صفحة جزء
ولا تقولن لشيء أي: لأجل شيء تعزم عليه إني فاعل ذلك الشيء غدا أي: فيما يستقبل من الزمان مطلقا وهو تأكيد لما يدل عليه اسم الفاعل بناء على أنه حقيقة في الاستقبال ويدخل فيه الغد بمعنى اليوم الذي يلي يومك وهو المتبادر دخولا أوليا.

فإن الآية نزلت حين سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فقال عليه الصلاة والسلام: «غدا أخبركم» ولم يستثن فأبطأ عليه صلى الله عليه وسلم الوحي خمسة عشر يوما على ما روي عن ابن إسحاق، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: أربعين يوما، فشق ذلك عليه، عليه الصلاة والسلام وكذبته قريش وحاشاه.

وجوز غير واحد أن يبقى على المعنى المتبادر وما بعده بذلك المعنى يعلم بطريق دلالة النص.

وتعقب بأن ما بعده ليس بمعناه في مناط النهي وهو احتمال المانع؛ فإن الزمان إذا اتسع قد ترتفع فيه الموانع أو تخف وليس بشيء؛ لأن المانع شامل للموت واحتمال في الزمان الواسع أقوى.

التالي السابق


الخدمات العلمية