صفحة جزء
[ ص: 36 ] سورة الصافات



بسم الله الرحمن الرحيم

والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق

قوله عز وجل: والصافات صفا فيها ثلاثة أوجه:

أحدها: أنهم الملائكة ، قاله ابن مسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة .

الثاني: أنهم عباد السماء ، قاله الضحاك ورواه عن ابن عباس .

الثالث: أنهم جماعة المؤمنين إذا قاموا في صفوفهم للصلاة ، حكاه النقاش لقوله تعالى: صفا كأنهم بنيان مرصوص [الصف: 4] .

ويحتمل رابعا: أنها صفوف المجاهدين في قتال المشركين.

واختلف من قال الصافات الملائكة في تسميتها بذلك على ثلاثة أقاويل:

أحدها: لأنها صفوف في السماء ، قاله مسروق وقتادة .

الثاني: لأنها تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها الله تبارك وتعالى بما يريد ، حكاه ابن عيسى .

الثالث: لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم ، قاله الحسن .

قوله عز وجل: فالزاجرات زجرا فيه ثلاثة أقاويل: [ ص: 37 ] أحدها: الملائكة ، قاله ابن مسعود ومسروق وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد .

الثاني: آيات القرآن ، قاله الربيع.

الثالث: الأمر والنهي الذي نهى الله تعالى به عباده عن المعاصي ، حكاه النقاش .

ويحتمل رابعا: أنها قتل المشركين وسبيهم.

واختلف من قال إن الزاجرات الملائكة في تسميتها بذلك على قولين:

أحدهما: لأنها تزجر السحاب ، قاله السدي .

الثاني: لأنها تزجر عن المعاصي قاله ابن عيسى .

قوله عز وجل: فالتاليات ذكرا أي فالقارئات كتابا ، وفيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: الملائكة تقرأ كتب الله تعالى ، قاله ابن مسعود والحسن وسعيد بن جبير والسدي .

الثاني: ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم السالفة ، قاله قتادة .

الثالث: الأنبياء يتلون الذكر على قومهم ، قاله ابن عيسى .

قوله عز وجل: إن إلهكم لواحد كل هذا قسم أن الإله واحد ، وقيل: إن القسم بالله تعالى على تقدير ورب الصافات ولكن أضمره تعظيما لذكره.

ثم وصف الإله الواحد فقال: رب السماوات والأرض وما بينهما فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: خالق السماوات والأرض وما بينهما ، قاله ابن إسحاق.

الثاني: مالك السماوات والأرض وما بينهما.

الثالث: مدبر السماوات والأرض وما بينهما.

ورب المشارق فيه وجهان:

الأول: قال قتادة : ثلاثمائة وستون مشرقا، والمغارب مثل ذلك، تطلع الشمس كل يوم من مشرق، وتغرب في مغرب، قاله السدي .

الثاني: أنها مائة وثمانون مشرقا تطلع كل يوم في مطلع حتى تنتهي إلى آخرها ثم تعود في تلك المطالع حتى تعود إلى أولها ، حكاه يحيى بن سلام ، ولا يذكر [ ص: 38 ] المغارب لأن المشارق تدل عليها، وخص المشارق بالذكر لأن الشروق قبل الغروب.

التالي السابق


الخدمات العلمية