صفحة جزء
وحملناه أي نوحا عليه السلام على ذات ألواح أخشاب عريضة ودسر أي مسامير كما قاله الجمهور وابن عباس في رواية ابن جرير ، وابن المنذر جمع دسار ككتاب وكتب ، وقيل : [ ص: 83 ] ( دسر ) كسقف وسقف . وأصل الدسر الدفع الشديد بقهر فسمي به المسمار لأنه يدق فيدفع بشدة . وقيل : حبال من ليف تشد بها السفن . وقال الليث : خيوط تشد بها ألواحها ، وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة والحسن أنها مقاديم السفينة وصدرها الذي تضرب به الموج وتدفعه . وروي عن ابن عباس نحوه . وأخرج عن مجاهد أنها عوارض السفينة أي الخشبات التي تعرض في وسطها .

وفي رواية عنه هي أضلاع السفينة . وأيا ما كان فقوله تعالى : ذات ألواح ودسر من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات على سبيل الكناية كقولهم : حي مستوي القامة عريض الأظفار في الكناية عن الإنسان وهو من فصيح الكلام وبديعه . ونظير الآية قول الشاعر :


مفرشي صهوة الحصان ولكن قميصي مسرودة من حديد



فإنه أراد قميصي درع وقوله يصف هزال الإبل :


تراءى لها في كل عين مقابل     ولو في عيون النازيات بأكرع



فإنه أراد في عيون الجراد لأن النزو بالأكرع يختص بها . وأما كونه على حذف الموصوف لدلالة الصفة عليه على ما في المفصل وغيره فكلام نحوي

التالي السابق


الخدمات العلمية