صفحة جزء
وأوحينا إلى موسى بواسطة الملك كما هو الظاهر أن ألق عصاك التي علمت من أمرها ما علمت، وأن تفسيرية لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه، وجوز أن تكون مصدرية، فالمصدر مفعول الإيحاء، والفاء في قوله سبحانه: فإذا هي تلقف ما يأفكون فصيحة، أي: فألقاها فصارت حية فإذا هي إلخ، وإنما حذف للإيذان بمسارعة موسى عليه السلام إلى الإلقاء وبغاية سرعة الانقلاب كأن لقفها لما يأفكون قد حصل متصلا بالأمر بالإلقاء، وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الغريبة، واللقف كاللقفان التناول بسرعة، وفسره الحسن هنا بالسرط والبلع، والإفك صرف الشيء وقلبه عن الوجه المعتاد، ويطلق على الكذب، وبذلك فسره ابن عباس ومجاهد لكونه مقلوبا عن وجهه، واشتهر ذلك فيه حتى صار حقيقة، و (ما) موصولة أو موصوفة، والعائد محذوف. أي: ما يأفكونه ويكذبونه أو مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول أي المأفوك لأنه المتلقف، وقرأ الجمهور: (تلقف) بالتشديد وحذف إحدى التاءين.

التالي السابق


الخدمات العلمية