صفحة جزء
وله من في السماوات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم

قوله : كل له قانتون فيه ستة تأويلات :

أحدها : مطيعون ، قاله مجاهد . روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة .

[ ص: 309 ] الثاني : مصلون ، قاله ابن عباس .

الثالث : مقرون بالعبودية ، قاله عكرمة وأبو مالك والسدي .

الرابع : كل له قائم يوم القيامة ، قاله الربيع بن أنس .

الخامس : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له ، قاله الحسن .

السادس : أنه المخلص ، قاله ابن جبير .

قوله تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته ، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما خفي من إعادته استدلالا بالشاهد على الغائب . ثم أكد ذلك بقوله : وهو أهون عليه وفيه ثلاثة أوجه :

أحدها : إن إعادة الخلق أهون من ابتداء إنشائهم لأنهم ينقلون في الابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم يعود رضيعا ثم فطيما ، وهو في الإعادة يصاح به فيقوم سويا وهذا مروي عن ابن عباس .

الثالث : معناه وهو هين عليه فجعل أهون مكان ( هين ) كقول الفرزدق


إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول



أي دعائمه عزيزة طويلة :

وفي تأويل أهون وجهان :

أحدهما : أيسر ، قاله ابن عباس .

الثاني : أسهل ، وأنشد ابن شجرة قول الشاعر :

[ ص: 310 ]

وهان على أسماء أن شطت النوى     يحن إليها واله ويتوق



أي هي أسهل عليه ، وقال الربيع بن هيثم في قوله تعالى : وهو أهون عليه قال : ما شيء على الله بعزيز .

وله المثل الأعلى أي الصفة العليا . وفيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه ليس كمثله شيء ، قاله ابن عباس .

الثاني : هو شهادة أن لا إله إلا الله ، قاله قتادة .

الثالث : أنه يحيي ويميت ، قاله الضحاك .

ويحتمل رابعا : - هو أعلم - أنه جميع ما يختص به من الصفات التي لا يشاركه المخلوق فيها .

في السماوات والأرض أي لا إله فيها غيره .

وهو العزيز فيه وجهان :

أحدهما : المنيع في قدرته .

الثاني : في انتقامه .

الحكيم فيه وجهان :

أحدهما : في تدبيره لأمره وهو معنى قول أبي العالية .

الثاني : في إعذاره وحجته إلى عباده ، قاله جعفر بن الزبير .

التالي السابق


الخدمات العلمية