1. الرئيسية
  2. تفسير الماوردي
  3. تفسير سورة الحجرات
  4. تفسير قوله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا
صفحة جزء
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير قوله عز وجل: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى قصد بهذه الآية النهي عن التفاخر بالأنساب ، وبين التساوي فيها بأن خلقهم من ذكر وأنثى يعني آدم وحواء. ثم قال: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا فبين أن الشعوب والقبائل للتعارف لا للافتخار، وفيها ثلاثة أوجه: [ ص: 336 ] أحدها: أن الشعوب النسب الأبعد والقبائل النسب الأقرب ، قاله مجاهد ، وقتادة . وقال الشاعر

قبائل من شعوب ليس فيهم كريم قد يعد ولا نجيب

وسموا شعوبا لأن القبائل تشعبت منها.

الثاني: أن الشعوب عرب اليمن من قحطان، والقبيلة ربيعة ومضر وسائر عدنان.

الثالث: أن الشعوب بطون العجم ، والقبائل بطون العرب.

ويحتمل رابعا: أن الشعوب هم المضافون إلى النواحي والشعاب ، والقبائل هم المشتركون في الأنساب ، قال الشاعر

وتفرقوا شعبا فكل جزيرة     فيها أمير المؤمنين ومنبر

والشعوب جمع شعب بفتح الشين ، والشعب بكسر الشين هو الطريق وجمعه شعاب ، فكان اختلاف الجمعين مع اتفاق اللفظين تنبيها على اختلاف المعنيين. إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن أفضلكم ، والكرم بالعمل والتقوى لا بالنسب.

التالي السابق


الخدمات العلمية