صفحة جزء
أم يقولون أي بل أيقولون شاعر أي هو شاعر نتربص أي ننتظر به ريب المنون أي الدهر ، وهو فعول من ( المن ) بمعنى القطع لأنه يقطع الأعمار وغيرها ، ومنه حبل منين أي مقطوع ، والريب مصدر رابه إذا أقلقه أريد به حوادث الدهر وصروفه لأنها تقلق النفوس وعبر عنها بالمصدر مبالغة ، وجوز أن يكون من راب عليه الدهر أي نزل ، والمراد بنزوله إهلاكه ، وتفسير المنون بالدهر مروي عن مجاهد وعليه قول الشاعر :

تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يوما أو يموت حليلها



وبيت أبي ذؤيب :


أمن المنون وريبه يتوجع     والدهر ليس بمعتب من يجزع



قيل : ظاهره ذلك ، وكذلك قول الأعشى :


أإن رأت رجلا أعشى أضر به     ريب المنون ودهر متبل خبل



ولهذا أنشده الجوهري شاهدا له ، وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس تفسيره بالموت وهو مشترك بين المعنيين فقد قال المرزوقي في شرح بيت أبي ذؤيب المار آنفا : المنون قد يراد به الدهر فيذكر وتكون الرواية ريبه ، وقد يراد به المنية فيؤنث ، وقد روي ريبها ، وقد يرجع له ضمير الجمع لقصد أنواع المنايا وريبها نزولها انتهى فلا تغفل ، وهو أيضا من المن بمعنى القطع فإنها قاطعة الأماني واللذات ، ولذا قيل : المنية تقطع الأمنية ، وريب المنون عليه نزول المنية ، وجوز أن يكون معنى حادث الموت على أن الإضافة بيانية ، روي أن قريشا اجتمعت في دار الندوة وكثرت آراؤهم فيه عليه الصلاة والسلام حتى قال قائل منهم وهم بنو عبد الدار - كما قال الضحاك - تربصوا به ريب المنون فإنه شاعر سيهلك ما هلك زهير والنابغة والأعشى فافترقوا على هذه المقالة فنزلت ، وقرأ زيد بن علي « يتربص » بالياء مبنيا للمفعول ، وقرئ «ريب » بالرفع على النيابة .

التالي السابق


الخدمات العلمية