سائر الصور وأطال الإسنوي في خلافه وعلى الأول فقول الدارمي لو أضافه أعداؤه فخرج من عندهم ومات قبل تردده كان لوثا لأن الظاهر أنهم سموه ضعيف لما تقرر أنه لا بد من وجود أثر فعل ومن ثم لو تهرى مثلا اتجه ما قاله الدارمي


حاشية ابن قاسم

( قوله بمحل لوث ) أي بحال . ( قوله أو علم قاض ) حيث ساغ له الحكم به م ر ش . ( قوله أي ولا عداوة بينهما ) أي بين الغير العدو والقتيل ، وهذا لا حاجة إليه على طريق الشيخين لأنه إذا فرض أن مساكنهم عدو فهو من جملتهم وداخل فيهم ، وقد فرضت عداوتهم فلا حاجة لإفراده بالذكر . ( قوله وإلا فاللوث موجود ) أي في حق الأعداء أي ذوي المحلة أو القرية [ ص: 51 ] قوله من أهله ) انظر التعبير بمن مع أنها واقعة على القرية . ( قوله غير محصورين ) هل المراد الحصر المذكور في نحو النكاح . ( قوله حلف المدعى عليه ) على الأصل . ( قوله علم ) من أين ذلك ( قوله قتل بخيبر ) [ ص: 52 ] قد يقال خيبر قرية كبيرة .

حاشية الشرواني

( قوله القسامة ) وهي بفتح القاف اسم للأيمان التي تقسم على أولياء الدم ا هـ مغني ( قوله دون غيره ) أي من جرح وإتلاف مال ا هـ مغني ( قول المتن بمحل لوث ) أي يعتبر كون القتل بمكان لوث ا هـ مغني ( قوله لأن الأيمان حجة ضعيفة ) أي وهو سبب لها فكان ضعيفا ا هـ ع ش ( قوله وشرطه ) أي شرط العمل بمقتضى اللوث ا هـ ع ش ( قوله أو علم قاض ) أي حيث ساغ له الحكم به ا هـ نهاية أي بأن رآه مثلا وكان مجتهدا ع ش وظاهر إطلاق الشارح ولو قاضى ضرورة كما يأتي في فصل آداب القضاء ( قول المتن قرينة ) أي حالية أو مقالية نهاية ومغني ( قوله ويشترط ثبوت هذه القرينة ) أي لأن اليمين بسببها تنتقل إلى جانب المدعي فيحتاط لها سم على المنهج ا هـ ع ش ( قوله ويكفي فيها ) أي في القرينة ( قوله علم القاضي ) ولا يخرج على الخلاف في قضائه بعلمه لأنه يقضي بالأيمان ا هـ أسنى ( قوله عما يحله اللوث ) أي لما محله إلخ وقوله من الأحوال إلخ بيان لما ( قوله أو بعضه ) أي كرأسه .

( فرع ) وليس من اللوث ما لو وجد معه ثياب القتيل ولو كانت ملطخة بالدم ا هـ ع ش ( قوله وتحقق موته ) قيد في البعض ا هـ ع ش ( قوله لمن لا يطرقها إلخ ) راجع لكل من المحلة والقرية ( قوله فإن طرقها ) أي المحلة أو القرية برماوي ا هـ بجيرمي ( قوله فإن طرقها غيرهم ) أي بأن كانت المحلة أو القرية على قارعة الطريق وكان يطرقها المارون ( قوله لأعدائه أو أعداء قبيلته ) أي حيث كانت العداوة تحمل على الانتقام بالقتل نهاية ومغني ( قوله ولم يخالطهم غيرهم ) أي فلو كان هناك ذلك انتفى اللوث فلا تسمع الدعوى به ا هـ ع ش ( قوله على ما أطال به الإسنوي إلخ ) عبارة المغني وهل يشترط أن لا يخالطهم غيرهم حتى لو كانت القرية على قارعة الطريق وكان يطرقها المارون والمجتازون فلا لوث أو لا يشترط وجهان أصحهما في الشرح والروضة الثاني لكن المصنف في شرح مسلم حكى الأول عن الشافعي وصوبه في المهمات وقال البلقيني إنه المذهب المعتمد ا هـ .

