صفحة جزء
وقل جاء الحق الإسلام والدين الثابت الراسخ.

والجملة عطف على جملة ( قل ) أولا واحتمال أنها من مقول القول الأول لما فيها من الدلالة على الاستجابة في غاية البعد.

وزهق الباطل أي: زال واضمحل، ولم يثبت الشرك والكفر وتسويلات الشيطان، من زهقت نفسه إذا خرجت من الأسف، وعن قتادة أن الحق القرآن، والباطل الشيطان، وعن ابن جريج أن الأول الجهاد، والثاني الشرك، وعن مقاتل: الحق عبادة الله تعالى، والباطل عبادة الشيطان، وهذا قريب مما ذكرنا.

[ ص: 145 ] إن الباطل كائنا ما كان كان زهوقا مضمحلا غير ثابت الآن أو فيما بعد أو مطلقا لكونه كأن لم يكن، وصيغة فعول للمبالغة.

أخرج الشيخان وجماعة عن ابن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد .

وفي رواية الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم جاء ومعه قضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا حتى مر عليها كلها.

التالي السابق


الخدمات العلمية