صفحة جزء
والأرض أي وفرشنا الأرض فرشناها أي مهدناها وبسطناها لتستقروا عليها ولا ينافي ذلك شبهها للكرة على ما يزعمه فلاسفة العصر فنعم الماهدون أي نحن ، وقرأ أبو السمال ومجاهد وابن مقسم برفع السماء ورفع الأرض على أنهما مبتدآن وما بعدهما خبر لهما ومن كل شيء أي من كل جنس من الحيوان خلقنا زوجين نوعين ذكرا وأنثى - قاله ابن زيد وغيره - وقال مجاهد : هذا إشارة إلى المتضادات والمتقابلات كالليل والنهار والشقوة والسعادة والهدى والضلال والسماء والأرض والسواد والبياض والصحة والمرض إلى غير ذلك ، ورجحه الطبري بأنه أدل على القدرة ، وقيل : أريد بالجنس [ ص: 18 ] المنطقي ، وأقل ما يكون تحته نوعان فخلق سبحانه من الجوهر مثلا المادي والمجرد ، ومن المادي النامي والجامد ، ومن النامي المدرك والنبات ، ومن المدرك الصامت والناطق وهو كما تري لعلكم تذكرون أي فعلنا ذلك كله كي تتذكروا فتعرفوا أنه عز وجل الرب القادر الذي لا يعجزه شيء فتعملوا بمقتضاه ولا تعبدوا ما سواه ، وقيل : خلقنا ذلك كي تتذكروا فتعلموا أن التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب بالذات سبحانه لا يقبل التعدد والانقسام ، وقيل : المراد التذكر بجميع ما ذكر لأمر الحشر والنشر لأن من قدر على إيجاد ذلك فهو قادر على إعادة الأموات يوم القيامة وله وجه ، وقرأ أبي تتذكرون بتاءين وتخفيف الذال

التالي السابق


الخدمات العلمية