صفحة جزء
( ويجب قرن النية بالتكبير ) كله لا توزيعا لإجزائها على أجزائه [ ص: 19 ] بل لا بد أن يستحضر كل معتبر فيها مما مر وغيره كالقصر للقاصر وكونه إماما أو مأموما في الجمعة والقدوة لمأموم في غيرها أراد الأفضل مع ابتدائه ثم يستمر مستصحبا لذلك كله إلى الراء ، وقيل يجب تقدم ذلك على أوله بيسير ( وقيل ) وصححه الرافعي في الطلاق ( يكفي ) قرنها ( بأوله ) لأن استصحابها دواما لا يجب ذكرا ورد بأن الانعقاد يحتاط له وفي المجموع والتنقيح المختار ما اختاره الإمام والغزالي أنه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضر للصلاة قال الإمام وغيره والأول بعيد التصور أو مستحيله انتهى لا يقال استحضار الجمل ممكن في أدنى لحظة كما صرح به الإمام نفسه لأنا نقول ذاك من حيث الإجمال وما نحن فيه من حيث التفصيل ، ولذلك صوب السبكي وغيره هذا الاختيار وقال ابن الرفعة أنه الحق وغيره أنه قول الجمهور والزركشي أنه حسن بالغ لا يتجه غيره والأذرعي أنه صحيح والسبكي من لم يقل به وقع في الوسواس المذموم وفي نحو الجليل من الله الجليل أكبر تجب مقارنة النية له أيضا كما يصرح به قولهم ثم يستمر إلى آخره وهو متجه وإن نوزع فيه بأن الانعقاد لا يتوقف عليه ويرد بأنه إذا زاده صار من جملة ما يتوقف عليه وإلا لزم إجزاء النية بعد عزوبها وهو بعيد .


حاشية ابن قاسم

[ ص: 19 ] قوله أراد الأفضل ) يفيد صحة نية الاقتداء بعد الابتداء وظاهر ولو في بقية التكبير ( قوله كما يصرح به قولهم إلخ ) أي وكما نقل عن شيخ الإسلام صالح البلقيني وفي فتاوى شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى ظاهر كلامهم وجوب الاقتران وعندي لا يجب وكلامهم على الغالب ا هـ م ر .

حاشية الشرواني

قول المتن ( ويجب إلخ ) أي لأنه أول أفعال الصلاة فوجب مقارنتها لذلك كالحج وغيره إلا الصوم لما مر نهاية قول المتن ( قرن النية بالتكبير ) أي قرنا حقيقيا بعد الاستحضار الحقيقي بأن يستحضر الصلاة تفصيلا مع تعيينها في غير النفل المطلق ونية الفرضية في الفرض وقصد الفعل في كل صلاة ويقرن ذلك المستحضر بكل التكبير من أولها إلى آخرها هذا ما قاله المتقدمون وهو أصل مذهب الشافعي واختار المتأخرون الاكتفاء بالمقارنة العرفية بعد الاستحضار العرفي بأن يستحضر الصلاة إجمالا بحيث يعد أنه مستحضر للصلاة مع أوصافها السابقة ويقرن ذلك المستحضر بأي جزء من التكبير ولو الحرف الأخير ويكفي تفرقة الأوصاف على الأجزاء ، وهذا أسهل من الأول لأن الأول فيه حرج وقد قال تعالى { وما جعل عليكم في الدين من حرج } فالمصير إلى الثاني قال بعضهم ولو كان الشافعي حيا لأفتى به وقال ابن الرفعة أنه الحق وصوبه السبكي قال الخطيب ولي بهما أسوة والحاصل أن لهم استحضارا حقيقيا واستحضارا عرفيا وقرنا حقيقيا وقرنا عرفيا والواجب إنما هو [ ص: 19 ] العرفيان لا الحقيقيان شيخنا وبجيرمي .

( قوله بل لا بد أن يستحضر إلخ ) اقتصر عليه النهاية وسكت عن الاختيار الآتي فقال بأن يستحضر في ذهنه ذات الصلاة وما يجب التعرض له من صفاتها ثم يقصد فعل ذلك المعلوم ويجعل قصده هذا مقارنا لأول التكبير ولا يغفل عن تذكره حتى يتم تكبيره ، ولا يجزئه توزيعه عليه فلو عزبت قبل تمامه لم تصح صلاته لأن النية معتبرة في الانعقاد ولا يحصل إلا بتمام التكبيرة ا هـ قال ع ش قوله م ر ويجعل قصده هذا مقارنا إلخ أي فيكون كما لو نظر ببصره إلى شيء قبيل الشروع في التكبير وأدام نظره إليه إلى تمامه ا هـ قال الرشيدي قوله م ر وما يجب التعرض له إلخ أي من التعيين والفرضية ، والمراد بذات الصلاة الأفعال والأقوال المخصوصة ا هـ .

