صفحة جزء
هؤلاء هو مبتدأ وفي اسم الإشارة تحقير لهم قومنا عطف بيان له لا خبر لعدم إفادته ولا صفة لعدم شرطها، والخبر قوله تعالى: اتخذوا من دونه تعالى شأنه آلهة أي: عملوها ونحتوها لهم.

قال الخفاجي: فيفيد أنهم عبدوها ولا حاجة إلى تقديره كما قيل بناء على أن مجرد العمل غير كاف في المقصود، وتفسير الاتخاذ بالعمل أحد احتمالين ذكرهما أبو حيان، والآخر تفسيره بالتصيير فيتعدى إلى مفعولين أحدهما «آلهة» والثاني مقدر، وجوز أن يكون «آلهة» هو الأول و «من دونه» هو الثاني وهو كما ترى، وأيا ما كان فالكلام إخبار فيه معنى الإنكار لا إخبار محض بقرينة ما بعده، ولأن فائدة الخبر معلومة لولا يأتون تحضيض على وجه الإنكار والتعجيز؛ إذ يستحيل أن يأتوا عليهم بتقدير مضاف أي على ألوهيتهم أو على صحة اتخاذهم لها آلهة بسلطان بين بحجة ظاهرة الدلالة على مدعاهم؛ فإن الدين لا يؤخذ إلا به، واستدل به على [ ص: 220 ] أن ما لا دليل عليه من أمثال ما ذكر مردود.

فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا بنسبة الشريك إليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وقد مر تحقيق المراد من هذا التركيب، وهذه المقالة يحتمل أن يكونوا قالوها بين يدي الجبار تبكيتا له وتعجيزا وتأكيدا «للتبري» من عبادة ما يدعوهم إليه بأسلوب حسن ويحتمل أن يكونوا قالوها فيما بينهم لما عزموا عليه، وخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السابق نص في أن هذه المقالة وما قبلها وما بعدها إلى مرفقا مقولة فيما بينهم، ودعوى أنه إذا كان المراد من القيام فيما مر قيامهم بين يدي الجبار يتعين كون هذه المقالة صادرة عنهم بعد خروجهم من عنده غير مسلمة كما لا يخفى، نعم ينبغي أن يكون

التالي السابق


الخدمات العلمية