( قوله في الانتصار له ) أي لاشتراط أن لا يخالطهم غيرهم ( قوله ورد قولهما ) أي الشيخين عطف على الانتصار ( قوله وهو ) أي قولهما المعتمد خلافا لشيخ الإسلام ولظاهر النهاية والمغني ( قوله بنسبته ) أي القتل إليهم أي أهل المحلة أو القرية ( قوله وبه ) أي قوله من غير معارض قوي ( قوله فارق ) أي ما لو خالطهم غيرهم ( قوله إلى الكل ) أي كل من الأعداء وغيرهم الساكنين معهم ( قوله والمراد ) إلى قوله ووجوده في النهاية وإلى قوله وخرج في المغني والروض مع شرحه إلا قوله أي إلى وإلا ( قوله على كلا القولين ) أي القول باشتراط عدم مخالطة الغير المرجوح عند الشارح والقول بعدم اشتراطه الراجح عنده ( قوله بينهما ) أي بين القتيل أو أهله وبين الغير ( قوله وإلا ) أي بأن ساكنهم من علمت صداقته للقتيل أو علم كونه من أهله ولا عداوة بينهما ا هـ ع ش ( قوله فاللوث موجود ) أي في حق الأعداء ذوي المحلة أو القرية ا هـ سم .

( قوله ووجوده ) أي القتيل وقوله بقربها أي المحلة أو القرية المذكورتين ا هـ رشيدي ( قوله الذي ليس به [ ص: 51 ] أي القرب عمارة إلخ )

أي فلو كان هناك ذلك انتفى اللوث فلا تسمع الدعوى به ا هـ ع ش ( قوله ولو تفرق إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه ولو وجد بعض القتيل في محلة أعدائه وبعضه في أخرى لأعداء له آخرين فللولي أن يعين إحداهما ويدعي عليها ويقسم وله أن يدعي عليهما ويقسم ولو وجد قتيل بين قريتين وقبيلتين ولم يعرف بينه وبين إحداهما عداوة لم نجعل قربه من إحداهما لوثا لأن العادة جرت بأن يبعد القاتل القتيل عن فنائه وينقله إلى بقعة أخرى دفعا للتهمة عن نفسه ا هـ .

( قوله وخرج ) إلى قوله فإن عين في النهاية ( قوله فيها ) أي الكبيرة ( قوله من أهله ) انظر التعبير بمن مع أنها واقعة على القرية ا هـ سم ( قوله غير محصورين إلخ ) والمراد بالمحصورين من يسهل عدهم والإحاطة بهم إذا وقفوا في صعيد واحد بمجرد النظر وبغير المحصورين من يعسر عدهم كذلك ا هـ ع ش ( قوله حلف المدعى عليه ) أي على الأصل ا هـ سم ( قوله ويفرق إلخ ) جواب سؤال منشؤه قوله فإن عين أحدا منهم إلخ ( قوله بين هؤلاء ) أي غير المحصورين هنا حيث لو عين محصورين منهم وادعى عليهم لم يمكن من القسامة ( قوله الآتي ) أي آنفا في المتن ( قوله علم قتل إلخ ) من أين ذلك ا هـ سم وقد يقال المراد بالعلم الظن القوي كما عبر به المغني ( قوله وأصل ذلك ) أي مشروعية القسامة ( قوله قتل بخيبر ) قد يقال خيبر قرية كبيرة ا هـ سم ( قوله وبعض أولياء القتيل ) عبارة النهاية وإخوة القتيل ا هـ .

( قوله أو قاتلكم ) شك من الراوي ( قوله استنطاق ) أي سؤال وهو خبر وقولهم كيف ( قوله ولم يبينها ) أي الحكمة ( قوله ولو غير أعدائه ) إلى قوله وعلى الأول في النهاية والمغني ( قوله في نحو دار إلخ ) عبارة المغني كأن ازدحموا على بئر أو باب الكعبة ثم تفرقوا عن قتيل ا هـ .

( قوله أو ازدحموا إلخ ) عبارة النهاية أو ازدحام على الكعبة أو بئر ا هـ .

( قوله تصور اجتماعهم إلخ ) أي أن يكونوا محصورين بحيث يتصور اجتماعهم على القتيل مغني ونهاية ( قوله ولم يجب ) ببناء المفعول من الإجابة .

( قوله وشرطا إلخ ) عبارة المغني تنبيه لا يشترط في اللوث والقسامة ظهور دم ولا جرح أصلا لأن القتل يحصل بالخنق وعصر البيضة ونحوهما فإذا ظهر أثره قام مقام الدم فلو لم يوجد أثر أصلا فلا قسامة على الصحيح في الروضة وأصلها وإن قال في المهمات أن المذهب المنصوص وقول الجمهور ثبوت القسامة ا هـ .

( قوله في سائر الصور ) أي التي يقسم فيها ا هـ ع ش ( قوله وأطال الإسنوي إلخ ) عبارة النهاية خلافا للإسنوي ا هـ .

( قوله وعلى الأول ) أي قول الشيخين المعتمد

التالي السابق


الخدمات العلمية