( قوله مما مر ) أي من قصد الفعل والتعيين والفرضية في الفرض ومن الأولين في النفل المقيد فقط في النفل المطلق ( قوله أراد الأفضل إلخ ) يفيد صحة نية الاقتداء بعد الابتداء وظاهره ولو في بقية التكبير سم ( قوله مع ابتدائه ) متعلق بقوله أن يستحضر إلخ والضمير للتكبير ( قوله ثم يستمر إلخ ) هذا أحد وجهين في الاستحضار ورده السبكي بأن استصحاب النية ليس بنية وإيجاب ما ليس بنية لا دليل عليه والثاني أنه يوالي أمثالهم فإذا وجد القصد المعتبر جدد مثله وهكذا من غير تخلل زمن وقال السبكي وهذا الوجه فيه حرج ومشقة لا يتفطن له كل أحد ولا يعقل انتهى ا هـ ع ش .

( قوله وقيل إلخ ) وذهب الأئمة الثلاثة إلى الاكتفاء بوجود النية قبيل التكبير عميرة ا هـ ع ش قول المتن ( وقيل يكفي بأوله ) أي بأن يستحضر ما ينويه قبله ولا يجب استصحابها إلى آخره مغني ( قوله دواما ) أي إلى آخر الصلاة ( قوله وفي المجموع ) إلى قوله وفي نحو الجليل في المغني إلا قوله قال الإمام إلى صوب إلخ ( قوله المقارنة العرفية إلخ ) ينبغي أن تحرر المقارنة العرفية فإن القائلين بها إما أن يشترطوا مقارنة الأول فقط فيرجع إلى القول السابق أو مقارنة أي جزء من التكبير فيقتضي جواز خلو بعض الصلاة عن النية ، وهذا بعيد أيضا أو توزيعها فيرجع إلى التوزيع فليحرر ذلك وليراجع فإني فحصت عنها كثيرا فلم أر من أبدل إجمالها بالتفصيل وأتى فيها بما يروي الغليل ثم رأيت في شرح العباب للشارح بعد أن قرر المختار المذكور ما نصه وعليه فهل يجزئ سبق أوله على استحضار تمام النية أو لا بد من استحضارها كلها مع النطق بأوله وإن لم يستمر قضية اعتبار المقارنة العرفية الأولى ثم رأيت في الجواهر ما يؤيده وهو أن العراقيين جروا على المختار وعبروا عنها بأنه مخير بين مقارنة النية للهمزة وبسطها على جميع التكبير قال وكلام الغزالي يوهم أنه يتخير بين التقديم على التكبير والبسط وليس كذلك انتهى ا هـ بصري . وتقدم عن شيخنا والبجيرمي كفاية المقارنة بأي جزء من التكبير وكفاية البسط وتفرقة الأوصاف على الأجزاء .

( قوله والأول ) أي ما في المتن من المقارنة والاستحضار الحقيقيين ( قوله وكذلك ) أي لكون الكلام في التفصيل ويجوز كون المشار إليه قوله والأول بعيد التصور ( قوله بحيث يعد إلخ ) ظاهره أنه تصوير للمقارنة العرفية وليس كذلك بل هو تصوير للاستحضار العرفي ففي الكلام حذف تقديره كما يكفي فيها الاستحضار العرفي بحيث إلخ ، والحاصل أن الشارح ذكر المقارنة العرفية ولم يصورها وصور الاستحضار العرفي ولم يذكره شيخنا وبجيرمي ( قوله صوب السبكي إلخ ) وقال ابن الرفعة إلخ ولي بهما أسوة مغني ( قوله وفي نحو الجليل إلخ ) كان المناسب أن يقدمه على قول المصنف وقيل إلخ ( قوله يجب مقارنة النية له أيضا إلخ ) أي على الأول نهاية ومغني ( قوله وهو متجه إلخ ) المعتمد كما أفتى به الشهاب الرملي خلافه وأن كلامهم خرج مخرج الغالب من عدم زيادة شيء بين لفظي التكبير فلا دلالة له على اشتراط المقارنة فيما عدا لفظي التكبير نظرا للمعنى نهاية ومغني وسم ( قوله وإن نوزع فيه إلخ ) اعتمد النزاع النهاية والمغني كما مر آنفا ( قوله وإلا لزم إلخ ) الأولى رجوعه إلى قوله يجب مقارنة النية إلخ ( قوله وهو بعيد ) رده النهاية بما نصه ولما كان الزمن يسيرا لم يقدح عزوبها بينهما لشبهه بسكتة التنفس [ ص: 20 ] والعي ا هـ وفيه ما لا يخفى

التالي السابق


الخدمات العلمية